fbpx
Loading

صحيفة فرنسية: على غرار فيلم تايتانيك بن سلمان يقود الأوركسترا في انتظار الغرق

بواسطة: | 2020-11-22T17:18:13+02:00 الأحد - 22 نوفمبر 2020 - 5:18 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كانت المملكة العربية السعودية تعول على 2020 لاستعادة صورتها على الساحة الدولية، لا سيما من خلال استضافة مجموعة العشرين التي تقام يومي السبت والأحد من هذا الأسبوع، لكن وبسبب انتشار كوفيد-١٩، وجدت المملكة نفسها مجبرة على إقامة قمة افتراضية، وبالتالي فإنها لن تحقق الهدف المنشود بالصورة المطلوبة.

ولأن القمة تعقد بصورة افتراضية لهذا العام بسبب الوباء، ضاعت على السعودية فرصة حفلات الاستقبال المليكة الفخمة، والتي من خلالها كانت تحاول كسب دعم بعض القادة، كما لن تكون هناك صورة تقليدية مجمعة لرؤساء الدول مجتمعين حول الملك السعودي في الرياض، وهي بالطبع خيبة أمل كبيرة لمحمد بن سلمان -ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي- الذي كان ينتظر هذه اللحظة من أجل إعادة تأهيل صورته وصورة مملكته، المشوهة من جريمة اغتيال خاشقجي، وكوارث حرب اليمن وعدد من الانتهاكات الجسيمة داخل وخارج البلاد التي ترقى أحياناً لجرائم الحرب.

فرصة جيدة

أول نتيجة مدمرة لأزمة كورونا للاقتصاد السعودي تمثلت في انهيار الاستهلاك وأسعار النفط، ما أدى إلى خسارة 27.5 مليار دولار (23.18 مليار يورو) لأول مرة في تاريخ أكبر مصدر عالمي للنفط، وكذلك أثرت على 90٪ من موارد تعتمد على الذهب الأسود، كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7٪ في الربع الثاني من عام 2020، بعد حرب أسعار بدأت في أبريل/نيسان مع روسيا، قبل التوصل إلى اتفاق جديد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القرار الجريء بإلغاء الحج السنوي إلى مكة لمنع انتشار الفيروس حرم المملكة من مصدر مهم آخر للدخل، ولتعويض هذه الخسائر، اتخذت الحكومة تدابير تقشفية مثل مضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث أضعاف، وخفض المخصصات للأسر الفقيرة وموظفي الخدمة المدنية، ومع ذلك، تفاخر محمد بن سلمان في بيان طويل نشرته وكالة الأنباء الرسمية في الثاني عشر من الشهر الجاري: “ولكن تم تجنب فرض إجراءات تقشفية أكثر صرامة في المملكة بفضل الإصلاحات التي أجريت في السنوات الأخيرة لتنويع الاقتصاد”.

وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية الكبرى التي تسبب بها فيروس كورونا، يرى ستيفان لاكروا -الأستاذ في Science-Po والمتخصص في ملف الشرق الأوسط- أن فيروس كورونا يُعد فرصة جيدة لمحمد بن سلمان يجب استغلالها للظهور كشخص مسؤول يعرف كيفية إدارة الأمور وحماية شعبه”، ومع ذلك وعلى الرغم من بعض الإجراءات الجيدة التي تم اتخاذها لاستيعاب الفيروس، لا زالت المملكة تعاني من أزمة اقتصادية قد تطول.

على الصعيد الخارجي لا زالت الحرب الكارثية في اليمن في تصاعد مستمر، مع استمرار تورط السعودية فيها بارتكاب جرائم ضد اليمنيين من جهة، ومن جهة أخرى تتعرض السعودية للهجوم بأسلحة متطورة بشكل متزايد يطلقها المتمردون الحوثيون على الأراضي السعودية، هذا بالإضافة إلى تزايد توتر العلاقات مع إيران.

الأزمة الكبرى التي تعاني منها المملكة على الإطلاق، هي سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان، إذ تصاعدت الانتقادات الدولية للمملكة بسبب انتهاكاتها، كما تصاعد الضغط الدولي بصورة ملحوظة قبل قمة مجموعة العشرين للمطالبة بمقاطعة القمة أو تخفيض الحضور.

