fbpx
Loading

تحليل: هل سيؤثر قانون قيصر على استراتيجية الإمارات في سوريا؟

بواسطة: | 2020-11-22T17:32:31+02:00 الأحد - 22 نوفمبر 2020 - 5:32 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في يونيو/حزيران 2020، قامت حكومة الولايات المتحدة بتفعيل قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، والذي يفرض عقوبات شاملة على نظام الأسد، وهي الأشد قسوة التي فرضتها واشنطن عليه.

وتستهدف العقوبات أي كيانات أو أفراد يشاركون في أي أنشطة داخل قطاعات الاقتصاد السوري التي تهيمن عليها الحكومة مثل البنوك والعسكرية والغاز والنفط والبناء والإنشاءات.

حتى الآن، كان التأثير الرئيسي لقانون قيصر هو ردع المستثمرين الأجانب عن المساهمة في خطط إعادة الإعمار في سوريا، وبالأخص المستثمرين الإيرانيين والروسيين لسوريا، حيث لا يستهدف قانون قيصر بشكل مباشر أي من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك، فإن التأثير المتتالي لهذه العقوبات الأمريكية يمكن أن يقوض الاهتمام المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة بالقضية السورية.

كيف تعاملت الإمارات مع سوريا بعد 2011؟

بدأت العلاقات بين الحكومة في دمشق ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي في التدهور بعد فترة وجيزة من بدء الحرب السورية التي بدأت منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

باستثناء عُمان، قدمت دول مجلس التعاون الخليجي الدعم لقوة المعارضة المهيمنة في سوريا – الجيش السوري الحر – وقطعت العلاقات مع النظام السوري بقيادة بشار الأسد، بل أصبحت المملكة العربية السعودية وقطر أكبر داعمين للحركات المعارضة للأسد، كما أدت جهود مجلس التعاون الخليجي إلى طرد سوريا من جامعة الدول العربية في عام 2011.

معارضة نظام الأسد لم تستمر كثيراً داخل دول مجلس التعاون الخليجي، فبدأت وجهات النظر تجاه الأحداث في سوريا تتباين، واتخذت الإمارات موقفاً أقل حدة من نظام الأسد، بسبب حقيقة أن أبو ظبي أدركت أن جماعة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية الأخرى كانت في موقف قوي قد يمكنها من تولي السلطة في سوريا ما بعد الأسد.

كان ولي عهد أبو ظبي والزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، المعروف باسم محمد بن زايد، منزعجًا للغاية من الظهور المتزايد للجماعات الإسلامية في تونس ومصر في أعقاب الثورات التي أطاحت بالنظامين في كلا البلدين، حيث كان يعتبر أن صعود الجماعات الإسلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بعد انتفاضات 2011، تهديداً رئيسياً لجميع حكام الشرق الأوسط القدامى، بمن فيهم هو نفسه.

دفع انتشار الجماعات الإسلامية المتمردة داخل سوريا صناع السياسة الإماراتيين إلى الحد من عمليات نقل الأسلحة إلى قوات المتمردين، بل منحت الإمارات العربية المتحدة حق اللجوء لعضوات بارزات في عائلة الأسد مثل بشرى الأسد وأنيسة مخلوف، شقيقة الرئيس السوري ووالدته.

ببساطة، كانت الإمارات العربية المتحدة أكثر قلقاً بشأن إدارة الإسلاميين السُنة لدمشق أكثر من اهتمام حكومة الأسد.

سوريا في خطط أبو ظبي

من المؤكد أن موقف أبو ظبي الأقل عدائية تجاه الحكومة السورية خلال الصراع الداخلي في البلاد يؤتي ثماره الآن بعد أن ركزت الإمارات بشكل متزايد على معارضة السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وضد الإخوان المسلمين، وبالتالي، فإن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين أبو ظبي ودمشق بعد إعادة فتح السفارة الإماراتية في العاصمة السورية عام 2018 هو جزء من خطة محمد بن زايد لإعادة سوريا الأسد إلى مجتمع دول العربية في محاولة لبناء جبهة من الدول العربية ضد تركيا.

