fbpx
Loading

رحلة سقوط مصر من قائد للعرب إلى أحد أتباع السعودية والإمارات

بواسطة: | 2020-11-01T14:19:20+02:00 الأحد - 1 نوفمبر 2020 - 2:19 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تحليل: كيف فقدت مصر قيادتها للعالم العربي؟لقرون، ظلت مصر قائداً للعالم العربي، حتى قبل صعود جمال عبد الناصر، الرئيس الثاني لمصر وأحد المناصرين الرئيسيين لفكرة القومية العربية، سعى القادة المصريون إلى توحيد العرب من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
لكن في السنوات الأخيرة، فقدت البلاد مكانتها كبطل وقائد للعرب مع تزايد تركيزها على الداخل الذي يعاني من أوضاع غير مستقرة على الإطلاق.

صعود مصر

بدأ صعود مصر كقائد للعالم العربي في أوائل القرن التاسع عشر تحت ولاية الحاكم العثماني وضابط الجيش محمد علي، والذي وصل إلى مصر بعد أن طرد البريطانيون نابليون من مصر عام 1801، حيث أرسلته الإمبراطورية العثمانية، وكان وقتها قائداً عسكرياً في البلقان، إلى مصر لكبح المماليك، الذين كانوا يسيطرون على مصر قبل عدة قرون، وبعد أربع سنوات أعلن نفسه والياً لمصر وأمر ابنه إبراهيم باشا باستكمال السلالة من بعده، وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا عرباً من الناحية العرقية، إلا أنهم اعتقدوا أن اللغة العربية ستحدد حدود دولتهم الجديدة.

استمرت سلالة محمد علي في حكم مصر حتى حفيده الملك فاروق الأول، الذي اعتلى العرش عام 1937. فكر فاروق في فكرة قيادة العرب، خاصة بعد إنشاء جامعة الدول العربية في القاهرة عام 1945، لكن خصومه الرئيسيين، الملك الأردني عبد الله الأول ورئيس الوزراء العراقي نوري السعيد، أرادوا أيضًا إنشاء دولة عربية تشمل سوريا والأردن والعراق، ليدرك فاروق حينها أن هذا المسعى لن ينجح ما لم يحقق انتصاراً عسكرياً على إسرائيل.
وبالفعل جاءته الفرصة في 14 مايو/أيار 1948، عندما أعلن دافيد بن غوريون عن قيام دولة إسرائيل، وفي وقت لاحق من نفس اليوم، شن فاروق هجوماً على الدولة المشكلة حديثًا، ولم يأبه بنصيحة قائد جيشه الذي فضل عدم الدخول في هذه الحرب، لتلحق بفاروق هزيمة كبيرة في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وتتشوه صورته بعدها، ما مهد الطريق للإطاحة به في انقلاب عام 1952 الذي نظمته حركة الضباط الأحرار.

أدى الانقلاب إلى ظهور أول رئيس لمصر، محمد نجيب، الذي أطيح به بعد عامين فقط من قبل زعيم آخر لحركة الضباط الأحرار، جمال عبد الناصر، الذي أصبح رئيساً للجمهورية فيما بعد.
فهم ناصر أن الدفاع عن القومية العربية واتخاذ موقف صارم ضد إسرائيل هما جزءان أساسيان في عملية تحديث مصر، فدعم حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وانضم إلى حركة عدم الانحياز كعضو مؤسس عام 1961.
لقد تبنى في البداية بناء علاقات مع الولايات المتحدة من خلال تعاملاته مع ضابط وكالة المخابرات المركزية كيرميت روزفلت جونيور، الذي رأى العروبة على أنها البديل الحميد للشيوعية.
ومع ذلك، فإن عدم قدرة ناصر على التنبؤ والخطاب الناري المناهض للغرب أثار قلق واشنطن، وعليه رفضت الولايات المتحدة طلباته للحصول على أسلحة، وذلك أساسًا لاسترضاء بريطانيا التي اعتبرت عبد الناصر تهديدًا، كما رفض ناصر الانضمام إلى منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط المدعومة من الولايات المتحدة والمناهضة للسوفييت، وهو تحالف عسكري تشكل عام 1955 من قبل إيران والعراق وباكستان وتركيا والمملكة المتحدة باسم حلف بغداد.

وفي عام 1955 قرر عبد الناصر توقيع صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، فسحبت الولايات المتحدة تمويلها لمشروع سد أسوان، فقام عبد الناصر بتأميم قناة السويس، لتدخل العلاقات المصرية الأمريكية نفقاً مظلماً، بل قامت الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا بشن هجوم عسكري على مصر عام 1956 فيما عُرف بالعدوان الثلاثي، وهو العدوان الذي عارضه أيزنهاور -ظاهرياً-
وسعى عبد الناصر بعد ذلك بعد ذلك إلى الاستفادة من مكاسبه السياسية، على الرغم من خسائره العسكرية، وأصبح بطل القومية العربية بلا منازع، وفي عام 1958، أنشأ الجمهورية العربية المتحدة، وهي اتحاد سياسي بين مصر وسوريا.

الاتحاد المصري السوري لم يستمر طويلاً، وانهار بعد الانقلاب العسكري في دمشق عام 1961، حيث لم يتدخل عبد الناصر لإنقاذ حلفائه في سوريا، وأدى إحجامه عن استخدام القوة للتصدي للانقلاب إلى إضعاف مصداقيته العربية، وفي محاولة منه لتحسين صورته، قرر نشر قوات في اليمن لتحقيق الاستقرار في نظامها الجمهوري الجديد بعد انقلاب عام 1962، إلا أن مشروع ناصر أثبت في اليمن أنه كارثي على مصر بكل المقاييس، واستنزفت الحرب التي استمرت خمس سنوات الموارد المالية الهزيلة لمصر، وأوقفت تنميتها الاقتصادية، ووترت علاقاتها مع الولايات المتحدة، ودخل العرب في انقسامات عديدة لم يشهدوها من قبل.

تراجع القيادة المصرية

أدى صعود حركة فتح وغاراتها على إسرائيل في بداية يناير 1965 إلى تهديد صورة ناصر كزعيم قومي عربي، في العلن، تعهد بإعادة اللاجئين إلى فلسطين، لكنه في الواقع، عارض خوض الحرب ضد إسرائيل لأنه كان يعلم أنه سيخسر.

في الذكرى الخامسة والعشرين لمعركة العلمين، قام المشير البريطاني برنارد مونتغمري بزيارة مصر قبل أيام قليلة من حرب الأيام الستة وأخبر كبار الضباط المصريين أنهم لا يملكون أي فرصة لخوض حرب ضد إسرائيل، ألا أن السوفييت زودوا ناصر بمعلومات استخبارية كاذبة تشير إلى أن إسرائيل تحشد القوات على الحدود السورية، ورغم التحذيرات من كذب التقارير وعدم جاهزية الجيش لأي مواجهة، أرسل ناصر القوات المصرية إلى الحدود الإسرائيلية مبرراً ذلك بأن الانتشار كان مجرد استعراض للقوة.

ارتكب ناصر خطأ فادحا في التقدير عام 1967 بإرساله الجيش إلى سيناء، حاول استعادة ثقة الجمهور به من خلال إغلاق مضيق تيران أمام الشحن الإسرائيلي، على افتراض أن الرئيس الأمريكي ليندون جونسون لن يرغب في المجازفة بحرب إقليمية وسيعمل على نزع فتيل الموقف، لكن التوترات بين ناصر وجونسون كانت عالية في هذه المرحلة، واختار جونسون عدم منع إسرائيل من شن الضربة الأولى.

التحول إلى القومية المصرية

انتصار إسرائيل عام 1967 شوه صورة ناصر بصورة كبيرة، وبعد أن وافقت مصر على وقف إطلاق النار في 8 يونيو/حزيران 1967، توقفت محطات الإذاعة المصرية عن تشغيل الموسيقى العربية وبدلاً من ذلك عزفت الأغاني الوطنية المصرية، وهو تحول تبين أنه دائم وعكس تحولاً جوهرياً في السياسة.

بعد وفاة ناصر عام 1970 بنوبة قلبية عن عمر يناهز 52 عاماً، واجه خليفته، أنور السادات، معارضة من اليساريين المصريين الذين أرادوا السيطرة عليه، والإسلاميين الذين حاولوا إسقاط النظام، والسوفييت، الذين كانوا مترددين في تقديم المساعدة بمعدات عسكرية هجومية لعبور قناة السويس.
اهتم السادات بكيفية مواجهة إسرائيل وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، وبعد الانتصار المصري عام 1973، انفصل عن بقية العالم العربي بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1978، وفي العام التالي، علقت جامعة الدول العربية عضوية مصر ونقلت مقرها الرئيسي إلى تونس.

في عام 1981، اغتال متشددون إسلاميون السادات خلال عرض عسكري، ليتولى أمور البلاد من بعده نائبه، حسني مبارك، الذي بدأ ولايته في حرب مع المتشددين الذين سعوا لإسقاط الدولة وإقامة نظام إسلامي -من وجهة نظرهم-، لهذا لم يولي القضايا العربية اهتماماً كبيراً.

أعاد مبارك هيكلة الاقتصاد على أسس رأسمالية المحسوبية وأنشأ طبقة جديدة من رجال الأعمال “النيوليبراليين”، وإلى جانب الاقتصاد، كان يركز على الأمن الداخلي ويؤسس علاقات مصر مع الولايات المتحدة لتجنب الأزمات.
وعلى الرغم من أن مصر فقدت موقعها كزعيم للعالم العربي، حافظ مبارك، وهو قومي مصري قوي، على استقلاليته في النظام الإقليمي.

تغير هذا الوضع في عهد عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح رئيساً بعد الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013، حيث ألزمه الاقتصاد الذي يعاني من ضائقة مالية بالتوافق مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في كافة قرارتهم، حتى أن السيسي تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تتحكمان في الوصول إلى البحر الأحمر من خليج العقبة، إلى المملكة العربية السعودية، وفي عام 2017، انضم السيسي إلى الرياض وأبو ظبي في فرض حصار على قطر لا يزال مستمراً.
لتصبح مصر الآن من زعيم وقائد للعرب، إلى مجرد تابع من أتباع زعماء الخليج التقليديين.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق