fbpx
Loading

الغارديان: لن يصبح ترامب رجل السلام ما دام يقتل أحلام الفلسطينيين

بواسطة: | 2020-09-27T22:32:27+02:00 الأحد - 27 سبتمبر 2020 - 12:19 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن مقال للكاتب “سيمون تيسدال”

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالاً للكاتب “سيمون تيسدال” ينتقد فيه سياسات دونالد ترامب الخارجية والتي لا تضر بسمعته وحسب، بل تشكل ضرراً كبيراً على مستقبل وأمن الولايات المتحدة والعالم بأسره -حسبما رأى تيسدال.

ووفقاً لتيسدال، فإنه مع اقتراب الانتخابات الأمريكية المقرر إقامتها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يحاول دونالد ترامب فعل أي شيء للتشبث بالمنصب، حتى لو أدى ذلك إلى إعلان الحرب ضد أي دولة، مستشهداً بالخطوات التي اتخذها ترامب مؤخراً داخلياً وخارجياً كمحاولة أخيرة للتأثير في الناخبين، الذي لم ينجح حتى الآن في إقناعهم بالاهتمام بالسياسة الخارجية أكثر من الداخلية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تعطي الأولوية للاقتصاد والرعاية الصحية وأزمة كورونا والجريمة والمساواة العرقية على العلاقات الخارجية.

وأكد “تيسدال” أنه مع مرور الوقت، اتضح أن شعار “أمريكا أولاً” ما هو إلا كذبة كبيرة وغطاء للشعار الحقيقي “ترامب أولاً”، حيث يقوم ترامب حالياً ت بتسليح السياسة الخارجية – ليس للدفاع عن أمن الولايات المتحدة ومصالحها الوطنية كما يدعي دائماً، ولكن لمساعدته في انتزاع فترة ولاية ثانية.

على الصعيد الخارجي، يحاول ترامب استدراج الصين وإيران نحو الحرب عن طريق عدد من التصريحات الاستفزازية التي يرافقها بعض الخطوات العملية على أرض الواقع، هذا بالإضافة إلى الصفقات “الخبيثة” بين دول الخليج وإسرائيل، والتي يرعاها بصفة شخصية.

من جهة أخرى، فإنه يلجأ للأسلوب الأكثر رخصاً في التعامل مع المنافسين، حيث يسعى لتشويه سمعتهم أو التقليل من سياساتهم بالسخرية، كما يفعل مع “جو بايدن”، الذي لا ينفك ويصفه بأنه اشتراكي راديكالي لن يفيد الولايات المتحدة، فضلاً عن تصريحاته الكاذبة بشأن “أمنيات” القاضية روث بدر جينسبيرغ.

وفي إشارة إلى نجاحات ترامب الدولية، أكد “تيسدال” أن ترامب لا يملك واحداً، بل على العكس من ذلك، فقد حطّم سمعة أمريكا العالمية ودمر علاقاتها بحلفائها، وفي المقابل قام برعاية العديد من الصفقات “عديمة الشرف” كتلك التي بين إسرائيل وبين ديكتاتوريات الخليج، والتي تقوض السعي لتحقيق السلام “الحقيقي” في الشرق الأوسط.

من خلال مراقبة سياسات ترامب وقراراته وتصريحاته، يتضح أنه يتهرب دائماً من الاعتراف بالأخطاء، ويحاول تحقيق انتصارات، بلا شرف وبلا مواجهة حقيقية، فترامب يخشى “الاختلاف”، وليس لديه الشجاعة الكافية لتقبل “الآخر”.
تصريحاته الأسبوع الماضي حول “فيروس كورونا” خير دليل على ذلك، فالرئيس “الشجاع” بدلاً من معالجة الأمر بمهنية، قام بإلقاء الاتهامات على الصين، واصفاً الوباء بأنه حرب عالمية أشعلتها بكين.
بالنسبة لترامب، فإن “كوفيد-19” هو “العدو الخفي” و “الطاعون” و “فيروس الصين” -جميعها مصطلحات تهدف إلى التخويف والانقسام، بدلاً من الوقوف على الأسباب التي أدت لهذه الكارثة أو مواجهة فشله في إدارة الأزمة.

