fbpx
Loading

تغيير المواقف الخارجية لنظام السيسي.. رضوخ للضغوط أم خلافات وابتزاز للداعمين؟

بواسطة: | 2021-01-14T22:26:49+02:00 الخميس - 14 يناير 2021 - 10:26 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

لم يتخيل أحد من المتوقعين لحدوث تغير في المواقف الخارجية لنظام السيسي خلال العام الجديد أن يحدث التحول بهذه السرعة.

ولم يكن أحد يتصور أن تنتقل مواقف النظام وإعلامه الذي يتظاهر بالقوة والثبات من النقيض إلى النقيض مع أول أيام العام الجديد، خصوصا في المصالحة مع قطر.

السيسي

توقع الكثيرون اختلافا في المواقف تدريجيا من نظام السيسي خصوصا مع رحيل ترامب ومجيء إدارة أمريكية جديدة انتقد رئيسها بايدن السيسي ونظامه علنا قبل حتى أن يتسلم الرئاسة.

وتوقع آخرون تغيرا في موقف الخارجية المصرية في ملفات عدة أبرزها الملف الليبي بعد إرسال مصر لبعثة دبلوماسية وأمنية إلى طرابلس نهاية العام المنصرم 2020 لأول مرة منذ ست سنوات.

ولكن المفاجأة هي في التحول الجذري وتوقيع مصر مضطرة – كما وصفت تقارير غربية – على اتفاق المصالحة وفتح أجوائها أمام طيران قطر وكف أبواقها الإعلامية عن حملات الردح للنظام القطري.

المفاجأة الأخرى جاءت بعد تصريحات مصرية باتجاههم لإعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس، وإعلان التنسيق الأمني مع حكومة الوفاق بعد سنوات من دعم مصري لقوات الانقلابي “حفتر” في الشرق الليبي. 

الاختلاف في الموقف الليبي سيتبعه بلا شك تغير في العلاقة مع تركيا وهو ما بدت بوادره بالفعل من خلال العديد من التحركات والتصريحات بين الجانبين، ولكن ظل السؤال عن سر هذا التحول وأسبابه.

تحول غير مفهوم

وإذا كانت المصالحة المصرية مع قطر قد جاءت استجابة لضغوط خليجية وأمريكية كما اتضح من تصريحات إعلاميين مصريين وتقارير صحف غربية فما الدافع إذن وراء تغيير السيسي لمواقفه من ليبيا وتركيا؟

السيسي يعتذر لأمير قطر؟... إعلامي مقرب من الحكومة يكشف تفاصيل لقاء جمعهما -  قناة العالم الاخبارية

إذا كان نظام السيسي قد وقع مرغما وفي اللحظة الأخيرة على بيان “العلا” بالسعودية ولم يحصل على أي مكاسب كما كان يطالب بغلق قناة الجزيرة ووقف الدعم القطري لجماعة الإخوان فلماذا يهرول الآن نحو حكومة الوفاق الليبية ومن خلفها تركيا؟

بعض المحللين السياسيين فسر الأمر بأن مواقف النظام المصري تتراوح بين الاستجابة للضغوط تارة مثل ما حدث في المصالحة مع قطر، وبين الخلافات مع الداعمين في الخليج ومحاولة السيسي لابتزازهم كما يحدث في ملف ليبيا وتركيا.

ولكن ما يمكن ملاحظته أن هذه التحولات تأتي في ظل تزايد الخلافات المصرية الإماراتية، وهو ما يعني أن تحالف الشر بدأ يهتز أو أصبح جزءا من الماضي في ظل بحث كل نظام منهما عن علاقة جديدة مع تركيا بعد تلاشي الهدف الذي كان يجمعهما في مواجهة قطر.

علاقة مع تركيا

بالتزامن مع تلك التحولات، تصَاعد منسوب الغزل التركيّ لمِصر في الأيّام القليلة الماضية، وسط أنباء عن نجاح اللّقاءات التي جرت بين وفدين استِخباريين من البلدين في التوصّل إلى “هدنةٍ إعلاميّة.

هذه الهدنة ربّما تُشَكّل خطوة مهمّة على صعيد إجراءات “كسب الثّقة”، والتّمهيد للقاءات دبلوماسيّة وسياسيّة على مُستوى أعلى.

مصر تحذر تركيا من إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.. والأخيرة ترد بـ"السوط" -  تركيا الآن

وكشفت أجهزة إعلام مُقرّبة من أنقرة، عن رصدها توجيه جِهات عُليا في مِصر تعليمات إلى وسائل إعلام مِصريّة بتخفيف حِدّة الهُجوم على الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، تجاوبًا مع توجيهاتٍ تركيّةٍ مُوازية مُماثلة.

فمن جهته، قال إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية في لقاء مع محطة تلفزيونية تركية محلية، إن “مصر دولة من الدول المهمة في المنطقة والعالم العربي”، مضيفا: “إذا أظهرت مصر إرادة التحرك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية، فإن تركيا مستعدة للتجاوب مع ذلك”.

رسالة قالن جاءت بعد تصريحاتٍ مُماثلة لزميله ياسين أقطاي، وامتِداح وزير خرجية تركيا مولود جاويش أوغلو، في مُقابلة “احتِرام مِصر للمصالح التركيّة في شرق المتوسّط”. 

إذ قال أقطاي “مِصر لم تنتهك في أيّ وقتٍ الجُرف القارّي لتركيا في اتّفاقيّتها التي أبرمتها مع اليونان وقبرص بخصوص مناطق الصلاحية البحرية، وجاء الانتِهاك من اليونان وقبرص الروميّة”.

مآلات الاتصالات 

بالطبع من الصعب التنبؤ بحجم فرص نجاح هذا الغزل التركي لمصر ومآلاته، لكن استمراره خاصة بعد أن أغلق عبد الفتاح السيسي كل أبواب المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، يعكس براجماتية تركية، واستعدادًا لتقديم تنازلات جوهرية، ربما تقود إلى نوعٍ من المصالحة بين البلدين.

وبحسب مراقبين، فإن مباحثات أجهزة المخابرات، تؤشر إلى إمكانية حصول تقارب سياسي خلال المرحلة المقبلة، وذلك من خلال التوصل إلى بعض التفاهمات التي قد تنتج في المرحلة الأولى توافقات تتعلق بالأزمة الليبية، وملف ترسيم الحدود البحرية شرقي المتوسط.

وانطلقت الاتصالات التركية المصرية الجارية على المستوى الدبلوماسي المتدني ومستوى المخابرات، عقب تصاعد الأزمة في ليبيا. 

وذلك في إطار جهود دولية لمنع صدام كان محتملا بين القاهرة وأنقرة على خط سرت الجفرة، إلى جانب الاتصالات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

يأتي ذلك، في ظل اشتراط تركيا بدرجة أساسية حصول تغيير سياسي حقيقي في مصر، يمكن أن يكون على شكل مصالحة وطنية توقف تهميش المعارضة ووصفها بالإرهاب. 

إلى جانب وقف الاعتقالات السياسية والإعدامات للمعارضين من أجل التقارب مع النظام المصري الحالي، وهو ما لا يبدو واردًا في الأفق.

وكان نظام السيسي قد سعى إلى تقوية علاقاته مع اليونان وقبرص والقيام بمناورات عسكرية نكاية في تركيا وإرضاء لحلفائه الخليجيين، إضافة إلى توقيع اتفاق ترسيم حدود مع أثينا.

وسط هذا الزخم والتغيرات السريعة المفاجئة والمربكة يبدو أن عام 2021 سيحمل المزيد من التحولات على صعيد مواقف نظام السيسي الخارجية.

خصوصا في حالة وقوع مصالحة خليجية جديدة مع تركيا، أو تزايد الضغوط الخارجية على نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان كما يعتزم بايدن.

أقرا أيضاً: صحيفة فرنسية: أين وصلت مصر والسودان وإثيوبيا من أزمة سد النهضة؟


اترك تعليق