العلاقات الإماراتية التركية لم تكن على ما يرام، لكن التوترات بين البلدين تصاعدت منذ مارس/آذار 2020 حيث شنت دمشق هجومًا عسكريًا ضد المتمردين المدعومين من تركيا لاستعادة محافظة إدلب السورية – المعقل الوحيد المتبقي للمتمردين في البلاد – مما دفع أنقرة إلى التدخل العسكري لصد قوات الأسد.

بالتأكيد، ساهم هذا التصعيد في تكثيف أبو ظبي لالتزاماتها الدبلوماسية مع دمشق على كافة الأصعدة، بما فيها الصعيد الصحي حيث قررت الإمارات تزويد سوريا بالإمدادات الطبية للتعامل مع أزمة فيروس كورونا.

من ناحية أخرى، لا يجب إغفال حقيقة أن النظام السوري هو أقرب حليف عربي لإيران، ما يعني أن أبو ظبي مستعدة للتعاون مع طهران وضد أنقرة في المجالات التي يكون فيها ذلك ممكنًا.

الدبلوماسية المالية

إن الداعمين الخارجيين الرئيسيين للأسد، روسيا وإيران، غير قادرين حاليًا على تمويل مشاريع إعادة الإعمار “المكلفة”، حيث دُمر جزء كبير من سوريا بسبب الحرب الأهلية، لتظهر الإمارات على الساحة معلنة استعدادها -بصورة غير مباشرة- لتولي هذا الدور، وهو أمر مرحب به من قبل موسكو، حيث تسعى روسيا إلى تعاون دول مجلس التعاون الخليجي في خططها لإعادة إعمار سوريا.

في ظل هذه الظروف، فإن التدخل المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة في سوريا وجهودها للتوسط بين دمشق والمانحين الماليين المحتملين الآخرين في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون له بعد دبلوماسي مهم ويعزز الشراكة بين أبو ظبي وموسكو في الشؤون الإقليمية الأخرى، مثل الحرب الليبية، والتي تخوض خلالها الإمارات وروسيا حربا بالوكالة ضد تركيا.

استعداد كل من أبو ظبي وموسكو لتعزيز التنسيق الثنائي بين البلدين تجلى بصورة واضحة في زيارة فبراير/شباط 2020 مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين إلى الإمارات.

علاوة على ذلك، على مدار العامين الماضيين، تضاعف التواصل بين الشركات السورية والإماراتية، في سبتمبر/أيلول 2019 على سبيل المثال، زار وفد أعمال إماراتي سوريا لحضور معرض دمشق الدولي الحادي والستين، على الرغم من معارضة واشنطن.

التحديات المقبلة

في تاريخها الحديث، كانت الإمارات ودول الخليج الأخرى متماشية إلى حد كبير مع تفضيلات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وبما أن أبو ظبي تواصل اعتبار واشنطن أهم شريك دولي لها فإن فرض عقوبات أمريكية تتعلق بقانون “قيصر” قد تؤثر سلباً على العلاقات السورية الإماراتية التي بدأت في التقارب مؤخراً.

ومع ذلك، فإن الإمارات لم تعلن رسمياً تراجعها عن دعم النظام السوري، لذلك فإن استعداد الإمارات للتواصل مع النظام السوري على الرغم من هذه الآثار السلبية المحتملة، لا سيما مع خطر إغضاب واشنطن، يوضح مدى حرص محمد بن زايد على تعزيز جبهة مناهضة لتركيا.

في الوقت الحالي، قد تصبح الحالة الفوضوية التي أعقبت فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 فرصة مهمة لأبو ظبي لمواصلة خططها الخاصة بسوريا مع تجنب التدقيق المتعمق من البيت الأبيض.

ومع ذلك، اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2021 فصاعدًا، يمكن توقع أن تظل إدارة بايدن ملتزمة بتنفيذ قانون قيصر وتلتزم بمبدأ معاقبة الأنظمة المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة والواضحة لحقوق الإنسان، مما يجبر أبو ظبي على تحقيق توازن معقد بين الرغبة في إعادة تأهيل دمشق والحاجة إلى الحفاظ على علاقات سياسية وثيقة مع واشنطن – وخاصة تجنب الامتداد الطويل لوزارة الخزانة الأمريكية.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق