fbpx
Loading

غايات انتخابية.. لهذه الأسباب هاجم ماكرون الإسلام ثم عاد وخفف لهجته لاحقا

بواسطة: | 2020-11-06T13:13:42+02:00 الجمعة - 6 نوفمبر 2020 - 1:12 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

“لسنا بتاتا في حرب ضد الإسلام”.. هذه كانت آخر تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقال نشره بصحيفة “فايننشال تايمز”، حيث زعم مجددا أن كلامه عن الإسلام “أسيء فهمه”.

وتأتي هذه التصريحات على وقع استمرار حملات مقاطعة البضائع الفرنسية، التي اشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع احتجاجات ضد إساءة ماكرون للإسلام ولشخص النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

ويرى مراقبون أن أكثر عبارات رددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طول الفترة الماضية هي “الإرهاب الإسلامي” و “الأصولية الإسلامية”، سعيا منه للهرب من المشاكل الداخلية التي يعاني منها لاسيما الاقتصادية منها، والتي أثرت على شعبيته بشكل كبير.

تراجع ملحوظ

في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، زعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أن “باريس في حرب ضدّ الانفصالية الإسلامية، وليس بتاتا ضد الإسلام”، وذلك ردا منه على مقال نشرته الصحيفة البريطانية الإثنين الماضي على موقعها الإلكتروني قبل أن تسحبه بعد ساعات.

وأعاد ماكرون في رده المطول تصريحاته خلال مقابلته مع قناة الجزيرة القطرية الأسبوع الماضي، والتي قال فيها إن تصريحاته ضد الإسلام “تم تحريفها”، وعبر عن استيائه من ذلك. 

وشدد الرئيس الفرنسي على رفضه ما أسماها “محاولات تشويه صورته وصورة فرنسا”، مؤكدا أنه “لن يسمح لأحد بأن يقول إن باريس تزرع العنصرية تجاه المسلمين”.

وفيما يتعلق بـ”الانفصالية الإسلامية”، اعتبرها إيمانويل “أرضا خصبة للدعوات الإرهابية” زاعما أن ”جماعات مرتبطة بالإسلام الراديكالي تقوم بتعليم أبناء فرنسا كراهية الجمهورية، وتدعوهم إلى عدم احترام القوانين”، حسب زعمه.

وفي ختام حديثه، أشار ماكرون إلى أن “هذا ما تنوي فرنسا محاربته اليوم، وليس أبدا محاربة الإسلام، فهي تريد مواجهة الظلامية والتعصب والتطرف العنيف، وليس الدين”. 

ويأتي تراجع ماكرون عن تصريحاته السابقة، في خضم غضب عارم اندلع في العديد من البلدان العربية والإسلامية، تبلورت في شكل حملة واسعة لمقاطعة البضائع الفرنسية، على خلفية سماح باريس بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد، ودفاع الرئيس عن نشرها.

وكان الرئيس الفرنسي أكد أنه لن يكون هناك تراجع أبدا، أمام الدعوات المتنامية لمقاطعة السلع الفرنسية. وقال ماكرون في تغريدة بعدة لغات منها العربية: “ما من شيء يجعلنا نتراجع أبدا”.

من جهتها أكدت وكالة رويترز أن مصالح فرنسا أصبحت “على المحك” بعد تصاعد الدعوات في العالم الإسلامي لمقاطعة منتجاتها. فيما انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها، دعوات المقاطعة، وحثت المسلمين على عدم الانخراط فيها.

أزمات داخلية

ويواجه إيمانويل ماكرون الذي اعتلى سدة الحكم في فرنسا عام 2017، العديد من الأزمات، وعجز عن التغلب على أكثرها. وإثر ذلك تلقى الرئيس هزيمة نكراء في الانتخابات المحلية التي جرت في بلاده لتحديد رؤساء 34 ألفا و967 بلدية، التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.

وكان ماكرون يعوّل كثيرا على الانتخابات المحلية لتعزيز موقفه السياسي، إلا أن حزبه “الجمهورية إلى الأمام”، خسر في الاستحقاق المحلي بالعاصمة باريس ومدن مارسيليا وليون ومدن كبرى أخرى، ولم يتمكن من تحقيق الفوز سوى في 3 مدن كبرى.

وبسبب السياسات التي يتبناها ماكرون وفشله في إدارة أزمة تفشي فيروس كورونا في فرنسا، خسر الرئيس الفرنسي الكثير من أصوات مؤيديه. وتتوقع الأوساط السياسية في فرنسا أن يصب إيمانويل اهتمامه وجهوده، للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 2022.

لكن وبفعل “الإدارة السيئة” التي طغت على أداء ماكرون، يتساءل الشارع الفرنسي عن كيفية إدارته للبلاد حتى 2022، في ظل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.

وكشف استطلاع رأي أجراه معهد “Elabe”، أن غالبية الفرنسيين يرون أن رئيسهم فشل في التعامل مع أزمة جائحة كورونا. وأفاد الاستطلاع، الذي نقلته قناة “بي إف إم” المحلية، أن 61 بالمئة من الناس يعتقدون أن ماكرون لم يتعامل مع أزمة الجائحة بالمستوى المناسب.

غايات انتخابية

بدورها، أكدت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن حديث إيمانويل ماكرون عن المسلمين في فرنسا يهدف إلى منافسة اليمين المتطرف قبل انتخابات 2022.

وأضافت المجلة أن تصريحات الرئيس عن المسلمين في بلاده هي مجرد محاولة لجذب الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات الرئاسية، حيث يواجه منافسة قوية من زعيمة التجمع الوطني اليمينية المتطرفة “مارين لوبان” التي لا تخشى إلقاء اللوم على المسلمين في كل فرنسا”

وأشارت فورين بوليسي إلى أن ماكرون يلوح بالتشدد ضد الإسلام في بيئة سياسية شعبوية على حساب الأقلية المسلمة الفرنسية المحاصرة بالفعل. موضحة أن الكثير من السياسيين البارزين في الاتحاد الأوروبي -بمن فيهم الملتزمون بالقيم الديمقراطية الليبرالية- لم يعودوا يترددون في إلقاء اللوم على الأقليات المسلمة في المشكلات الاجتماعية، من أجل الحصول على المزيد من الأصوات.

ولفتت المجلة إلى أنه قبل عقدين من الزمان، لم يكن بين السياسيين -باستثناء اليمينيين المتطرفين- من يقول إن الإسلام دين يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم وإن الحجاب “لا يتوافق مع حضارة بلدنا”، لكن ماكرون قال ذلك قبل عامين.

وعلى صعيد متصل، يقول الأكاديمي البريطاني “إتش. إيه. هيلير” إن إن من المفارقات فشل ماكرون في إدراك أن المبدأ الأساسي للفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا وحياد الدولة تجاه الدين المنظم، يمنعه في الواقع من الانخراط فيما هو في الأساس خطاب ديني خاص للمجتمع.

ونوه “هيلير” إلى أن الوضع أخطر بكثير من ذلك، حيث أصبحت نظرية المؤامرة التي يروج لها اليمين المتطرف سائدة، وهي النظرية التي تقول إن المسلمين في أوروبا يعملون على الانراط في حرب ثقافية لقلب القيم الأوروبية.


اترك تعليق