fbpx
Loading

تنفيذا لمشاريعها التخريبية ..الإمارات تدرب المرتزقة من السودان وتشاد وتشحنهم إلي ليبيا

بواسطة: | 2020-10-22T17:54:54+02:00 الخميس - 22 أكتوبر 2020 - 5:54 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

علي مدار السنوات الماضية، ومع كثرة الحروب والصراعات على مستوى العالم وخصوصاً في المنطقة العربية، غابت عن المشهد صورة الحرب النظامية التي تشارك فيها كل دولة بعتادها وسلاحها، وظهرت بدلاً منها نوع جديد من الحروب وهي ما تعرف ب”حروب الوكالة”، والتي تعتمد بشكل أساسي على تجنيد ودفع المرتزقة إلى ساحة الصراع سعياً لتحقيق أجندات سياسية، حيث شهدت بعض البلدان العربية في السنوات الأخيرة صعوداً متزايداً لعمليات تجنيد ونقل المرتزقة عبر الحدود المختلفة لهذه البلدان.

وحين يدور الحديث عن تجنيد المرتزقة ونقلهم إلي البلاد العربية، يتبادر إلي الذهن الدور الذي تلعبه الإمارات في هذا الإطار، حيث تمثل الإمارات اليوم -وفق تقارير وإحصاءات دولية- مركزاً لتجنيد ونقل المرتزقة حول العالم، حيث تسعى من وراء ذلك لأداء أدوار أكبر من حجمها، وتحقيق أجندتها المشبوهة في العالم العربي والتي تقوم على إذكاء الصراعات وتأجيج النزاعات لخلق حالة من الفوضى في البلاد التي تستهدفها كما هو الحال مؤخراً في ليبيا واليمن وغيرهما من البلدان العربية.

وفي هذا التقرير نستعرض نموذجاً  لعمليات نقل المرتزقة السودانيين والتشاديين برعاية الإمارات إلي ليبيا، وذلك دعماً لميليشيات الانقلابي خليفة حفتر في قتاله ضد حكومة الوفاق الليبية وهجومه الواسع علي العاصمة طرابلس مطلع العام الجاري.

خطوط السير

تتنوع خطوط السير التي يسلكها هؤلاء المرتزقة وصولاً لبغيتهم داخل الأراضي الليبية، حيث تم تحديد أربعة مسارات يسلكها المرتزقة السودانيون ومرتزقة تشاد إلي ليبيا.

أول هذه المسارات يبدأ بتجميع المرتزقة في المرحلة الأولى بمنطقة جبال العوينات، وهي منطقة حدودية بين ليبيا والسودان، ليتم بعد ذلك تسليمهم إلى كتيبة “سبل السلام”، التي يقودها عبدالرحمن هاشم الكيلاني، من مدينة الكفرة جنوب ليبيا، والتي تتولى نقلهم لنقطة التجمع داخل العمق الليبي في مناطق السرير وتازربو والواحات، ومن ثم الانطلاق نحو زلة والجفرة وسرت.

الخط البري الثاني هو المسار الذي يسلكه المرتزقة من تشاد والسودان، ويبدأ بتجميعهم في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور والواقعة قرب الحدود السودانية التشادية، حيث يتم تأمين تواجدهم وتجمعهم بمنطقة السارة أقصى جنوب ليبيا.

ينتقل هؤلاء المرتزقة- والذين يتبعون فصيل “مينا مناوي أركانو” أو ما يعرف بجيش حركة تحرير السودان-براً إلى أم الأرانب ثم جبال الهروج الأسود ومنها إلى زلة ثم إلى سرت مروراً بسوكنة والجفرة.

ولا تقتصر خطوط المرتزقة على المسارات البرية، حيث يعتبر المسار الثالث هو الانتقال جواً من مدينة أبوظبي الإماراتية إلي الداخل الليبي، حيث يأتي عبر هذا الخط مرتزقة من السودان، بعضهم تابع لقوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس مجلس السيادة السوادني وقائد قوات الدعم السريع.

ويتلقى هؤلاء المرتزقة تدريبات في مدينة غياثي (غرب العاصمة أبوظبي)، كما أنهم يخضعون لتدريبات حرب حقيقية مثل المقاتلين النظاميين، وليس عناصر حراسة إنشاءات نفطية كما سوقّ لهم.

وجواً أيضاً، يسافر عدد من العسكريين السودانيين النظاميين في جنوب السودان بالإضافة إلى تشاديين إلى ليبيا عبر نقلهم بطائرات الشحن العسكري من إريتريا، وهو ما يعد المسار الرابع من مسارات نقل المرتزقة السودانيين والتشاديين إلي داخل ليبيا بدعم من الإمارات.

ويتم جلب هؤلاء المرتزقة عبر إريتريا جواً لتجنب اشتباكهم مع المعارضة السودانية المتمركزة على الحدود مع ليبيا، ثم يتم نقلهم جواً إلى منطقة السارة التي تحتوي على مطار ومنها إلى القطرون ثم مرزق وسبها ومنها إلى الجفرة مروراً الشويرف والفقهية بالداخل الليبي.

الدور الإماراتي

ويلعب النظام الإماراتي دوراً بارزاً في عمليات نقل المرتزقة وتدفقهم إلى داخل ليبيا، حيث تتم عمليات التعاقد والتمويل في دولة الإمارات مع قيادات هذه المجموعات، بينما يكون دور الوسطاء الليبيين هو تأمين خط عبورهم إلى المناطق المتفق عليها داخل ليبيا وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم من ذخائر ومقرات وتموين.

