fbpx
Loading

ارتباك وتخبط .. غراب الخليج يحاول لملمة آثار فضيحته وسط احتفاء إسرائيلي واسع

بواسطة: | 2020-10-13T18:56:50+02:00 الثلاثاء - 13 أكتوبر 2020 - 4:54 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ألقت التصريحات التطبيعية التي أدلي بها الأمير السعودي بندر بن سلطان الذي يلقب بغراب الخليج، في مقابلة له مع قناة العربية بظلالها على عدد من الصحف العالمية والتي اعتبرت هذه التصريحات بمثابة تمهيد صريح من قبل السعودية للتطبيع المعلن مع إسرائيل.

جاء هذا في الوقت الذي احتفت فيه الصحف الإسرائيلية بتصريحات “بن سلطان” التي هاجم فيها القضية الفلسطينية، معتبرة أن التصريحات تعبر عن تقارب الرياض و”تل أبيب”، باتجاه تطبيع العلاقات بين الجانبين، بينما حاول بندر التخفيف من حدة الهجوم عليه بإطلاق تصريحات ساذجة أبدى فيها تقديره للشعب الفلسطيني، لكنه واصل الهجوم على قيادته، في خطوة اعتبرها مراقبون تدل على تخبطه وارتباكه.

تطبيع حتمي

وفي تعليقها على تصريحات الأمير السعودي، تساءلت الصحافية بيل ترو، مراسلة صحيفة “إندبندنت” في تقرير لها، إن كان تطبيع السعودية مع الاحتلال الإسرائيلي بات حتميا، مشيرة إلى أن الرياض اتخذت عددا من الخطوات الصغيرة بهذا الاتجاه بشكل يشير إلى إمكانيته قريبا.

وثارت تكهنات بعد قرار الإمارات العربية المتحدة والبحرين تطبيع علاقتها مع تل أبيب، حول السعودية وإن كان ملكها سلمان بن عبد العزيز “خادم الحرمين الشريفين” سيطبع العلاقات أم لا. في حين كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما يبدو متأكدا من ذلك.

لكن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان استبعد خطوة كهذه قبل تحقيق سلام شامل بين الفلسطينيين و”إسرائيل”، إلا أن الوقت والمواقف تتغير فما كان مستحيلا وخياليا في الماضي أصبح ممكن الحدوث على ما يبدو مهما كان.

وأشارت الكاتبة إلى أن صورة عن التغيرات في المواقف السعودية هي مقابلة الأمير بندر بن سلطان، السفير السابق للرياض في واشنطن مع قناة “العربية” السعودية، حيث شن هجوما حادا على القادة الفلسطينيين وطريقة ردهم على قرار الإمارات والبحرين تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.

واتهم الأمير بندر القيادة الفلسطينية بالفشل، واستغلال قادة دول الخليج والسعودية، مرددا موقف دبلوماسي إماراتي أخبر الكاتبة أن الخليج “ليس هدية” للفلسطينيين.

وأشارت الكاتبة إلى تعبيرات الأمير بندر التي وصف فيها الخطاب الفلسطيني بـ “الواطي”، وأنه ليس خطابا متوقعا من قادة يحاولون الحصول على دعم دولي لقضيتهم.

وتشير الكاتبة إلى أن ما قاله الأمير بندر يدل على أن “الظروف والوقت قد تغيرا”، مضيفة “هذا ليس موقفا استثنائيا في المملكة”.

ولفتت إلى ما قاله علي الشهابي، المحلل السعودي معلقا على تصريحات الأمير بندر بأنها “تراكم إحباطات” من القيادة الفلسطينية داخل السعودية. وقال الشهابي أيضا “على القيادة الفلسطينية الإنصات وبعناية لهذا ومعرفة أن سلوكهم سيؤدي لخسارتهم أهم داعم لهم في الحكومة السعودية”. وأضاف أن الكثيرين في الخليج يعتقدون أن القيادة الفلسطينية “عجوزة ومنفصلة عن الواقع”.

ووفق الصحيفة ستجد السعودية التي تقدم نفسها على أنها زعيمة المسلمين وحارسة الأماكن المقدسة صعوبة في السير نحو التطبيع. إلا أن الأمير بندر كان واضحا في حديثه عن تغير الظروف والزمن. وربما لن تتخذ السعودية القرار في أي وقت قريب لكن الخطوة تبدو محتومة.

موافقة ملكية

وفي ذات السياق، قال مراسل الشؤون الأمنية في هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، فرانك غاردنر، إن المؤشرات تقول إن السعودية تسير نحو التطبيع مع إسرائيل.

ولفت إلى أن مسؤولا سعوديا مقربا من العائلة الحاكمة قال إن كلمات الأمير بندر بن سلطان هذه، لم تكن لتبث على قناة فضائية سعودية دون موافقة مسبقة من الملك سلمان، وولي عهده محمد بن سلمان.

وتابع المسؤول بأن اختيار ابن سلطان، لقول هذه الكلمات يعني أن السعودية تهيئ الرأي العام في المملكة لاتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل.

وعن شعور الإسرائيليين تجاه التصريحات السعودية، قال إنهم بالتأكيد مهتمون بما قاله بندر، لكنهم لم يعلقوا مباشرة.

 وقال متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في لندن بعد المقابلة: “نأمل في أن تعترف دول أكثر بالواقع الجديد في الشرق الأوسط بالانضمام معنا في مسار التسوية”.

وشنّ السفير السعودي السابق في واشنطن، هجوما عنيفا على القيادة الفلسطينية، لرفضها اتفاق التطبيع الإماراتي والبحريني مع الاحتلال الإسرائيلي.

بندر بن سلطان، الذي شغل سابقا منصب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي، قال في تصريحات لقناة “العربية”، إن القيادة الفلسطينية عبرت عن رفضها لاتفاقية التطبيع بـ”كلام هجين”، و”مستوى واطي”، ولغة مرفوضة.

وقال إن كلمات “خان” و”طعن في الظهر” التي استخدمتها القيادة الفلسطينية، هي مستساغة بالنسبة لهم، لأن “هذه سنتهم في تعاملهم مع بعضهم”.

وفي الوقت الذي أثارت فيه تصريحات “بندر” التطبيعية غضب الشارعين العربي والفلسطيني، لجأ الأمير السعودي إلي إنشاء حساب خاص به على موقع تويتر، يسعى من خلاله لملمة آثار الفضيحة والتغطية على ما أحدثته تصريحاته من ردود أفعال غاضبة.

وفي محاولة للتملص من تصريحاته التي أساء فيها للشعب الفلسطيني وقضيته، غرد “بندر” قائلاً: “حتى لا أسمح بتفسير ما قلت على هوى من له هوى أو أصحاب النوايا السيئة… أحترم وأقدر الشعب الفلسطيني وقلتها وكررتها في مقابلتي عدة مرات… فهم أهلنا وإخواننا وأخواتنا. وهم وبكل أسف المتضرر الأول ، والأول مكرر من إخفاقات قيادته.”

احتفاء إسرائيلي

وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن مهاجمة غراب الخليج للقيادة الفلسطينية، موجهة للجمهور السعودي، وهي تعبير عن تقارب الرياض و”تل أبيب”، باتجاه تطبيع العلاقات بين الجانبين.

وقال الكاتب جاكي خوجي، الخبير في الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، في مقاله بـ”معاريف”: “رأى العديد من الإسرائيليين أن كلمات الأمير السعودي تعبير عن التقارب معهم، بعد أن ساعدت الرياض في دفع أبو ظبي والمنامة إلى حضن تل أبيب”.

وأضاف: “حديث بندر يعني أنه من أجل كسب الصراع الوجودي ضد إيران، فالرياض بحاجة إلى احتضان الصهاينة. الأنظمة العربية منذ سنوات عديدة تهمس في أذن إسرائيل في الخفاء، لكن هذا الأسلوب عفا عليه الزمن، وحان الوقت للخروج منه، صحيح أن إسرائيل تعتبر العدو التقليدي للعرب والسعودية، لكن لا يوجد خيار أمامها، ولذلك فمن الجيد التعامل معها”.

 وأوضح أن “تلميحات بندر تعني أن التقارب مع إسرائيل قد يصنف على أنه حاجة وطنية سعودية، فليس من الخيانة إطلاقا الاقتراب منها، ومن يدعي ذلك سيواجه ردنا القاسي، كل هذا يؤكد أن المملكة العربية السعودية تقود ثورة عقلية في المنطقة العربية، وتحديدا فيما يتعلق بإسرائيل والقضية الفلسطينية، وليس أقل منها تجاه نفسها وسكان الخليج”.

وأكد أن “الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية ثلاث شقيقات، يجمعها تحالف سياسي واقتصادي وقبلي قوي، تتناغم قراراتها الاستراتيجية مع كل التفاصيل، وكل المؤشرات تدل على أن السعوديين أرادوا أيضا إقامة علاقات مع إسرائيل بموجب “اتفاقيات إبراهيم” التي بدأها البيت الأبيض، لكنهم ممنوعون من ذلك لأسباب داخلية”.

وختم بالقول: “حين شعر السعوديون أن طريقهم المباشر مسدود باتجاه إسرائيل، اختاروا القناة الالتفافية، فأرسلوا إخوانهم بدلا منهم، على أمل أن ينضموا هم أنفسهم إلى الرحلة في المستقبل، لأن الطريق هناك باتجاه إسرائيل مليئة بالألغام، وما فعله بندر بن سلطان هذا الأسبوع هو بداية أعمال التفكيك لهذه الألغام”.


اترك تعليق