fbpx
Loading

وسط ترحيب إماراتي .. غضب شعبي سوداني وإدانات فلسطينية لاتفاق العار الجديد

بواسطة: | 2020-10-27T17:02:19+02:00 الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020 - 5:02 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

لا تزال توابع اتفاق التطبيع السوداني مع إسرائيل تلقي بظلالها علي المشهد السياسي السوداني، حيث أحدث إعلان التطبيع هزة عنيفة داخل الأوساط السياسية السودانية، تزامناً مع تصاعد الموقف الشعبي الرافض للتطبيع، والذي تمثل في احتجاجات واسعة شهدتها العاصمة الخرطوم رفضاً لاتفاق التطبيع الذي أعلنه مجلس السيادة السوداني الجمعة الماضية برعاية أمريكية.

وأثار إعلان السودان عن تطبيعه المعلن مع إسرائيل علامات استفهام كبيرة حول الدور الإماراتي الذي مارسته أبوظبي لإتمام هذا الاتفاق، في وقت أصبحت فيه أبوظبي عرابة التطبيع في الشرق الأوسط حسب ما يرى مراقبون.

فمنذ تطبيع الإمارات علاقاتها مع دولة الاحتلال منتصف أغسطس الماضي، بدا تحرك أبوظبي لجلب أكبر عدد ممكن من العواصم العربية إلى الاتفاق واضحاً، وقد لعبت دوراً بارزاً في الاتفاق السوداني تحديداً؛ لكون الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يحكم البلاد حالياً، يعتبر حليفاً لها.

دور إماراتي

وفور إعلان اتفاق التطبيع، تسلم السودان – وبشكل متزامن- الدفعة الأولى من منحة قمح مقدمة من الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت وكالة الأنباء السودانية، الأحد، إن البلاد تسلمت الدفعة الأولى من منحة قمح قدمت من قبل الإمارات، وذكرت أن المنحة الإمارتية “قدرها 67 ألف طن، وسوف يتم تخصيصها للمطاحن العاملة في الخرطوم والولايات”.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن “إسرائيل” أرسلت كذلك للسودان شحنة قمح بقيمة 5 ملايين دولار، وأضاف نتنياهو: “نتطلع إلى سلام دافئ مع السودان، ونرسل بشكل فوري إلى أصدقائنا الجدد هناك طحين القمح بقيمة 5 ملايين دولار”، مضيفاً: “إسرائيل ستعمل مع الولايات المتحدة بشكل وثيق من أجل دعم عملية الانتقال في السودان”.

وفي ذات السياق، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، إن هذا الاتفاق تم بأموال خليجية (في إشارة لدولة الإمارات)، مؤكداً أن الحركة سترد على هذه الخطوة بإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأكد زكي أن دولة الإمارات تسعى إلى قتل القضية الفلسطينية، وقال إن هذه اللعبة لا يمكن أن تنطلي على الشعب السوداني

واعتبر الاتفاق السوداني الإسرائيلي بأنه “سيثبت أقدام إسرائيل لنهب ثروات السودان، والسيطرة على طاقته البشرية والمادية”. بحسب ما أوردته وكالة “الأناضول”.

وتابع أن التطبيع أصبح “حالة انتخابية”، وأن “الرئيس الأمريكي ترامب وجد من العرب من يستطيع أن يتخلى عن دينه وقضيته المركزية لإنجاحه وإنجاح (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو”.

وشدد على أن “الشعوب كلها ترفض التطبيع، التصريحات التاريخية للسودان وشعبها لا تسمح بسيطرة إسرائيل عليها”، لافتاً إلى أن “أمريكا تكشف عملاءها (..) لكنهم (المطبعين) سيندمون في نهاية المطاف”.

إدانة فلسطينية

وتوالت الإدانات الفلسطينية لاتفاق التطبيع السوداني، حيث عبرت الحكومة الفلسطينية الاثنين، عن استنكارها وتنديدها باتفاق التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي والسودان.

وقال رئيس الحكومة، محمد اشتية، في مستهل الاجتماع الحكومي الأسبوعي: “بألم شديد تابعنا خلال الأيام الماضية التحاق دولة السودان الشقيق بركب التطبيع مع إسرائيل”.

وأضاف: “إنها سقطة القرن التي لم نكن نريد لأشقائنا الوقوع فيها”.

وتابع: “مع كل دولة تلتحق بركب التطبيع ينهار حجر جديد في جدار الإسناد العربي المتداعي، ويتم حشو مخزن السلاح الإسرائيلي بذخيرة جديدة تقتل أبناء شعبنا وتصادر حقوقهم المشروعة”.

