fbpx
Loading

تحشيد عسكري وتصعيد إعلامي.. هل تدق طبول الحرب في شرق المتوسط؟

بواسطة: | 2020-08-12T20:11:17+02:00 الأربعاء - 12 أغسطس 2020 - 4:46 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يوماً بعد الآخر، تزداد حدة التوتر الحاصل بين تركيا من جهة واليونان وحلفائها من جهة أخري في منطقة حقول الغاز شرقي البحر المتوسط، حيث تتداخل أطراف إقليمية ودولية عدة في محاولة لإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة.

وزادت حدة التصعيد بين تركيا واليونان بعد توقيع الأخيرة اتفاقا ثنائيا مع مصر يقضي بترسيم الحدود البحرية، وتعيين المنطقة الاقتصادية بين مصر واليونان في البحر المتوسط، ما اعتبرته تركيا تصعيدا لافتا من قبل اليونان وتعدياً جديداً علي حقوقها المشروعة في البحر المتوسط.

تنقيب تركي

وفي تطور لافت، أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز الأربعاء، عن بدء سفينة “أوروتش رئيس” للأبحاث، في “المسح الزلزالي” بإطار أنشطة التنقيب شرق البحر الأبيض المتوسط.

وذكر دونماز في تغريدة على موقع “تويتر” أن السفينة التركية بدأت بـ”المسح السيزمي ثنائي الأبعاد”، مضيفا أنه “تم إنزال كابلات المسح الزلزالي في البحر الأبيض المتوسط، لإجراء هذا النوع من المسح لغاية 23 آب/ أغسطس الجاري”.

 وكانت وزارة الدفاع التركية أكدت الاثنين الماضي، أن قواتها البحرية رافقت سفينة الأبحاث أوروتش رئيس، لتوفر لها الحماية اللازمة خلال أنشطتها بالمسح الزلزالي.

وأبحرت السفينة التركية الاثنين، من ولاية أنطاليا إلى قبالة جزيرة قبرص لتستأنف أنشطة التنقيب، برفقة سفينتي “أتامان” و”جنغيز خان”.

ويمكن للسفينة إجراء عمليات سيزمية ثلاثية الأبعاد يصل عمقها إلى 8 آلاف متر، وعمليات سيزمية ثنائية الأبعاد يصل عمقها إلى 15 ألف متر، وتحتوي على مركبة غاطسة محلية الصنع تدار عن بعد، ولها أنظمة رسم خرائط قاع البحر، وأنظمة القياس وأخذ العينات.

وتحتوي سفينة “أوروتش رئيس” على مختبرات جيولوجية، وعلم المحيطات، ومعدات يمكنها أخذ عينات أساسية من قاع البحر، ويبلغ عدد طاقم السفينة 55 فردا، منهم 24 من البحارة و31 من الإداريين والباحثين.

وبحسب تقرير أعدته وكالة “الأناضول”، فإن استئناف أنقرة أنشطة سفينة التنقيب “أوروتش رئيس”، جاء كرد على المساعي المصرية واليونانية لعزل تركيا في شرق الأبيض المتوسط، مؤكدة أن أنقرة قرأت الرسالة اليونانية، وبدأت على الفور، بالقيام بأنشطة دبلوماسية وعسكرية، تهدف إلى حماية حقوقها المشروعة المنبثقة عن القانون الدولي.

تحشيد عسكري

وفي ذات السياق، ذكرت وسائل إعلام تركية، أن القوات التركية، بعد الاتفاق الذي أبرم بين مصر واليونان بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في شرق المتوسط، حشدت سفنها الحربية.

وقالت صحيفة “AYDINLIK” في تقرير لها إن العديد من السفن الحربية غادرت ميناء “غولجوك”، شمال غرب البلاد، وعبرت البوسفور باتجاه بحر إيجة.

وأوضحت أن تركيا ترى أن الاتفاق المبرم بين أثينا والقاهرة في البحر الأبيض المتوسط يعدّ انتهاكا للاتفاق المبرم بين أنقرة وطرابلس بشأن الولاية البحرية.

وأشارت إلى أن الأسطول البحري، المكون من فرقاطات، وطرادات، وقوارب هجومية، وسفن إنزال، ودعم لوجستي، وغواصات، اتخذ مواقع جديدة، قبل المهمة التي من المقرر أن تنطلق بها سفينة ستقوم بأعمال بحث واستكشاف متعلقة بالنفط.

وأضافت أنه بينما تجري الاستعدادات في قاعدة أكساز البحرية، لوحظ أن سفنا تركية أجرت دوريات بعتادها الحربي قبالة الجزر اليونانية.

وتابعت بأن الفرقاطات التي تحمل ثمانية صواريخ هاربون في أوقات السلم، انطلقت بـ16 صاروخا هذه المرة، بالإضافة لتحميل منصات إطلاق وذخيرة في الزوارق البحرية.

