fbpx
Loading

بسبب تهور بن سلمان.. أثرياء السعودية يفقدون الثقة بوطنهم وهذا هو سبيلهم للنجاة

بواسطة: | 2020-10-01T15:51:10+02:00 الخميس - 1 أكتوبر 2020 - 3:51 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في ظل السياسات المتخبطة والمتهورة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومغامراته الخطيرة داخل البلاد وخارجها، باتت صورة اقتصاد المملكة أشد قتامة من أي وقت مضى، لاسيما مع استمرار نزيف الأموال وهروب المستثمرين الذين لم يعد يأمنون على أنفسهم وأموالهم داخل البلاد.

صحف غربية عديدة كشفت عن تهافت العائلات السعودية الثرية على شراء جوازات سفر أوروبية، بهدف تحصين أنفسهم من تكرار سيناريو “معتقلي الريتز”، بالتزامن مع تسارع خطوات إخراج المستثمرين الأجانب لأموالهم من السوق السعودي.

ويُنظر لحملات مكافحة الفساد التي يقودها الأمير السعودي الشاب، على أنها تُستخدم كحجة لمصادرة أصول من يعتبرهم غير موالين له ولسياساته، لذلك لجأ العديد من أثرياء المملكة للحصول على الجنسية الثانية باعتبارها “مخرجا استراتيجيا”.

جنسية ثانية

يقول موقع “المونيتور” الأمريكي، إن العديد من أثرياء السعودية يلجؤون إلى شراء الجنسية الثانية، لتحصين أنفسهم من الاعتقال وسلب ثرواتهم.

وأشار الموقع في تقرير نشره بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول 2020 إلى أن الوجهات المفضلة للجنسية الثانية باتت معروفة لهؤلاء الأثرياء، من بينها، قبرص وإيرلندا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وجزر الكاريبي. موضحا أن معظم الشركات العاملة في هذه العمليات التي تنجزها بشكل سري، لا تكشف عن عدد المواطنين الخليجيين الذين اشتروا الجنسية الثانية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ، نفذت السلطات السعودية وبأوامر مباشرة من ولي العهد حملة اعتقالات طالت 381 ممن الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال، وجرى خلالها إيداعهم في فندق “الريتز كارلتون” بالعاصمة الرياض، بزعم “مكافحة الفساد”.

وضغطت السلطات عليهم بأساليب عدة بينها التعذيب الجسدي والنفسي، للتنازل عن جزء كبير من ثرواتهم، والتي بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 106 مليارات دولار.

وكشفت صحيفة “تايمز أوف مالطا” في 30 ديسمبر/كانون الأول 2018، أن 62 مواطنا سعوديا من عائلتي “المهيديب” و ”العقيل” الثريتين أصبحوا مالطيين بالكامل، رغم أن بعضهم قاصرين ولم يدخلوا الأراضي المالطية في يوم من الأيام. كما أصبحوا أيضا مواطنين أوروبيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن العائلتين المذكورتين من أكثر عشر عائلات ثراء في المملكة العربية السعودية، كما أنهما تعدان من بين أغنى العائلات في العالم، بحسب تصنيف مجلة “فوربس” الأمريكية.

هروب الأموال

بالنسبة للكثير من أثرياء السعودية الآخرين، فإن الحصول على جنسية ثانية ليس كافيا لتجاوز حالة عدم الثقة بينهم وبين والحكومة، لذا لجأوا إلى تهريب أموالهم وثرواتهم إلى خارج المملكة، خوفا عليها من الاستيلاء، وهذه العملية مستمرة منذ انطلاق حملة “الريتز” وحتى الآن.

ويؤكد كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس “جيسون توفي” وجود “قفزة في قيام السعوديين بإيداع الودائع المصرفية في الخارج”.

فيما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن السلطات السعودية شرعت منذ عام 2017، بتجميد العديد من الحسابات، كما تتم مراقبة لصيقة من البنوك على حركة التحويلات المصرفية خارج البلاد.

وبحسب تقرير لمعهد التمويل الدولي، ومقره واشنطن، فإن حوالي 64 مليار دولار خرجت من الاقتصاد السعودي في عام 2017 وحده. وعزز من خسائر المملكة هبوط أسعار النفط وجائحة كورونا، حيث اضطرت الرياض إلى تخفيض إنفاقها واتخاذ إجراءات تقشفية “مؤلمة”.

وتتوقع وزارة المالية السعودية أن يبلغ عجز ميزانيتها للعام الحالي 2020 نحو 298 مليار ريال (79.5 مليار دولار)، ونحو 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار) لعام 2021.

أزمة ثقة

البروفسورة الأمريكية المتخصصة في شؤون التجارة والأعمال بمنطقة الخليج “كارن يونغ”، أوضحت أن أهم متطلبات تدفق الاستثمارات في القطاع الخاص هي “الشعور بالأمان والمرجعية القانونية”، لأنه وببساطة شديدة لا يمكن للمال أن أن يستقر في دولة لا توجد فيها قوانين ومرجعيات مستقلة، يتم الاستناد عليها في توظيف الاستثمارات وتحميها من تغول الحكومة ورجالها. وترى البروفسورة “يونغ” أن هذه المرجعية “غير موجودة في السعودية”.

وكشف بنك “جيه بي مورغان” أن الكثير من الأثرياء السعوديين باتوا يخفون ثرواتهم ولا يشاركون في تمويل أية مشاريع بالمملكة منذ قيادة محمد بن سلمان لحملة اعتقالات “الريتز”.

وإزاء ذلك، وجّه أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل آل سعود مناشدة للمستثمرين السعوديين بعدم نقل أموالهم إلى الخارج، واستثمارها في الداخل.

وجاءت مناشدة الفيصل خلال إحدى جولاته الميدانية، حيث خاطب فيها السعوديين قائلا: “اتقوا الله في بلادكم وفي أنفسكم، واستثمروا في الداخل. أرجوكم، لا تلقوا بأموالكم إلى الخارج، ولا تستثمروها هناك، بل في بلادكم؛ فوالله هي أفيد لكم مليون مرة من الاستثمار خارجها”.

وكشف إحصاء رسمي صادر عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمملكة أن 26 منشأة تغادر سوق العمل يوميا، حيث بلغ عدد منشآت القطاع الخاص السعودية، في الربع الثالث من عام 2018 (453 ألفا و715 منشأة) بعد أن كانت (460 ألفا و858 منشأة) في الربع نفسه من عام 2017، ما يعني خروج 7143 منشأة من سوق العمل خلال عام.

وإضافة إلى كل ذلك، انخفض إجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة إلى 499 مليار دولار بنهاية العام 2019، بعدما كانت تقدر بنحو 732 مليار دولار في نهاية العام 2014. بحسب تقارير مؤسسة النقد العربي السعودي.

ويرى موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أنه في ظل الارتفاع الحاد في الدين العام وتراجع الأصول الاحتياطية، فإن الأزمة الاقتصادية بالسعودية في طريقها إلى الأسوأ.


اترك تعليق