وشدد رئيس الوزراء، على أن الشعب الفلسطيني وحده من يمتلك الحق بالحديث باسمه وتقرير مصيره وهو وحده من يمتلك مفتاح السلام في المنطقة، بحسب وكالة وفا.

وقال: “توقيع إسرائيل اتفاقات التطبيع مع بعض الدول العربية كمن يذهب لصيد السمك في البحر الميت (لا يعيش فيه السمك)”.

من جهتها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تطبيع العلاقات بين الخرطوم و”تل أبيب” خطيئة سياسية، وقالت إنها خطوة تضر بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم الحركة إن “التطبيع بين السودان والاحتلال يضر بالمصالح الوطنية للسودان والمصالح القومية للأمة العربية”.

وأضاف: “التطبيع لا يخدم إلا المشروع الصهيوني وسياسته التوسعية في المنطقة، ويستفيد منه ترامب في انتخابات الرئاسة، ونتنياهو في صراعه الداخلي”.

وعلى الصعيد الشعبي، نظم فلسطينيون في قطاع غزة، مساء السبت، وقفة احتجاجية، رفضا لتطبيع دول عربية علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان آخرها ما أعلنته السلطات السودانية، الجمعة الماضية. 

 ورفع المشاركون في الوقفة التي دعت لها القوى الوطنية والإسلامية (فصائل فلسطينية) في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لافتات كتب عليها: “التطبيع السوداني ضربة وخيانة للدين والعروبة”، و”الوحدة هي خيارنا”، و”تسقط أنظمة التطبيع”.

غضب شعبي

وفي سياق متصل، تواصل الغضب الشعبي الرافض للتطبيع بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث انطلقت مظاهرات رافعة مطالب بإصلاح مسار الثورة ومنددة بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في حين بدا المشهد الحزبي بالبلاد منقسما على خطوة الحكومة الانتقالية “تجاه تل أبيب”. 

وبحسب شهود عيان، فقد أغلق محتجون جسر “المنشية”، المؤدي إلى وسط المدينة، مرددين شعارات تطالب بإصلاح مسار الثورة وتدعو للقصاص لمقتل متظاهر الأربعاء الماضي.

كما أظهرت مقاطع مصورة نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي في السودان، استخدام المحتجين حواجز إسمنتية، وإطارات مطاطية مشتعلة لإغلاق الجسر.

من جانبه، أعلن رئيس حزب “الأمة القومي” السوداني، الصادق المهدي، عن انسحابه من المشاركة في مؤتمر تنظمه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالعاصمة الخرطوم، احتجاجا على التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سياق الإعلان عن هذا الموقف، اعتبر الصادق المهدي، أن تطبيع السلطات الانتقالية في بلاده مع الاحتلال الإسرائيلي “يناقض المصلحة الوطنية العليا، والموقف الشعبي”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية سونا.

وقال المهدي: “دعيت لأقدم ورقة اجتهادية بعنوان (التجديد بين الانكفاء والاستلاب)، وقد أعددتها لأساهم بها في جدول أعمال المؤتمر، وبصفتي ممثلاً لحزب سياسي مساهم في تأسيس الفترة الانتقالية الحالية، أعلن انسحابي من المشاركة في هذا المؤتمر”.

وأوضح أن انسحابه جاء “تعبيرا عن رفض بيان إعلان تطبيع الخرطوم وتل أبيب”، و”احتجاجا على مشاركة ممثلين للحكومة الانتقالية التي وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل” في المؤتمر.

واتهم المهدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق البيان، “بتجسيد العنصرية ضد الأمة الإسلامية، والأمة السوداء”.

وشدد المهدي، على أن “التطبيع مع إسرائيل يناقض المصلحة الوطنية العليا، والموقف الشعبي السوداني في أي اختبار حر للإرادة الوطنية، ويتجاوز صلاحيات الفترة الانتقالية”.

وفي ذات السياق، قال “حزب المؤتمر الشعبي” في بيان، السبت، “موقفنا من القضية الفلسطينية أساسه العقيدة، وعموده النصرة، وقمته العهد والولاء لله رب العالمين، حربا على الظلم ومناصرة للحق”، كما استنكر حزب حركة “الإصلاح الآن”، الذي يقوده غازي صلاح الدين، التطبيع مع الاحتلال.

واعتبر أن التطبيع “صفقة بيعت فيها جبال الوهم لحكام السودان، مقابل تنازلهم عن واحدة من أهم ركائز سياسة السودان الخارجية (اللاءات الثلاث)، التي عبرت عنها والتزمت بها الحكومات الوطنية المتعاقبة في إجماع وتقليد قوي وراسخ”.

 


اترك تعليق