fbpx
Loading

تحليل.. هل يتماسك مجلس التعاون الخليجي أمام خلافات الأعضاء المتصاعدة؟

بواسطة: | 2020-11-15T18:55:08+02:00 الأحد - 15 نوفمبر 2020 - 6:55 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن تحليل لـ هلال خاشان لموقع جيوبوليتيكال

بعد ستة أسابيع فقط من بداية الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، اجتمعت الدول العربية لحضور قمة في العاصمة الأردنية، عَمان، حيث اقترحت الإمارات العربية المتحدة والبحرين إنشاء اتحاد لدول الخليج العربي من أجل الدفاع عن مصالحها وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

بعد ستة أشهر من هذا الاجتماع، تم تشكيل مجلس التعاون الخليجي، والذي ضم ست دول من المنطقة، هم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وعُمان، لتكون مهمة المجلس الرئيسية وفقاً لبيان التأسيس،

السيادة غير القابلة للتجزئة لدول المجلس مع التشديد على موقف عدم الانحياز.

وُصفت خطوة تأسيس المجلس بأنها مقدمة للتكامل العسكري والأمني ​​والاقتصادي، وتوحيد العملة، والبنك المركزي، مع اتباع استراتيجية التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

وعلى الرغم من أن الأعضاء يتشاركون تاريخًا مضطربًا، إلا أن الافتقار إلى الأمن الإقليمي، والغزو السوفيتي لأفغانستان، والخوف أن الجيش الأحمر قد يتقدم نحو الخليج الغني بالنفط، أجبر الحكام العرب على الاتحاد رغبة في الحماية، خاصة وأن الحرب العراقية الإيرانية كانت بمثابة ناقوس خطر ضد أمنهم الإقليمي وسيادتهم الداخلية، لعلمهم أن لدى البلدين أطماع بالسيطرة على منطقة الخليج بأسرها.

تمسك الدول الأعضاء بأهداف المجلس كانت قوية في بداية التأسيس، ولكن ومع هدوء الأوضاع وتراجع التهديدات، تراجعت كذلك دوافع دول المجلس في التعاون المشترك، وأدت الخلافات التي لا يمكن التوفيق بينها والشكوك المتبادلة إلى إخراج مجلس التعاون الخليجي عن مساره، وجعلته فريسة لتحالفات جديدة لا تخدم أهدافه الأساسية.

الخلاف المستمر

بصرف النظر عن الانضمام إلى التحالف الأمريكي ضد غزو العراق للكويت، لم تكن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قادرة على الاتفاق فيما بينها على الكثير من الأمور، باستثناء البحرين، التي تعتمد على الدعم المالي السعودي، لذلك فهي من الأتباع، على عكس الدول الأعضاء الأخرى التي لطالما استاءت من وصاية وإشراف المملكة العربية السعودية، الزعيمة غير الرسمية لهذا التحالف.

وفي المقابل، لطالما استاء السعوديون من سياسة عُمان الخارجية المستقلة وعلاقاتها مع إيران، وكذلك علاقات قطر الحميمة مع تركيا.

على سبيل المثال، علاقة قطر والسعودية يشوبها الكثير من التوتر الآن، وهو أمر معلوم للجميع، لكن الأمر لم يكن دائمًا على هذا النحو، ففي الفترة بين عامي 1972 و1995، بينما كانت قطر تحت قيادة خليفة بن حمد، كانت العلاقات بين البلدين مستقرة ومتماسكة، لكن بعد وصول ابنه حمد بن خليفة للحكم بعد انقلاب أبيض عام 1995 وبدأ في اتباع سياسة خارجية مستقلة، تغير مسار العلاقات القطرية السعودية تماماً، خاصة بعد أن أطلق الأمير قناة الجزيرة عام 1996، وهي شبكة إخبارية كانت مصدر توتر متكرر بين قطر والعديد من الدول العربية، وخاصة السعودية والإمارات.

الأمور استمرت في التصاعد حتى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية في مايو/أيار 2017، حيث وجه اللوم إلى قطر متهماً إياها بتمويل الإرهاب وحثها على وقف إيواء أعضاء الحركات الإسلامية المتطرفة -على حد وصفه-، لتساهم هذه الانتقادات في دعم موقع الدول العربية المعادية لقطر، وقيام السعودية والإمارات، بدعم من مصر والبحرين، بفرض حصارًا دبلوماسياً واقتصادياً على قطر – مستمراً حتى اليوم- بعد ثلاثة أسابيع من هذه الزيارة.

قوات دفاعية هزيلة

على الرغم من الميزانيات الدفاعية الهائلة التي تخصصها دول الخليج العربي، فإن القدرات العسكرية لتلك الدول تفتقر إلى القوة اللازمة والخبرات المطلوبة.

عام 1984، أنشأ مجلس التعاون الخليجي قوات درع الجزيرة للدفاع عن أعضائه ضد التهديدات العسكرية الأجنبية، وتمركزت القوة التي يبلغ قوامها 5000 فرد في شمال شرق المملكة العربية السعودية بالقرب من الحدود العراقية الكويتية، لكنها لم تتطور إلى قوة قتالية حقيقية، وقد كان انتشارها الوحيد عام 2011 في البحرين، حيث استخدمت لسحق الانتفاضات التي اندلعت ضد النظام الملكي في البحرين، لكن لم يتم استخدام هذه القوات أبدًا ضد أي جيش أجنبي.

