fbpx
Loading

النفط والدم .. كتاب جديد يكشف خطايا بن سلمان التي أنفق الملايين لإخفاء بعضها

بواسطة: | 2020-09-04T17:48:15+02:00 الجمعة - 4 سبتمبر 2020 - 4:54 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

رغم المحاولات المستميتة من قبل السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان للتكتم علي أسرار وخبايا ما يدور داخل أروقة نظام الحكم في المملكة، إلا أن فضائح الأمير الطائش تأبي إلا أن تتكشف بين الفينة والأخرى لتظهر جزءا من ممارساته في إدارة المملكة التي باتت تعاني في عهده من أزمات متراكمة.

وكان آخر ما فضح خطايا وانتهاكات بن سلمان هو كتاب “النفط والدم” الذي ألفه كل من الصحفي برادلي هوب والصحفي المستشار المالي جوستين شيك وكلاهما مراسلان في صحيفة وول ستريت جورنال، حيث استعرض الكتاب رحلة صعود بن سلمان الصاروخية وصولاً لاستيلائه على مقاليد الحكم في البلاد بعد ما أسماها الكتاب مؤامرات الغدر التي حيكت داخل الديوان الملكي السعودي.

كما تناول الكتاب تأثير محمد بن سلمان الكارثي على الوضع في اليمن، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان والتي كان أشهرها جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قطعت جثته بصورة بشعة على يد “فرقة قتل” سعودية تابعة لابن سلمان.

 

النفط والدم

وفي إطار استعراضه لمضمون الكتاب الذي شارك في تأليفه رفقة زميله جوستين شيك، نشر الصحفي برادلي هوب مجموعة من التغريدات تلخص أهم ما جاء في الكتاب من موضوعات أثارت جدلاً واسعاً خلال الخمسة سنوات الأولى من حكم بن سلمان.

وقال برادلي في مستهل تغريداته  التي حرص على ترجمتها ونشرها بالعربية إن “صعود بن سلمان هو أمر مهم لأنّ كل الدلائل تشير إلى أنه سيصبح ملكاً للسعودية في سن مبكر، والذي سيحضّره لتولي زمام الحكم لعقود قادمة. وهو أيضاً يدفع بلده نحو تغيير سريع وجذري في المجالات الاجتماعية والدِّين والاقتصاد”.

وأردف قائلا: “هو ليس كأي أحد آخر في التاريخ السعودي، هو شاب يافع، مهووس بالتكنولوجيا وحاكم يركز اهتمامه على الأعمال بهوس في جدول عمله وبِعناية بالتفاصيل، كما أنه أظهر نفسه أنه حسّاس للإنتقاد والإهانة، وصارم تُجاه الـمنشقين وقاسٍ مع أفراد عائلته”.

وفي سياق حديثه عن مغامرات بن سلمان المقامرة بالاقتصاد بالسعودي، قال برادلي “انشغل بن سلمان بالمجتمع العالمي لِلأعمال بقوة ملحوظة بحيث أنه استطاع وبمفرده، أن يجعل من تمويلVision     Fund  بمائة مليار دولار  لـ  Softbank   كان منها أربعون ملياراً من السعودية، ممكناً.

وتابع الصحفي الأمريكي: “باختصار، أصبح محمد بن سلمان أكبر مستثمر رأسمال مغامر، والذي قاد إرتفاع سعر أسهم شركات التكنولوجيا والتي شهدت، ولأسباب غير مفهومة، حصول شركات مثل   WeWork وتطبيق العناية بالكلاب، على تقييمات مرتفعة”.

واختتم هوب تغريداته بالتأكيد أنّ بن سلمان مرتبط بالمالية العالمية بصفته أكبر مستثمر في التكنولوجيا والبُنى التحتية في العالم، كما انّه مرتبط بأجندة إدارة ترامب إلى حد لا يمكن إزاحته، في وقت لا يوجد هناك أي منافس له ينتظر في الأجنحة.

 

صراع العرش السعودي

وتناول الكتاب تفاصيل المعارك الخفية التي دارت أثناء تولي بن سلمان للحكم، حيث سعى بن سلمان للإطاحة بأفراد العائلة المالكة أو حبسهم، بما في ذلك ولي العهد آنذاك، محمد بن نايف، وفي غضون فترة قصيرة للغاية، جمع محمد بن سلمان – الذي لم يكن قد بلغ الثلاثين بعد – قوة هائلة، وأصبح مسؤولًا بشكل فعال عن الدفاع والاقتصاد، ثم ترأس شركة أرامكو، إحدى أكبر الشركات في العالم من حيث الإنتاج والأرباح.

وكشف كتاب “النفط والدم” النقاب عن معلومات جديدة حول حملة اعتقالات الريتز الشهيرة في المملكة عام 2017م، التي نفذها ولى العهد محمد بن سلمان ضد الأمراء ورجال الأعمال وزجهم في فندق الريتز كارلتون بالرياض.

