fbpx
Loading

استعمار بالإكراه.. هل تنتفض شبوة اليمنية في وجه الاحتلال الإماراتي؟

بواسطة: | 2020-12-13T17:48:03+02:00 الأحد - 13 ديسمبر 2020 - 5:48 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تستمر محاولات الإمارات المتكررة لبسط نفوذها وتوسيع سيطرتها في المحافظات اليمنية سعياً للسيطرة علي مقدرات الشعب اليمني، وذلك عبر إثارة القلاقل وخلق حالة من الفوضى في المناطق التي تسعى لاحتلالها، والتي كان آخرها محافظة شبوة جنوبي البلاد، الأمر الذي يقابل بحالة غضب واسعة في الأوساط اليمنية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة أكثر، وجعلها مفتوحة على كافة الاحتمالات، وفقا لمراقبين.

تحذير يمني

وفي تطور لافت، نشرت السلطات اليمنية في محافظة شبوة، بيانا، هاجمت فيه الإمارات، محذرة إياها من مغبة تحركاتها التي “تمس سيادة الدولة”.

ودعا البيان الذي صدر عن مصدر مسؤول في اللجنة الأمنية (أعلى سلطة في شبوة)، الإمارات إلى أن “تعي الدروس وقراءة التاريخ”.

وقال المصدر الأمني المسؤول وفق البيان، إن “القوات الإماراتية المتواجدة في معسكر العلم ومنشأة بلحاف الغازية، تقوم بأعمال إنشائية فيهما، دون أي تنسيق أو موافقة من الحكومة الشرعية أو السلطة المحلية في المحافظة”.

وأضاف أن الجانب الإماراتي يتصرف مثل “المالك في ملكه”، مشيرا إلى “قيامه ببناء منشآت يتضح من خلال تصميمها نيتهم البقاء لعشرات السنين”.

وأكد المصدر المسؤول في اللجنة الأمنية في شبوة، أن “هذه المباني تخالف وتضر بالمصلحة العليا للوطن وتتم دون أي تنسيق أو مواقفة من الحكومة الشرعية أو السلطة المحلية واللجنة الأمنية في المحافظة”.

وحذر المصدر المسؤول، المقاولين اليمنيين من داخل المحافظة أو من خارجها، “من العمل أو الاشتراك والدخول في أعمال إنشائية في معسكر العلم أو منشأة بلحاف الغازية التي تستخدمها القوات الإماراتية كمواقع عسكرية ومعسكرات”.

وطالب البيان الأمني أيضا المقاولين، “بعدم إدخال أي معدات أو شاحنات نقل ثقيل أو خفيف، وعدم إدخال أي مواد بناء إلى المنشأتين، في الوقت نفسه، أمهل المقاولين الذين لديهم معدات لسحبها من داخل المنشأتين 6 أيام، تنتهي في 18 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لما فيه الصالح العام”.

وفي بيانها، ذكّرت اللجنة الأمنية، أبوظبي بأن “شبوة لم تقبل الحوثي وهو يمني، بمجرد أنه حاول أن يجعل من سلالته حاكمة ومتحكمة في الشعب اليمني”.

وقالت: “على صبية الإمارات أن يعوا الدروس، وأن يقرأوا التاريخ جيدا، وألا يستغلوا فقر البسطاء من أبناء المحافظة، ما تبقى من بقايا مليشيا النخبة ليزجوا بهم في محرقة حروبهم العبثية وأطماعهم الخبيثة”.

وشدد على أنه “يجب على من هو ضيف في شبوة عدم المساس بسيادة الدولة والتصرف بما يثير غضب الدولة والمواطنين في المحافظة”، كما جدد المصدر الأمني في شبوة، تحذيره للإماراتيين، قائلا: “عليهم وقف تجاوزاتهم حتى لا تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه”.

رابطة حقوقية

في سياق متصل، أطلق ناشطون سياسيون باليمن، رابطة حقوقية لمتضرري “الانتهاكات الإماراتية” في محافظة شبوة، جنوبي البلاد.

ودشن الناشطون الرابطة خلال فعالية في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، باسم “رابطة المتضررين من جرائم الإمارات وميليشياتها”.

وقال البيان التأسيسي للرابطة: “انطلاقا من واجبنا ومسؤوليتنا وحقنا كأسر لضحايا القتل والاختطافات والإخفاء في السجون السرية الإماراتية، جاءت هذه الخطوة بعد تشاور وتنسيق بين عدد من أسر ضحايا تلك الجرائم”.

وأضاف أن “الرابطة تهدف إلى كشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين وإنصاف الضحايا وأسرهم عن طريق القضاء”.

