fbpx
Loading

تضييق واعتقال وترحيل.. لماذا تحارب السعودية مسلمي الإيجور بهذه الوحشية؟

بواسطة: | 2020-11-25T19:37:57+02:00 الأربعاء - 25 نوفمبر 2020 - 7:37 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

عشية قمة العشرين التي انعقدت في الرياض 20 و21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ووسط حملات الإدانة الواسعة للانتهاكات الحقوقية في المملكة، أقدمت السلطات السعودية على اعتقال رجلَي دين من مسلمي الإيجور تمهيدا لترحيلهما.

وحذرت “هيومن رايتس ووتش” من أن ترحيلهما قسرا إلى الصين، سيعرضهما للاضطهاد الشديد في سجونها. وطالبت المنظمة الحقوقية الدولية سلطات الممملكة بالكشف فورا عن وضع المعتقلَين، وتوضيح سبب اعتقالهما.

من جهته، قال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الحقوقية، جو ستورك، إن اعتقال السعودية لمسلمي الإيجور وترحيلهم قسرا إلى الصين، “سيضعف محاولات المملكة لتحقيق صدىً إيجابيا عبر استضافتها لقمة مجموعة العشرين”.

تضييق متعمد

وكشف الناشط الإيجوري، عبد الولي أيوب، لـ”رايتس ووتش”، أن عالِمَي الدِّين اعتُقلا في مكة المكرمة، وهما، حمد الله عبد الولي، (52 عاما)، الذي قصد السعودية، في فبراير/ شباط الماضي، لأداء فريضة الحج. إضافة إلى صديقه نورميت روزي، والرجلان يقيمان في تركيا.

وأوضح الناشط أن “روزي” تمكن من الاتصال بأحد أفراد أسرته ليخبره أنهما محتجزان في سجن بريمان بمدينة جدة، وأنهما “في خطر”.

وكان “عبد الولي “ عبّر في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني، لموقع “ميدل إيست آي”، عن خشيته من أن تكون السلطات الصينية قد أرسلت طلبا إلى الرياض لاحتجازه وترحيله.

ونشر الموقع البريطاني صورا لجواز سفر عبد الولي الصيني، وبطاقة إقامته التركية، ومعلومات تأشيرته السعودية.

وأكد الناشط “أيوب” أنه وثّق في وقت سابق، خمس حالات لأفراد من الإيجور رحّلتهم السلطات السعودية قسرا إلى الصين، بين عامي 2017 و2018.

وتضم الجالية الإيجورية في المملكة العربية السعودية طلاب دين، وتجار، وطالبي لجوء، وكثير منهم منقطعون عن أسرهم المحتجزة في الصين.

ومنذ أكثر من عامين، توقفت البعثة الصينية في المملكة عن تجديد جوزات سفر أفراد أقلية الإيجور، بهدف إجبارهم على العودة إلى الصين، حيث يُنقلون إلى مراكز الاحتجاز الجماعية فور وصولهم.

وتواجه الجالية الإيجورية في السعودية، خياران أحلاهما مر، فإما العودة إلى الصين والتعرض لخطر الاعتقال والتنكيل، أو البقاء بشكل غير قانوني في المملكة في ظل خوف دائم من الترحيل.

وبموجب القانون الدولي العرفي وكطرف في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، على الرياض الحرص على عدم إرسال أيّ شخص بعهدتها إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد، أو التعذيب، أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة.

تعاون مشين

وكشف تقرير لبرنامج” نايت نيوز” في شبكة “BBC” البريطانية أن السعودية استهدفت مسلمي الإيجور في البلاد ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، في تعاون مشين واضح مع السلطات الصينية، التي تتبنى حملة عدوانية سيئة السمعة ضد الأقلية المسلمة.

وأشار التقرير إلى أن المملكة قامت باحتجاز الحجاج والطلاب الإيجوريين، وقامت بترحيلهم قسرا إلى الصين، حيث تم وضعهم بعد ذلك في معسكرات الاعتقال الشهيرة في البلاد، تحت مسمى” مراكز إعادة التعليم”.

وخلال زيارته إلى بكين، في فبراير/شباط 2019، أيّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سياسات الحكومة الصينية تجاه أقلية الإيجور المضطهدة. 

ونقلت وكالة أنباء الصين الرسمية “شينخوا” عن بن سلمان قوله: “نحترم وندعم حقوق الصين في اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب والتطرف لحماية الأمن القومي”. وأيدت السعودية في رسائل مشتركة إلى “الأمم المتحدة” سياسات الصين في تركستان الشرقية، وذلك في 2019، ومرة ​​أخرى في 2020.

وفي تعليقها على تلك التصريحات، عزت صحيفة واشنطن بوست سبب دفاع محمد بن سلمان عن الصين في قمعها لمسلميها هو دفاع الأخيرة عمّا سمته الصحيفة “حق السعودية في تدبير” مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، ومن ثم الإفلات عن المحاسبة.

انقلاب على المبادئ

ويرى موقع Lobe Log الأمريكي، أن الأمير محمد بن سلمان أحدث تغييرا كبيرا في واحدة من أهم ثوابت الرياض، وهو الدفاع عن الأقليات المسلمة، إذ أصبحت السعودية تؤيد حملة الصين لتغيير عقيدة مسلمي الإيجور، وكذلك اضطهاد ميانمار للروهينغا.

ولفت الموقع إلى أنه وبالإضافة إلى الإيجوز، قامت الرياض خلال العام 2019، بترحيل أعداد كبيرة من مسلمي الروهينجا، فيما يعيش نحو 250 ألف روهينجي في المملكة، تحت تهديد الطرد في أية لحظة. مشيرا إلى أن ذلك “يتناقض تناقضا صارخا مع مواقف التعاون الإسلامي وسياسة السعودية لعقود”.

وتشير تصرفات محمد بن سلمان، إلى أن المملكة ليست على استعداد للتنازل عن مصالحها الاقتصادية، حتى لو أسفر ذلك عن التشكيك في ادعائها الأخلاقي بأنها قائدة العالم الإسلامي، وهو ما يمكن أن يضعها في الجانب المظلم من التاريخ في نهاية المطاف.

من جانبه، يرى مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، جو ستورك، أن تأييد محمد بن سلمان الأقليات المسلمة “سيئ بما يكفي”.

والإيجور، مسلمون ناطقون بالتركية، يعيش معظمهم في منطقة تركستان الشرقية. وتشن السلطات الصينية حملة مسعورة ضدهم، حيث فرضت قيودا واسعة، منها دينية، على حياتهم اليومية، لإجبارهم على تغيير دينهم ومعتقداتهم، ولأجل تحقيق هذا الهدف، زجّت بالملايين منهم في مراكز احتجاز جماعية.

وتؤكد “هيومن رايتس ووتش” أنه ومنذ أواخر العام 2016، تصاعد مستوى القمع كثيرا في المنطقة، حيث أُخضع 13 مليون مسلم هناك إلى التلقين السياسي القسري، والمراقبة الجماعية، والقيود الشديدة على التنقّل.


اترك تعليق