وبحسب “النفط والدم” فقد تحول الفندق إلى سجن مؤقت ولم يعد فندقا، حيث بدأ المهندسون بتغيير الأقفال في 9 طوابق لـ 200 غرفة وجرى تحويل أجنحة كبيرة عدة إلى غرف تحقيق، وحينما وصل رجال الاستخبارات إلى الفندق تم نشر رجال الحرس على مخارج الفندق وطلب من فريق الفندق إخراج من تبقى من ضيوف وإلغاء جميع الحجوزات. وفقاً للكتاب.

وتابع: مع اقتراب الفجر بدأ وصول ضيوف ذوي منزلة خاصة إلى الفندق وتم نقلهم الى غرفة المناسبات حيث ناموا جميعا على الأرض وسمح لهم بالذهاب الى الحمام بمرافقة الحراس وبعضهم تمكن من تهريب هواتف والتقاط صور.

وذكر الكتاب أن من بين المشمولين بالاعتقال كان الأمير متعب بن عبد الله الذي قاد 125 ألف رجل حول البلاد وأحد أدواره منع وقوع انقلاب عسكري، مشيرا إلى أن عدد المعتقلين في الفندق بدأ بـ 50 وزاد خلال أسابيع بـ 300 آخرين.

وتولى خياط تصميم أثواب للسجناء وسمح لهم باستخدام المسبح ولم يسمح لهم بالكلام مع بعضهم.

وقال إن موعد إجراء التحقيق كان غير ثابت، بعضهم تم إيقاظه الثانية فجرا ليقولوا له لقد حان وقت الحديث.

وأكد الكتاب أنه لم يسبق للتاريخ ان شهد هذا الكم من الاعتقالات لرجال الاعمال والمليارديرات وحرمانهم من حريتهم بهذه السرعة، لكن هذا الحدث مثل تقديم ولي العهد محمد بن سلمان على المسرح العالمي: رجل ذو طبيعة ماكرة، ميل نحو الاستعراض المبالغ به، رغبة في المخاطرة، والضرب بوحشية.

فحملة الاعتقالات الشهيرة طالت أكثر من 381 شخصية من كبار العائلة المالكة والشخصيات الاقتصادية الشهيرة في المملكة، وأوقف المتهمون في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة السعودية الرياض، الذي تم إخلاء جميع النزلاء منه وإيقاف خدمات الحجز وقطع جميع خطوط الاتصال الهاتفي به.

 

فساد وبذخ

 وكشف الكتاب جانباً من فساد وبذخ الأمير الطائش، حيث أقام “بن سلمان”، وعدد من أصدقائه، حفلا على متن يخته في المالديف، بمناسبة صعوده إلى الحكم عام 2015، بمشاركة 150 عارضة أزياء، ولمدة شهر، بتكلفة 50 مليون دولار وفق ما جاء بالكتاب.

وبعد أن صعد الملك “سلمان” إلى العرش أوائل عام 2015، منح نجله “محمد” صلاحيات غير عادية مما عزز سيطرته على الأجهزة العسكرية والأمنية، وبدأ في قلب اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

وذكر الكتاب أنه وبحلول يوليو/تموز من ذلك العام، أراد “ابن سلمان” أن يتمتع باستراحة، وحجز الوفد المرافق له منتجع “فيلا” بأكمله لمدة شهر بتكلفة 50 مليون دولار، وفقا لأشخاص مطلعين على الرحلة.

ووفق ما جاء في الكتاب، فقد تم منع الموظفين من إحضار الهواتف المحمولة التي تحوي الكاميرات. وقدم مغني الراب الأمريكي “بيتبول”، ونجم البوب ​​الكوري الجنوبي “ساي”، إلى الحفل. وتم الكشف عن حفلة جزر المالديف من قبل العديد من الأشخاص الحاضرين، بما في ذلك بعض المشاركين في التخطيط له.

وخلال هذا الوقت، اشترى الأمير الشاب أيضا يخت “سيرين”، بطول 439 قدما، مقابل 429 مليون يورو، بالإضافة إلى قصر بالقرب من “فرساي”، مع نوافير وخندق مائي، بأكثر من 300 مليون دولار.

وفجأة انتهى الحفل، فقد تسربت الأخبار حول زيارة الأمير الشاب إلى إحدى الصحف المالديفية. والتقطت وسائل الإعلام في إيران الأمر وبدأت في نشر الأخبار. وبعد أقل من أسبوع من بدء الرحلة، غادر “ابن سلمان” ورفقاؤه.

وفي الكتاب، كشف “هوب”، أن ملك السعودية السابق “عبد الله بن عبد العزيز”، طرد “بن سلمان” من مناصبه الحكومية، بعد الكشف عن تداولات مشبوهة قام بها تاجر عام 2013، بالنيابة عن ولي العهد الحالي.

وتستند هذه المعلومات إلى مقابلات مع عشرات الأشخاص عبر 3 قارات ممن عرفوا “ابن سلمان” من خلال العلاقات التجارية أو العائلية أو الشخصية.

النفط والدم كشف العديد من الخطايا للأمير المتهور، والتي لا تزال تتكشف تباعا حتى هذه اللحظات.


اترك تعليق