ودعا البيان “الحكومة اليمنية إلى الاضطلاع بواجبها وحماية المجتمع من عبث الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن قانون الدولة، وإحالة القتلة ومن يقف وراءهم وتقديمهم للعدالة”.

كما طالبت الرابطة “المنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان والإعلاميين والناشطين والمحامين وقادة الرأي وعموم المجتمع إلى الوقوف معها ومناصرتها في قضيتها”، حسب البيان ذاته.

ومنذ سنوات، تسيطر قوات إماراتية على منشأة “بلحاف”، حيث توجد أكبر منشأة يمنية مخصصة لتصدير الغاز المسال عبر الأنبوب الرئيس الممتد من محافظة مأرب وحتى ساحل بحر العرب، والمتوقف عن التصدير منذ عام 2015.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، طالب حاكم شبوة، محمد بن عديو، الحكومة، بالعمل على إخلاء منشأة بلحاف من القوات الإماراتية، لتعود إلى طبيعتها بوصفها ميناء لتصدير الغاز ومشروعا استراتيجيا وطنيا.

ومنذ أشهر، تصدر التوتر بين سلطات محافظة شبوة، شرق البلاد، ودولة الإمارات، واجهة الأحداث اليمنية، على خلفية “تواجدها العسكري في منشأة بلحاف لتصدير الغاز المسال”، ورفضها إخلاء المنشأة، الأمر الذي يفاقم الأزمة، حسب مراقبين.

وتواجه الإمارات والقوات الموالية لها في اليمن، اتهامات بارتكاب انتهاكات متكررة، بينها قتل مدنيين وجنود حكوميين عن طريق القصف الجوي، علاوة على إقامة السجون السرية وممارسة أساليب مختلفة من التعذيب في تلك السجون.

وكانت كل من وكالة “أسوشيتد برس” ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” قد نشرت تقارير عن وجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات في اليمن، يخضع فيها المعتقلون لصنوف مختلفة من التعذيب.

اتفاق الرياض

يأتي ذلك، في وقت بدأت فيه  قوات الحكومة اليمنية الانسحاب من إحدى المدن اليمنية جنوب البلاد، بالتزامن مع وصول قوات عسكرية سعودية لتنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض.

وقالت قناة “روسيا اليوم”، إن القوات الحكومية بدأت بالانسحاب من مدينة شقرة في محافظة أبين جنوب شرقي اليمن، تنفيذاً للشق العسكري من اتفاق الرياض.

وكانت قوة عسكرية سعودية وصلت إلى محافظة أبين، الخميس، للإشراف على تنفيذ الإجراءات العسكرية والأمنية من اتفاق الرياض؛ بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال، تمهيداً لإعلان الحكومة الجديدة.

وأوضحت المصادر أن قوة عسكرية سعودية قدمت من محافظة حضرموت شرقي البلاد، ووصلت إلى مدينة شقرة الساحلية، وهي مقر العمليات للقوات الحكومية في محافظة أبين جنوبي اليمن.

يأتي ذلك بهدف الإشراف على تنفيذ الإجراءات العسكرية من اتفاق الرياض، والفصل بين القوات المتحاربة في محيط مدينة زنجبار عاصمة أبين.

وتضم القوة العسكرية السعودية عدداً من الضباط السعوديين، قدموا إلى أبين على متن 5 مركبات عسكرية مدرعة، ترافقها الأطقم العسكرية.

وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلت، عن مصدر مسؤول في تحالف دعم الشرعية باليمن قوله إنه تم التوصل إلى آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، والفصل بين القوات في محافظة أبين جنوبي اليمن.

وقال المصدر إنه تم التوافق على تشكيل الحكومة اليمنية بـ24 وزيراً، ومن ضمنهم وزراء المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ومختلف المكونات السياسية اليمنية.

وأضاف أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستبدأ فصل القوات العسكرية في أبين وعدن، وإخراجها باتجاه الجبهات تحت إشراف مراقبين من التحالف.

ويسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على عدة مدن جنوبية بينها العاصمة المؤقتة عدن، كما أنه يحظى بدعم مالي وسياسي وعسكري من أبوظبي.

وتسبب الانتقالي الذي يتزعمه عيدروس الزبيدي المقيم في أبوظبي بشقّ صف القوات الموالية للشرعية، التي تقاتل من أجل استعادة صنعاء من قبضة الحوثيين المدعومين من إيران.

ومنذ 2014، يعيش اليمن على وقع حرب أودت بحياة أكثر من 230 ألفاً، ووضعت 80% من سكان البلد الفقير بالأساس على حافة المجاعة، وخلّفت أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.


اترك تعليق