fbpx
Loading

مؤشرات متتالية على قرب عودة الدفء للعلاقات السعودية التركية.. ما علاقة بايدن؟

بواسطة: | 2020-11-22T18:15:31+02:00 الأحد - 22 نوفمبر 2020 - 6:15 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

​لم يكن خبر فوز المرشيح الديمقراطي “جو بايدن” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، خبرا سعيدا لكل من تركيا والسعودية، فالرئيس الجديد لطالما جاهرَ بانتقاد أنقرة والرياض، وتوعد بممارسة أقصى الضغوط عليهما.

وتأخر كلا البلدين في تهنئة الرئيس المنتخب، بخلاف العديد من دول المنطقة وقادتها، الذين سارعوا إلى إرسال برقيات تهنئة إلى بايدن، وهو ما اعتبره محللون مؤشرا على عدم رضى القيادة السياسية للدولتين على هذه النتائج.

ومنذ أن تأكد خبر فوز بايدن، لم يتوقف الحديث إمكانية عودة العلاقات إلى طبيعتها بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، وإزالة كافة العقبات التي تقف عائقا طريق حل الخلافات التي تصاعدت حدتها بعد وقوف أنقرة إلى جانب الدوحة في الأزمة الخليجية، إضافة إلى اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين أول 2018.

وفي إشارة إلى قرب إنهاء التوتر بين الطرفين، أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اتصالا هاتفيا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة الماضية، 20 نوفمبر/تشرين ثاني، اتفقا خلاله على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة من أجل حل الخلافات العالقة بين البلدين.

مرحلة جديدة

وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، أن الملك سلمان والرئيس أردوغان بحثا تنسيق الجهود حول قمة العشرين. مشيرة إلى أنه “تم خلال الاتصال، تنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة العشرين التي تستضيفها المملكة، كما تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين”، وفق الوكالة.

وتسلمت المملكة رئاسة قمة مجموعة العشرين في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 لمدة عام، بعد انتهاء القمة التي عقدت في اليابان.

وهناك توقعات بمشاركة قادة تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والهند وغيرها من الدول إلى جانب دول أخرى مثل تركيا وروسيا والصين.​​​​​​​

بدورها، كشفت الرئاسة التركية في بيان لها، أن الزعيمين، اتفقا على تحسين العلاقات بين البلدين، إبقاء قنوات الحوار مفتوحة من أجل حل الخلافات العالقة بينهما.

وعقب الزلزال الذي ضرب ولاية أزمير التركية، في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأدى إلى مقتل 114 شخصا وجرح المئات، وتدمير العديد من المباني السكنية جزئيا أو كليا، سارعت السعودية إلى إرسال مساعدات إلى تركيا.

ووفقا لوزارة الخارجية السعودية، فقد وجه الملك، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لإرسال “المساعدات الطبية والإنسانية والإيوائية العاجلة للمتضررين من الأشقاء في تركيا جراء الزلزال الذي ضرب بحر إيجه”.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي انطلاقا من حرص الملك على “الوقوف إلى جانب الشعب التركي الشقيق، والتخفيف من آثار الزلزال الذي تسبب في خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات”.

ورأى محللون أن خطوات المملكة الأخيرة، تأتي في إطار ”إظهار حسن النية لتحسين العلاقات التركية السعودية”.

شرط إنهاء الخلاف

من جانبه، اعتبر الكاتب التركي “إسماعيل ياشا” أن العلاقات بين أنقرة والرياض يمكن أن تتحسن، إن أقدمت الأخيرة على خطوات ملموسة بهذا الاتجاه. مؤكدا أن تركيا ليست مسؤولة عن تدهور العلاقات مع السعودية، ولا ترغب فيه.

لكن الكاتب استدرك قائلا: “من الخطأ المبالغة في التفاؤل والغرق في أحلام وردية بعيدة عن الواقعية، دون وجود مؤشرات حقيقية تشير إلى تراجع الرياض عن معاداة تركيا”.

وأوضح “ياشا” في مقال له، أن “السعودية في الظروف الراهنة لا تستطيع أن تتحرك وحدها بعيدة عن الإمارات التي نجحت في جعل الرياض تدور في فلكها، وبالتالي، تحسن العلاقات السعودية التركية مرهون بتحسن العلاقات بين أنقرة وأبو ظبي”.

وفي إشارة لافتة، كتب مستشار ولي عهد أبوظبي، الفلسطيني محمد دحلان، عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: “الانعطاف الكبير في موقف أنقرة الذي عبر عنه وزير خارجيتها، مؤشر واعد وبالغ الأهمية على العودة إلى السياسة الواقعية في المنطقة”، على حد تعبيره.

وتابع دحلان في تغريدته التي نشرها في 9 نوفبر/تشرين الثاني الجاري: “وهو مقدمة نحو التخلي عن كل طروحات الاستقواء بالمتغير الدولي أو لعبة الاستقواء على دول الإقليم”.

لكن مستشار محمد بن زايد الذي كانت قد أدرجته أنقرة على لوائح الإرهاب، لم يوضح التصريحات التي صدرت عن وزير الخارجية التركي.

مقاطعة غير رسمية

وقبل إعلان فوز “جو بايدن” بالانتخابات الرئاسية، بالغت السلطات السعودية، بقيادة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، في عداء تركيا، ليصل إلى حد الهستيريا.

وتجلى ذلك بالهجوم الشرس، الذي شنته وسائل الإعلام وشخصيات مقربة من الحكومة السعودية، إضافة إلى أمراء من الأسرة الحاكمة لا يشغلون مناصب حكومية، والذين أطلقوا حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، لمقاطعة لــ”كل ما هو تركي”.

ورغم عدم تبنّي السلطات السعودية لهذه الحملة بشكل علني، إلا أن تقارير إعلامية، أكدت أن وزارة التجارة مارست ضغوطا على التجار ورجال الأعمال السعوديين بهدف إرغامهم على وقف التعاملات التجارية مع تركيا.

واتخذت الحملة طابعا أكثر وضوحا، بعد تصريحات رسمية أدلى بها رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، عجلان العجلان، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، والذي دعا فيها إلى “مقاطعة كل ما هو تركي” على مستويات الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة.

لكن هذه الحملات الشرسة، قد تخفت خلال الفترة القادمة، لتتركز الجهود  السعودية والتركية على مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة “جو بايدن”، الذي توعد بمعاقبة المملكة، وإجبار القادة السعوديين على دفع “ثمن باهظ”، إضافة إلى وجود تصريحات سابقة له ضد الرئيس التركي ووصفه له بـ”المستبد”، مع دعوته للمعارضة بالإطاحة به.


اترك تعليق