ويعتبر قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ذراع أبناء زايد الطولي للحصول على خدمات آلاف المرتزقة من المقاتلين ذوي الكفاءة القتالية العالية، وذلك للقتال إلى جانب مليشيات اللواء متقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

ولا يتوافر إحصاء دقيق عن عدد المرتزقة السودانيين الذين جندهم حميدتي لأبو ظبي، غير أن المؤشرات تذهب إلى أن العدد ربما يصل إلى 3 آلاف مقاتل، وذلك بحسب اتفاق مبرم بين قائد قوات الدعم السريع والسلطات الإماراتية عقب عزل البشير بأيام قليلة، نص على توريد مسلحين لدعم حفتر لتسهيل سيطرته على العاصمة طرابلس.

وأكدت شبكة “الجزيرة” من خلال مصادر خاصة بها تجنيد الإمارات لمئات من المرتزقة السودانيين من القبائل العربية في دارفور، بمساعدة حميدتي، حيث استخدم في نقلهم طائرات عسكرية إماراتية من طراز C17 وC130، من دارفور إلى عصب بإريتريا، وقد استغرقت عملية النقل قرابة شهر كامل.

المصادر ذاتها نقلت طلب أبو ظبي يومي 25 و26 من مايو/أيار 2019 تصريح نقل من الخرطوم إلى الخروبة بليبيا، على أن يكون مسار الرحلة بحسب الوثيقة التي حصلت عليها الشبكة: مطار أبو ظبي – الخرطوم بالسودان – الخروبة بليبيا – القاهرة بمصر مع مبيت ليلة هناك – مطار أبو ظبي.

وفي مايو الماضي، وثقت وكالة “الأناضول” تحركات قوات حفتر لتجنيد مرتزقة من السودان، بتمويل من الإمارات، في حربها ضد الحكومة المعترف بها أمميًا، وذلك بعد أن اقتفت أثرهم بعملية مسح للصور ومطابقتها بخرائط الأقمار الصناعية، وذلك لتجهيزهم قبل المشاركة في القتال.

ووفق المعلومات الواردة فإن المرتزقة السودانيين يتلقون تدريبات عسكرية لمدة 3 شهور في منطقة غياثي (230 كيلومترًا غرب العاصمة الإماراتية أبو ظبي)، ثم بعد ذلك يتم نقلهم إلى المطارات القريبة من مدينتي بنغازي (ألف كيلومتر شرق طرابلس) وسرت (450 كيلومترًا شرق طرابلس) وميناء رأس لانوف النفطي (650 كيلومترًا شرق طرابلس)، وقاعدة الجفرة الجوية، ومنها إلى ساحات المعارك للقتال ضد قوات حكومة الوفاق.

.

تكوين المرتزقة

وفيما يخص هويات المرتزقة الذي يتم نقلهم إلي ليبيا، فهم ينتمون لحركات وجماعات مسلحة عدة، أبرزها حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، بعضهم من الأطفال وصغار السن، وقد تم ترحيلهم إلى معسكرات تابعة لحفتر ومليشاته بقاعدة الجفرة جنوبي ليبيا، تحت إشراف مباشر من الضباط الإماراتيين وبتمويل من الإمارات والسعودية.

وتكشف المصادر، أن كل المرتزقة الذين يجلبهم خليفة حفتر من تشاد والسودان هم أبناء قبائل تلك الدول عدا فصيل “مينا مناوي أركانو” أو ما يعرف بجيش حركة تحرير السودان التابع لدولة جنوب السودان.

هذا بالإضافة إلى أبناء قبيلة التبو التي تأتي من مالي والنيجر وغيرهما، ويمثل أبناء قبائل القرعان والزغاوة والمحاميد هم أكثر قبائل تشاد الداعمة لحفتر.

وقبائل التبو هي الأكبر حضوراً؛ نظراً إلى أنّها تعتبر من القبائل الحدودية التي لها وجود في ليبيا وتشاد والنيجر ومالي، فهم ينقسمون إلى “تبو” ليبيين و”تبو” تشاديين.

هناك عدة حركات وجماعات مسلحة تقف وراء عملية تجميع هؤلاء المرتزقة في كل من السودان وتشاد، مثل جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد و الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد و المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية.

وتشير التقديرات إلى أن معظم قوات المرتزقة السودانيين الذين تستعين بهم أبو ظبي والرياض، تتشكل من مليشيات الجنجويد السابقة المسؤولة عن الإبادة الجماعية في دارفور، حيث يُستَخدمون في الصراع كجنود “مستهلكين” في الخطوط الأمامية.

ووفق رسالة فريق الخبراء المعنيّ بالسودان، فإن جيش حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي هو أكبر الجماعات السودانية بليبيا، بقوة تصل إلى ألف مقاتل مع ما بين 250 و300 سيارة دفع رباعي.

وتقاتل هناك أيضاً قوات لجيش حركة تحرير السودان (جناح عبد الواحد نور) تحت إمرة يوسف كرجكولا، الذي يقود قوة في ازدياد على 90 مركبة، إضافة إلى قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وهم منشقون عن حركة عبدالواحد، بقيادة صالح جبل سي تتمركز حالياً بمدينة سرت الليبية


اترك تعليق