على سبيل المثال، أطلقت هيومن رايتس ووتش حملتها # G20SaudiArabia # في 9 نوفمبر / تشرين الثاني، “وحثت قادة مجموعة العشرين على محاسبة مضيفيهم السعوديين على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان”.

كما شددت المنظمة -غير الحكومية- أن على المشاركين في القمة “المطالبة بالإفراج عن النشطاء والمعارضين المعتقلين”.

في تعليقه على الأمر قال إميل حكيم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في لندن “إن مسألة حقوق الإنسان بالنسبة للسعوديين هي مشكلة كبيرة يجب التعامل معها، مثل الحرب في اليمن”.

إعاقة وسائل الإعلام

من ناحية أخرى، فإن تغيير الرئيس في الولايات المتحدة قد يتسبب في مشكلة جديدة للقادة السعوديين الذين عاشوا لمدة أربع سنوات في علاقة “غرامية” مع دونالد ترامب، لاسيما وأن “بايدن” قد تعهد بأنه سيجعل السعودية دولة منبوذة، وقد بدا تخوف السعوديين جلياً عند تأخر الملك سلمان في تهنئة بايدن بالفوز في الانتخابات.

السؤال الآن -بحسب إميل حكيم- “على الرغم من تصريحات بايدن العنيفة ضد السعودية، هل يمكن لإدارته أن تذهب إلى حد معاقبة الرياض؟”.

ويضف إميل حكيم أن “العلاقة مع الولايات المتحدة تظل محوراً ذا أولوية للسعودية على كافة المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية… حتى لو قامت المملكة بتنويع شراكاتها الدولية من خلال إقامة علاقات مميزة مع جميع الدول الكبيرة في العالم: روسيا والصين والهند “.

وعلى الرغم من ضرورة ترويج السعودية لنفسها على أنها مملكة نابضة بالحياة يقودها أمير شاب يؤمن بالإصلاح والتجديد، وذلك لإبراز مكانتها بين القوى الاقتصادية العشرين في العالم، إلا أنها أخفقت في تحقيق هذا الهدف بالصورة المطلوبة بسبب التغطية الإعلامية الضعيفة لقمة مجموعة العشرين المنعقدة “عن بعد”.

حتى إمكانيات شركة ريتشارد أتياس وشركائها المنظمين للفعاليات الكبرى في دول الخليج في السنوات الأخيرة، لم تكن كافية، ولا تستطيع شركة استشارات الاتصالات الدولية أن تعرض على موقعها أي صورة أحدث من تلك الخاصة بوزراء الاقتصاد ومديري البنوك المركزية لمجموعة العشرين، وهو الاجتماع الأخير الذي عقد “وجها لوجه” في أواخر فبراير/شباط في الرياض.

كما فشلت الشراكات الإعلامية مع وكالة Associated Press أو صحيفة ” Financial Times” في إجراء مقابلات مع المسؤولين السعوديين، ليظل الترويج لمجموعة العشرين يتم تداوله فقط في دوائر دبلوماسية محدودة، مثل سلسلة المقابلات “الحصرية” مع السفراء التي نشرها هذا الأسبوع موقع الأخبار العربية السعودية الجديد بالفرنسية، للجمهور “السري”.

“القارب يغرق”

إن ميل المسؤولين السعوديين إلى تجاهل الإخفاقات وإبراز نجاحاتهم والتركيز عليها فقط ليس بالأمر الجديد عليهم، ويؤكد ستيفان لاكروا أنه “إذا كانت صورة الأمير الشاب ذو الطموحات الإصلاحية الهائلة لمملكته تتطابق مع تلك التي يخطط لها في الداخل والخارج، فإن الطريقة التي يتم بها تحقيق أهدافه ومشاريعه يصاحبها الكثير من الجدل.

ويضف لاكروا: “الوقت ينفد، الاحتياطيات تقل، والاستثمار في الإصلاحات يتراجع أكثر مع تقدم الوباء”، ويخلص إلى القول بأنه “إذا نظرت إلى النتائج الأولية، السفينة تغرق ويظهر محمد بن سلمان كقائد “لسفينة تايتانيك ” الذي يقود الأوركسترا في انتظار الغرق”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق