fbpx
Loading

اعتقال قيادات “المبادرة المصرية”.. تنديد دولي واسع واختبار حقيقي لبايدن

بواسطة: | 2020-11-21T21:08:52+02:00 السبت - 21 نوفمبر 2020 - 9:08 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أثار اعتقال السلطات المصرية لحقوقيين بارزين يعملون في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” (EIPR)، غضبا واسعا على المستويين الرسمي والحقوقي، وسط مطالبات بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين واحترام الحريات الأساسية للتعبير.

وفي بيانات منفصلة، شجبت دول ومنظمات حول العالم، قيام النظام المصري باعتقال الحقوقيين عقب لقائهم دبلوماسيين. وأعادت هذه الاعتقالات تسليط الضوء على الضغوط التي تمارسها القاهرة ضد المجتمع المدني، وحرمان الشعب المصري من ممارسة حقوقه في حرية التعبير والتجمع والصحافة المنصوص عليها في دستور البلاد.

وكانت الحكومة المصرية، اعتقلت ثلاثة من مديري “المبادرة”، وهم جاسر عبد الرازق، ومديرها الإداري محمد بشير، ومدير وحدة العدالة الجنائية كريم عمارة، وفق بيانات حقوقية.

ويواجه الناشطون الثلاثة عدة اتهامات مثل “نشر أخبار كاذبة”، و”نشر أخبار خاطئة من شأنها إضعاف الأمن العام”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”.

وقالت “منظمة العفو الدولية”، في بيان لها، إن “بشير تم توقيفه عقب استجواب أمني حول لقائه عددا من السفراء المعتمدين بمصر في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ومناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان”.

واعتبرت صحف غربية هذه الاعتقالات، “اختبارا حقيقيا” للرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن”، الذي توعد بوضع حد لسياسات نظام الجنرال الانقلابي عبدالفتاح السيسي، خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات السياسية، لاسيما بعد كلمته الشهيرة “لا مزيد من الشيكات على بياض لدكتاتور ترامب المفضل”.

تنديد واسع:

أعربت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني، عن قلقها جراء قيام السلطات المصرية باعتقال قيادات منظمة “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”.

وأشارت “شمداساني” إلى أنه “من الواضح أن الناشطين يخضعون للتحقيق بسبب الدعم القانوني الذي تقدمه المبادرة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان”.

وحثت وزارة الخارجية الأمريكية، السلطات المصرية على إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين واحترام الحريات الأساسية للتعبير. وأعربت الوزارة عن قلقها بشأن الاعتقالات المذكورة.

من جانبه، قال “انتوني بلينكن” مستشار الشؤون الخارجية للرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن”، في تصريح صحفي، إن “بلاده قلقة إزاء اعتقال الحقوقيين المصريين”، مضيفا أن “لقاء الدبلوماسيين ليس جريمة”.

كما أصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانا أدانت فيه بشكل واضح التصعيد ضد المجتمع المدني في مصر، وطالبت بالإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان.

فيما دعت وزارة الخارجية الكندية، السلطات المصرية، في بيان نشرته عبر تويتر، إلى “السماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالعمل بلا خوف أو اعتقال أو انتقام”.

وفي ذات السياق، عبّرت وزارة الخارجية البريطانية عن “قلقها الشديد بشأن هذه الاعتقالات”. وأكدت أن الوزير “دومينيك راب” يجري اتصالات في قضية اعتقال أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعد لقائهم دبلوماسيين أوروبيين”.

وقالت وكالة “أدنكرونوس” الإيطالية إن “السفير الإيطالي لدى القاهرة وسفراء آخرين بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية المصري سامح شكري تطالب بالإفراج عن أعضاء “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”.

وفي بيان شديد اللهجة، أعربت مفوضة الحكومة الألمانية الاتحادية لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، بيربل كوفلر، عن صدمتها إزاء توقيف قيادات منظمة “EIPR”، معربة عن إدانتها لموقف القاهرة تجاه ممثلي المجتمع المدني.

وحثت المفوضة الألمانية، أجهزة الدولة المصرية على وضع حد للضغوط التي تمارسها ضد المجتمع المدني، والسماح للمواطنين المصريين بممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع والصحافة.

أما فرنسا، فقد أعربت وزارة خارجيتها عن “قلقها العميق” إزاء اعتقال الحقوقيين الثلاثة. وأضافت: “تُجري باريس حوارا صريحا وحازما مع السُلطات المصريّة في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك بعض الحالات الفردية. وتعتزم فرنسا مواصلة هذا الحوار، وكذلك التزامها بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان”.

وردا على موقف فرنسا، قالت الخارجية المصرية، في بيان: “نرفض ما تضمنه البيان الفرنسي من تدخل في شأن داخلي مصري ومحاولة التأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة”، دون توضيح الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين.

اختبار لبايدن:

الغضب الواسع من انتهاكات النظام المصري لم يتوقف عند حد الحكومات والمنظمات الرسمية، بل امتد ليشمل المنظمات الحقوقية الدولية، التي أدانت استمرار السيسي في نهجه القمعي، وتكميمه لأفواه مواطنيه.

وطالبت “منظمة العفو الدولية” السلطات في مصر، بإنهاء حملتها الانتقامية الشرسة، ضد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن العاملين بالمبادرة الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي.

واعتبر الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، عمرو مجدي، أن اعتقال قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تصعيد خطير لحملة الحكومة ضد الجماعات الحقوقية. وطالب السلطات بالإفراج عن كل المحتجزين بسبب عملهم الحقوقي وإنهاء مضايقاتها للنشطاء والجماعات المستقلة.

كما حظيت الاعتقالات الأخيرة للنشطاء الحقوقيين في مصر، باهتمام العديد من الصحف الغربية، والتي انتقدت الانتهاكات المتكررة التي تطال حقوق الإنسان في عهد عبدالفتاح السيسي، وسط مطالبات بضرورة وضع حد لها.

وقالت صحيفة “زود دويتشه تسايتونج” الألمانية: “حان الوقت الآن لوضع حد للكذبة المتداولة عن إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط. السيسي يُبقي نفسه في السلطة، فقط باستخدام الأساليب الاستبدادية. يجب وضع حد في النهاية للإعانات غير المشروطة للميزانية العامة، والتعاون الأمني، وتصدير الأسلحة للنظام”.

من جانبها، اعتبرت صحيفة “نويه تسوريشر تسايتونج” السويسرية، هذه الاعتقالات “اختبارا حقيقيا” للرئيس الأمريكي الجديد، قائلة: “تصرف السلطات في القاهرة يبعث برسالة مخيفة إلى مجتمع الحقوق المدنية المهدد في مصر”.

وتطرقت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إلى الاعتقالات الأخيرة، ووصفتها بـ”هجوم جديد على المجتمع المدني في البلد، الذي يقبع فيه عشرات الآلاف من السجناء السياسيين”.

وتقدر مصادر حقوقية وجود نحو 60 ألف محتجز في مصر مسجونون بتهم سياسية، أغلبهم ناشطون علمانيون وصحفيون ومحامون وأكاديميون وإسلاميون أوقفوا منذ انقلاب عبدالفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2013.

 


اترك تعليق