التراشق بالتصريحات والاتهامات بين الولايات المتحدة والصين ليس بالأمر الجديد، المثير للقلق الآن هو التصعيد المسلح
السريع من الجانبين، والذي يغذيه ترامب.
في الأسابيع الأخيرة، ناقشت الولايات المتحدة مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات، وأرسلت مبعوثين رفيعي المستوى إلى تايبيه، ونشرت قوات بحرية قوية، ورداً على ذلك، تقوم الصين بالتصعيد من عملياتها العسكرية لإثبات أنها “متواجدة” ومستعدة للمواجهة التي “قد يفرضها” دونالد ترامب.

الكارثة الأكبر، هو أن ترامب لن يقاتل من أجل تايوان إذا تم غزوها، لم يصرح بذلك صراحة، لكن التاريخ الغربي في مثل هذه الحوادث أكبر دليل على ذلك، في الماضي، فشل الغرب بصورة جماعية في حماية هونغ كونغ من الاستيلاء الشيوعي، وعلى الأرجح هذا هو مصير تدخلات ترامب إذا شنت بكين حرباً على تايوان.

على الصعيد الشرق أوسطي، يواصل ترامب سياساته الاستفزازية التي قد تؤدي إلى كوراث غير محمودة العواقب، كالحرب مثلاً.
بمنتهى الغطرسة، سعت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران -دون دعم من الأمم المتحدة، في محاولة من ترامب المتهور -كما وصفه تيسدال- أن يثبت لإيران استعداده للتضحية بسياسة توافقية معقولة في سبيل الفوز بالانتخابات، لكن النتيجة أن كل الدول الكبرى اصطفت ضد واشنطن ليس لأنها معادية لأمريكا ولكن لأن أمريكا ببساطة مخطئة في هذه القضية، بل بدأت الأصوات الغربية، كالمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا باتهام الولايات المتحدة علانية بالتصرف بشكل غير قانوني، وهنا يكمن الخطر: هذا الانقسام غير المسبوق سوف يتسع فقط إذا أعيد انتخابه ]ترامب[.

مثل هذه الضجة الانتخابية الفجة لها تداعيات عالمية لا يمكن التنبؤ بها، إلا أنه من المؤكد أن ترامب يأمل في تخريب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بشكل غير قابل للإصلاح، خشية أن يعيد بايدن تفعيله.

صناعة السلام في الشرق، هو وتر آخر حاول ترامب اللعب عليه وفقاً لرأي تيسدال، حيث يحاول ترامب جاهداً تهيئة منطقة الخليج بأكملها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مصوراً نفسه بأنه صانع سلام عظيم على غرار كامب ديفيد، إلا أنه في الواقع أشبه ببائع متجول ذو بضاعة مزجاة، ومع ذلك يحاول الترويج لها وكأنها الأفضل على الإطلاق.

هذه الصفقات قد تكسب ترامب بعض الأصوات المسيحية واليهودية الإنجيلية ولكن ليس جائزة نوبل للسلام التي يتوق إليها، فما يجب التأكيد عليه هو أن السلام الدائم لا يقوم على الظلم والاحتلال والسرقة، أي أن ترامب لن يصبح رجل السلام كما يأمل طالما يساعد في سلب الأحلام الفلسطينية ويخون القضية العادلة التي يحارب لأجلها الكثيرون، مثل هذه الخيانة الجسيمة التي يرعاها ترامب هي إهانة لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، ولن تورث ترامب إلا العار.

الدعم الأمريكي، أو بالأحرى، دعم ترامب منقطع النظير لمحمد بن سلمان ونظامه على الرغم من انتهاكاته لحقوق الإنسان، دليل آخر على الطبيعة المناهضة للديمقراطية التي تتمتع بها سياسات ترامب ذات “السلام المزيف”.

واختتم “تيسدال” مقاله مؤكداً أنه سواء فاز دونالد ترامب أو خسر في الانتخابات التي يخاطر بأي شيء للفوز بها، فسيكون من الصعب محو الضرر الدولي واسع النطاق الذي أحدثته مكائد سياسات “ترامب أولاً”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق