fbpx
Loading

لوموند: الإمارات رأس حربة إسرائيل لقتل أونروا وإنهاء عملها

بواسطة: | 2020-12-28T15:15:12+02:00 الإثنين - 28 ديسمبر 2020 - 3:15 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قال مسؤولون إماراتيون إن موقفهم لم يتغير فيما يخص القضية الفلسطينية، فبعد تجميد خطة نتنياهو لضم الضفة الغربية مقابل التطبيع، ما زال الإماراتيون يزعمون دعم إقامة دولة فلسطينية. 

وكدليل على ذلك، يشير عبدالخالق عبدالله إلى أن بلاده أيدت في الأسابيع الأخيرة سبعة قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة تندد باستمرار الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا أن ذلك “لم يرق للإسرائيليين، وأخبرونا بذلك، لكن لدينا الآن نفوذ عليهم، وإذا انخرطوا في أفعال لا نحبها، فلا يزال بإمكاننا تجميد التقارب، أو حتى التراجع عنه. “

وحسب الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، فإنه “كان ينبغي توقيع اتفاقيات التطبيع منذ عشرين عاما، لدى دول الخليج قواسم مشتركة مع إسرائيل أكثر من العديد من الدول العربية”.

وبسبب صعود نفوذ إيران في المنطقة، صار اللوبي المؤيد للتطبيع -الذي أُجبر على البقاء متحفظًا قبل عشرين سنة- يتمتع بالسلطة العليا الآن، بدعم ضمني من القوى العالمية. 

وحسب الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد المقيم في دبي، فإن “للفلسطينيين الحق في تأسيس دولة، لكن قضيتهم لم تعد أولوية، وكان ينبغي توقيع اتفاقيات التطبيع منذ عشرين عاما، لدى دول الخليج قواسم مشتركة مع إسرائيل أكثر من العديد من الدول العربية ” 

وعلى المدى القصير أو المتوسط​​، لا يمكن استبعاد وجود دبلوماسية إماراتية جديدة، أكثر خدمة لمصالح إسرائيل، على سبيل المثال فيما يتعلق بمسألة الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. 

فبينما موّلت الإمارات هذه المنظمة إلى حد كبير بين عامي 2018 و2019، إلى جانب كل من قطر والمملكة العربية السعودية من أجل تعويض وقف التمويل الأمريكي الذي أصدره دونالد ترامب، فإن أبو ظبي لم تقدم شيئًا تقريبًا للمنظمة خلال هذه السنة، التي توشك على الإفلاس. 

ووفقًا لمعلومات صحيفة “لوموند”، يدرس المسؤولون الإماراتيون خطة عمل تهدف إلى التخلص من الأونروا تدريجياً، دون جعل هذا الأمر مشروطًا بحل مشكلة اللاجئين. 

ومن خلال القيام بذلك، ستنضمّ أبو ظبي إلى المطلب طويل الأمد لإسرائيل، والذي يصر على أن المنظمة تعرقل السلام من خلال رعاية اللاجئين الذين يحلمون بالعودة إلى الأراضي التي طُرد منها آباؤهم سنة 1948. 

من جانبه، لم يستجب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، لطلب الصحيفة بالتوضيح بشأن هذه النقطة، ولكن هناك شيء واحد مؤكد: لن تكون هناك عودة إلى الخلف، هناك محور استراتيجي جديد آخذ في الظهور، وسيتعين على دول الشرق الأوسط أن تتعلم أن تحسب له حسابًا. 

منذ اتفاق تطبيع العلاقات في منتصف أغسطس/آب الماضي، تضاعفت الاتفاقيات الثنائية في التكنولوجيا أو الإعلام أو كرة القدم أو السياحة، لدرجة أن الإسرائيليين الآن يعتبرون دبي جنة جديدة.

كانت أنغام موسيقى كليزمير تصدح في حديقة أحد قصور دبي، وجعلت هذه الموسيقى –المنحدرة من التراث اليهودي الأشكنازي-ضيوف الحفل يقفون أثناء الحفل. 

الإمارات الجديدة

تطبيع العلاقات يتزايد بشكل راديكالي، لدرجة أن أحد أفراد العائلة المالكة في أبو ظبي لم يتردد بشأن إعادة شراء نصف أسهم “بيتار القدس”، وهو نادي كرة قدم إسرائيلي سيئ السمعة بسبب شعاراته المعادية للعرب التي يطلقها مناصروه. 

كما وقعت قناة i24News الإسرائيلية اتفاقية تبادل المحتوى الإعلامي مع مؤسسة أبو ظبي للإعلام، دون أن تكترث لحقيقة أن وسائل الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، ذات النظام الاستبدادي، لا تتمتع بأي حرية وتخضع لرقابة مشددة.  

وتتركز أنظار الإسرائيليين على دبي، فبفضل الرحلات الـ30 المتوفرة الآن بين البلدين، يتسابق الإسرائيليون نحو هذه الإمارة التي تعد مركزًا للسياحة والتجارة العالمية، من عباقرة التكنولوجيا في تل أبيب إلى الأزواج القادمين للترفيه، ورؤساء الشركات الصغرى والمتوسطة، أو المنحدرين من طائفة الحريديم في حي مياشاريم الأرثوذكسي في القدس، كل هؤلاء يريدون نصيبهم مما يعتبرونه “الإلدورادو”، أو “مدينة الأحلام” الواعدة بالمتعة والعقود الضخمة والفاخرة بأسعار منخفضة. 

 ويرى أنتوني هاريس، سفير بريطاني سابق في أبو ظبي يشتغل في قطاع التأمين في دبي: “دبي هي المدينة المعولمة بامتياز، فالجميع يتوافد إليها من جميع أنحاء العالم، وهي أيضًا في حاجة مستمرة لإعادة ابتكار نفسها، لذلك كان من المنطقي أن يجد الإسرائيليون لأنفسهم مكانًا فيها.” 

وقد قامت الفنادق في هذه المدينة الدولة بإثراء قائمات الطعام بأطباق الكاشير، وتتنافس ببراعة للتكيف مع تعاليم يوم السبت الذي يمثل عطلة نهاية الأسبوع لدى اليهود، والذي لا يستخدم فيه المتدينون الأجهزة الالكترونية. 

وبين السادس والعاشر من ديسمبر/ كانون الأول، شارك ما يقرب من مائتي مستثمر إسرائيلي، ولأول مرة علنًا، في معرض الخليج لتكنولوجيا المعلومات “جايتكس”، الذي يتم تنظيمه في مركز مؤتمرات ضخم في دبي.

سلام دافئ

وخلال الأسبوع الماضي، زار عشرات الآلاف من سكان الدولة اليهودية الإمارات بمناسبة عيد “حانوكا” أو عيد الأنوار، الذي يشبه أعياد الميلاد لدى المسيحيين، وذلك رغم تحذير حكومة نتنياهو مواطنيها بعدم السفر إلى الخليج خوفًا من استهدافهم خلال عملية انتقامية محتملة، إثر اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة في أواخر نوفمبر -وهي عملية نسبتها طهران إلى الدولة اليهودية -. 

يقول موشيه كوهين، المحامي الذي كان من بين الوافدين إلى الإمارات بحثا عن فرص الاستثمار: “كل الإسرائيليين متشوقون جدا للقدوم إلى هنا، فبيننا وبين الإمارات سلام دافئ، وهو ليس سلاما باردا كما هو الحال في مصر والأردن، ويمكنك أن تشعر بهذا في وسائل الإعلام، وفي الشوارع، حيث لا مانع من التجول بالطاقية اليهودية.”

ويضيف مازحا: “في غضون أسابيع قليلة، سيكون هناك إسرائيليون أكثر من الإماراتيين هنا،” في إشارة إلى حقيقة أن السكان الأصليين يمثلون 5٪ فقط من سكان المدينة البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة.

ومن جهته، يعتقد رجل الأعمال الثري الألماني اليهودي، رافائيل ناغل، المقرب من النخبة السياسية والتجارية الإماراتية، أنه “بعد اللؤلؤ والنفط والسياحة، سيكون التحالف مع إسرائيل محرك النمو الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وقد أسس هذا الرجل المولع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “دائرة الأعمال الإبراهيمية”، وهي نادٍ لرجال الأعمال والتكنوقراط رفيعي المستوى، بهدف تقريب الخليج من الدولة العبرية. 

وفي تعقيبه على هذه المستجدات، قال مصرفي أوروبي في دبي: “أتحدث مع زملائي في تل أبيب على الهاتف كل يوم، أموال الإمارات تجعلهم يحلمون، لكن بعض الإسرائيليين عدوانيون للغاية، ولا يريد الإماراتيون علاقة أحادية الجانب، بل يريدون الاستفادة من الخبرة التكنولوجية الإسرائيلية، وخاصة في الزراعة، وإذا لم يفهم الإسرائيليون هذا، فسيتم طردهم”. 

نقاط مشتركة

يمكن رؤية هذه العلاقة “الرومانسية” أيضًا في إسرائيل، حيث انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لإماراتيين وبحرينيين وهو يحظون باستقبال حار في تل أبيب، ويهتفون بالتعددية في المجتمع الإسرائيلي ويلقون التحية بعبارة “شالوم”. 

ويجعل هذا الترحاب الحار هؤلاء الزوار يتمتعون عن انتقاد نظام الاحتلال العسكري الذي فرض على الفلسطينيين على بعد بضع عشرات من الكيلومترات، حتى أن البعض ذهب إلى حد التنديد بنظام رام الله بعبارات لا تختلف عن تصريحات نتنياهو. 

وقد دفعت هذه المشاهد بعض سكان كفر قاسم، وهي قرية عربية إسرائيلية، للقيام بمحاكاة ساخرة لهذا الوضع، حيث ظهروا متنكرين بالعمامة والدشداشة الإماراتية، وقاموا بالتجول في شوارع تل أبيب، ليتم تصويرهم والترحاب بهم، ولو كانوا يرتدون ملابسهم العادية لما رأوا غير اللامبالاة أو الريبة.

هذا الحماس، الذي يضخّمه فيض كامل من حسابات تويتر المساندة للتطبيع، والتي ظهرت بين عشية وضحاها، ينبع من حقيقة أن السلطات الإسرائيلية والإماراتية تشترك في العديد من النقاط: العداء لإيران، التبعية للولايات المتحدة، الرفض التام للتيارات الإسلامية، معارضة المطالب الديمقراطية العربية، الميل لنهج العمليات السرية، والهوس بمسألة الأمن، والاستثمار الشامل في التكنولوجيا الإلكترونية، إلخ. 

لذلك يبدو التناغم صادما بين صقري الشرق الأوسط: بيبي نتنياهو من جهة، ومحمد بن زايد الرجل القوي داخل الإمارات من جهة أخرى. 

وقد تم تشكيل هذا التقارب وإثباته من خلال عشرين سنة من الحوار السري بين البلدين، إذ أن التعاون الاقتصادي والأمني ​​الإسرائيلي – الإماراتي بدأ قبل وقت طويل من الاحتفال الذي أقيم في البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول. 

ويذكر رجل أعمال باكستاني مطّلع على أسرار دبي أنه التقى في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بالرجل الذي يشرف على هذه الاتصالات السرية من الجانب الإسرائيلي، وهو الدبلوماسي بروس كشدان، الذي كانت امرأة برتبة نقيب في “سييرت متكال” -إحدى وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي- مسؤولة عن حراسته الشخصية.  

وفي مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي، كشف أحمد بن سليم، نجل سلطان أحمد بن سليم، المدير التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، عن مجيئه إلى إسرائيل منذ عام 2001، بهدف إجراء اتصالات سرية مع هذا البلد المقرب.

وسنة 2008، في خطوة لا يمكن أن تكون مصادفة، تمكنت شركة موانئ دبي العالمية من الفوز بعقد إدارة رصيف ميناء طركونة في إسبانيا، بشراكة مع شركة زيم الإسرائيلية.

لكن اغتيال قيادي من حماس، الحركة الإسلامية الفلسطينية، في دبي سنة 2010، على يد عملاء سريين إسرائيليين، أدى إلى تجميد هذا التقارب لفترة وجيزة فقط. 

ويتذكر أحد المستشارين الغربيين الرحلات التي قام بها صديق له، الذي يعمل طيارًا في شركة طائرات خاصة، بين تركيا والإمارات

واعترف رجل الأعمال رافائيل ناغل أنه “كان في طريقه للبحث عن مسؤولين في شركة إسرائيلية مكلفة بتركيب نظام مراقبة الحدود الإماراتي الإلكتروني”، مشيرا إلى أن “البلدين يعملان معا على مدى عقود”.

وضع استعداد

حقيقة أن محمد بن زايد ليس مضطرًا للتعامل مع الرأي العام المشحون، على عكس نظرائه البحرينيين والسودانيين والمغاربة، يعزز التقارب بين الطرفين. 

كما أن أغلبية الإماراتيين، ومعظمهم غير مسيسين، مقتنعون بأن قائدهم صاحب رؤية وسيحقق الاستقرار في المنطقة. 

أما بالنسبة للآخرين، فإن جهاز الأمن في وضع الاستعداد، فقد تم تمرير رسائل تحذّر من أي انتقاد علني للاتفاقيات، وبالتالي فقد أدركت الفئات المتشككة والدعاة المتشددون أن لديهم خيارًا بين الصمت أو تغيير رأيهم.

وهذا هو الخيار الذي تبناه المحلل السياسي عبد الله عبد الخالق، الذي عمل مستشارا سابقًا لبن زايد: “هذا لا يروق لي شخصيًا، لكن هذه الصفقة تعطي الإمارات صورة صانع سلام وبطل التسامح، وسوف تجلب لنا أصدقاء جدد وتعزز علاقتنا مع الإدارة الأمريكية القادمة”.  

أما في الأوساط الديمقراطية، المقربة من الرئيس المنتخب جو بايدن، تضررت سمعة الإمارات عقب مغامرات حليفها الرئيسي، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المسؤول عن التدخل العربي الكارثي في ​​اليمن والمتهم الرئيسي باغتيال الصحفي جمال خاشقجي. 

وفي هذا الإطار، يقول حسين إيبيش: “في السنوات الأخيرة، عندما اتصل السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة بممثلين ديمقراطيين في الكونغرس، لم يتسرعوا في الرد، وفي أعقاب إعلان التطبيع، اتصل الديمقراطيون بالسفير لتهنئته”. 

وفي المقابل، حصل “محمد بن زايد”، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإمارات، على مكافئة سخية للغاية، فبالإضافة إلى أسطول من الطائرات القتالية الأمريكية من طراز إف-35 و ريبر إم كيو-9، والتي ستمنح الإمارات السيطرة على سماء الخليج، تتوقع القوات المسلحة الإماراتية تلقيها طائرة الحرب الإلكتروني المتطور للغاية بوينغ إي إيه-18جي غرولير. 

وأكد المحلل السياسي عبد الخالق أنه “لن تحصل أي دولة أخرى في المنطقة على مثل هذه الأسلحة في السنوات الـ20 المقبلة، ومن شأن ذلك أن يعزز ردعنا ضد إيران”.

ويحلم القادة الإماراتيون أيضًا بالنظام المضاد للصواريخ “القبة الحديدية”، الذي طورته إسرائيل والمنتشر على طول حدود قطاع غزة.

ورغم امتلاكهم بطاريات باتريوت الأمريكية، إلا أنهم ما زالوا يشعرون بضعفهم أمام برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

ويتوقع إيبيش أنه سيتم “طرح مسألة نقل هذه التكنولوجيا في السنوات القادمة، ومن المحتمل أن يطلب الإسرائيليون في المقابل نشر مستشارين عسكريين على الأراضي الإماراتية، وبهذه الطريقة سينتهي بهم الأمر على الحدود مع إيران. “

 

للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا 

 


اترك تعليق