  ولفتت إلى أن السفن التركية الحربية انتشرت ما بين جزيرتي روديس وميس (كاستيلوريزو باليونانية)، فيما شوهدت غواصات وزوارق حربية تركية تقوم بدوريات في المنطقة.

 وأشارت إلى أن نشر أكثر من ثمانية صواريخ هاربون، على الطوربيدات التركية، كأنها في وضعية حرب.

 ونوهت إلى أنه لم يتم نقل أي قوات من السفن الموجودة قبالة سواحل ليبيا إلى قاعدة أكساز البحرية، وما زالت تتابع مهامها كما السابق.

وأضافت أنه “من المتوقع أن تباشر سفينة “أوروتش ريس” بعد تعليق عملها في 23 تموز/ يوليو الماضي لمدة شهر، بوساطة المستشارة ميركل، لكن اليونان، التي لم تف بوعودها، حاولت انتهاك حقوق تركيا، بتوقيع ما يسمى اتفاق المنطقة الاقتصادية الخالصة مع مصر”.

وكانت رئاسة الهيدروغرافيا الملاحية وعلم المحيطات التابع للقوات البحرية التركية، أعلنت بأنها ستجري تدريبات بحرية قبالة سواحل أنطاليا في شرق المتوسط بين 10- 11 آب/ أغسطس المقبل.

تصعيد يوناني

وفي المقابل صعدت اليونان من موقفها، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الثلاثاء، أن بلاده ترغب في عقد اجتماع عاجل للاتحاد الأوروبي بشأن تركيا، بعدما أرسلت أنقرة سفينة للتنقيب عن المحروقات في شرق المتوسط.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن “وزارة الخارجية ستقدّم طلباً لمجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي من أجل عقد قمة طارئة”.

 فيما اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأحد تصرفات تركيا بأنها “مثيرة جداً للقلق” ومقدمة لمزيد من “العداوة وانعدام الثقة”.

وحددت البحرية اليونانية الثلاثاء موقع السفينة التركية في جنوب شرق جزيرة كريت، ترافقها فرقاطة تركية، وتراقبها سفن حربية يونانية.

وفي سياق تصعيدي آخر، أعلن خفر السواحل التركي، أن البحرية اليونانية قبالة سواحل جزيرة رودس فتحت النار على زورق مدني تركي، أوقعت إصابات بين ركابه.

وقال بيان لخفر السواحل إن أفراد الطوارئ الطبية، وقوارب خفر السواحل، توجهت إلى مكان الحادث، لتجد عناصر البحرية اليونانية قد غادرت المنطقة، وأسعفت ثلاثة أشخاص أصيبوا في إطلاق النار.

وفي التفاصيل، جاء في البيان أن الركاب الثلاثة هم سوري كسرت ذراعه، وتركيان أحدهما أصيب بجروح طفيفة، وآخر بجروح بالغة، تم نقلهم إلى مستشفى مرمريس الحكومي، وفتحت السلطات التركية تحقيقا في الحادثة.

وكانت أنقرة علقت في يوليو/ تموز الماضي، أنشطة سفينة التنقيب “أوروتش رئيس”، التابعة للبحرية التركية، في شرق المتوسط، بطلب خاص من المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي، كبادرة حسن نية لإعطاء فرصة للدبلوماسية.

لكن قبل أيام، قررت أنقرة أن تستأنف السفينة أنشطتها في شرق المتوسط، بعد اتفاقية الصلاحيات البحرية، التي وقعتها مصر واليونان، في 6 آب/ أغسطس الجاري، لفرض أمر واقع في البحر المتوسط يستثني تركيا.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن هذه الاتفاقية سمحت لليونان بمد صلاحياتها في البر الرئيسي إلى شمال أفريقيا، ما يشكل انتهاكا لمبادئ المشاركة القائمة على الإنصاف والمساواة في القانون الدولي.

 وبحسب تقرير “الأناضول”، فإن القاهرة خسرت نحو 11 ألفا و500 كيلومتر مربع من المساحة البحرية التي كسبتها من خلال اتفاق تركي مقترح، بعد اتفاقها الأخير مع اليونان.

ولسنوات عديدة، خاضت اليونان نزاعا مع تركيا بشأن مناطق جزر في بحر إيجة وشرق المتوسط، وزعمت أثينا أن جرفها القاري يمتد إلى جزر لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن البر الرئيسي لتركيا.

وتسعى اليونان إلى انتزاع صلاحيات بحرية على 40 ألف كيلومتر مربع من المساحة البحرية، متذرعة بجزيرة “ميس” (كاستيلوريزو)، التي تبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة فقط، وتبعد 580 كيلومترًا عن برها الرئيسي.

لكن أثينا تراجعت عن موقفها هذا، في الاتفاقية التي أبرمتها مع مصر، عبر تقييد “الجرف القاري للجزر”، الذي كانت تدافع عنه لسنوات طويلة.

اقرأ أيضًا:  مركز إسرائيلي: الإمارات تستهدف قطر وتركيا في البحر الأبيض المتوسط


اترك تعليق