في الواقع، العديد من الدول الأجنبية لها وجود عسكري في الخليج العربي – وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث يقع المقر الرئيسي للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين منذ عام 1944، كما تدير الولايات المتحدة قاعدة “العديد” الجوية الاستراتيجية وقاعدة تخزين الصليلة في قطر.

وفي الإمارات العربية المتحدة، تستخدم الولايات المتحدة جبل علي كميناء رئيسي للاتصال، ولها قوات متمركزة في قاعدة الظفرة الجوية، ولديها قاعدة بحرية صغيرة في الفجيرة، كما يوجد ثلاثة مواقع تمركز مسبق للقوات الجوية الأمريكية في عُمان، بالإضافة إلى قاعدتين جويتين وثلاث قواعد عسكرية في الكويت.

وينتشر سلاح الجو حاليًا في خمس قواعد جوية في السعودية، على الرغم من أن واشنطن سحبت قواتها من البلاد عام 2003 بعد انتهاء حرب العراق، إلا أنها أعادت نشرها عام 2019 بعد الهجمات على منشأتين نفطيتين سعوديتين ألقي باللوم فيها على إيران.

بالإضافة إلى ذلك، أرسلت تركيا 5000 جندي إلى قطر ردًا على الحصار الذي تقوده السعودية وبنت قاعدتين عسكريتين في البلاد، وتدير فرنسا أيضًا قاعدة بحرية في أبو ظبي، كما يخدم أكثر من 70 ألف باكستاني في القوات المسلحة السعودية كمقاولين خاصين، ويقاتل الآلاف من القوات السودانية نيابة عن المملكة العربية السعودية في اليمن.

المخاوف الأمنية لدول الخليج العربي لا تنحصر في الأعداء الخارجيين وحسب، بل بين بعضهم البعض، هناك الكثير من الصراعات الداخلية التي تعتبرها بعض الدول تهديداً صريحاً للأمن الداخلي. كما ذُكر أعلاه، لطالما استاءت الدول من وصاية السعودية، لذلك، اعتقد الأمير حمد بن خليفة أمير قطر أن أفضل طريقة لحماية استقلال قطر عن السعوديين هي تعزيز التحالفات مع الإسلاميين في المنطقة العربية، حيث تعتبرهم أنظمة السعودية والإمارات أكبر تهديد أمني عليهم، فتبنى الأمير حمد دعم تلك الحركات، فيما استخدمت السعودية والإمارات كل الأدوات الممكنة للقضاء عليها وعلى أي حركة ديموقراطية في البلدان المحيطة.

فشل سُبل التعاون

بالإضافة إلى فشله في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، فشل المجلس في التعاون في العديد من المجالات الأخرى، لقد بذلت محاولات عديدة لحل النزاعات الإقليمية للدول الأعضاء ولكن دون جدوى.

في السبعينيات على سبيل المثال، فشلت السعودية في إنهاء النزاع الحدودي البحري الذي طال أمده بين قطر والبحرين، واستمر النزاع حتى فصلت فيه محكمة العدل الدولية عام 2001 بإعلان أن جزر حوار تقع ضمن الحدود البحرينية.

كان للسعودية أيضاً نزاعها الخاص مع الكويت على قطعة أرض على الخليج الفارسي تم إعلانها منطقة محايدة في بروتوكول العقير لعام 1922، كما لم يتمكن البلدان من الاتفاق على استخدام حقلي الوفرة والخفجي النفطيين، وفي عام 2014 تم تعليق الإنتاج لمدة خمس سنوات حتى تمكنا من التوصل إلى تسوية.

المحادثات حول إنشاء بنك مركزي خليجي وتوحيد العملة باءت بالفشل أيضاً؛ لأن الإمارات طلبت أن يكون مقره في أبو ظبي بينما أصر السعوديون على الرياض.

على الصعيد الاقتصادي، تشكل التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي أقل من 20 في المائة من إجمالي حجم التجارة للدول الأعضاء، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تنتج في الغالب نفس السلع وتوفر خدمات استهلاكية مماثلة مثل التعليم الجامعي والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والترفيه والسياحة.

لقد أثرت عقود من التنافس والعداء على مجلس التعاون الخليجي، الذي هو في الأصل تحالف للأنظمة القبلية المنقسمة تاريخياً، لهذا، فإن هذا التحالف يوشك على الانهيار بسبب خوف الدول الأعضاء من بعضها البعض، خاصة وأن أزمة قيادة تلوح في الأفق بين السعودية والإمارات، فالسعودية لا تريد أن ترى أبو ظبي تتولى زمام القيادة في دول الخليج العربي بسبب إبرامها صفقة تطبيع مع إسرائيل، لذلك فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ فيها السعودية على مكانتها هي تطبيع علاقتها بإسرائيل، بالإضافة إلى أن فوز بايدن واحتماليات تقاربه مع إيران دافع قوي لتقرب السعودية من إسرائيل.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق