fbpx
Loading

رالي دكار في السعودية.. هل تغطي الكثبان الرملية جرائم محمد بن سلمان؟

بواسطة: | 2021-01-05T14:26:52+02:00 الثلاثاء - 5 يناير 2021 - 12:19 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

على وقع الانتقادات الواسعة التي تواجهها بسبب أوضاع حقوق الإنسان المتردية فيها، انطلق، الأحد الماضي، رالي داكار 2021، النسخة 43، بالمملكة العربية السعودية للمرة الثانية على التوالي.

السعودية

وتستضيف السعودية بدءا من الأحد وعلى مدى 12 يوما النسخة الـ32 لرالي داكار الصحراوي، الأكثر شهرة عالميا، بمشاركة 555 سائقا ينطلقون من مدينة جدة غربي المملكة، ويتنافسون طيلة 12 مرحلة على مسافة 7500 كيلومترا تنتهي من حيث بدأت على شواطئ البحر الأحمر.

وكشف أول فريق نسائي سعودي يشارك في الرالي الشهير، عزمه فتح باب التسجيل للفتيات السعوديات للمشاركة والانضمام للفريق بعد الرالي.

ومنذ العام 2020 ولمدة خمس سنوات على الأقل، اختار منظمو الرالي السعودية ومناظرها الصحراوية مسرحا لاحتضان منافساته. وحتى وقت قريب لم يكن المنظمون متأكدين من استضافة الحدث العالمي، إذ أعلنت سلطات الرياض قبل حوالي عشرة أيام من انطلاق الرالي، إغلاق حدودها بسبب سلالة جديدة لفيروس كورونا المستجد اكتشفت في بريطانيا.

وشهدت المملكة خلال الأيام القليلة الماضية، إصدار سلسة من الأحكام القاسية تجاه عدد من الناشطين والدعاة السعوديين، المعتقلين منذ سبتمبر 2017 بشكل تسعفي، أبرزهم الناشطة في مجال حقوق المرأة، لجين الهذلول، التي تقول منظمات حقوقية إنها تعرضت للتعذيب والتحرش الجنسي داخل مركز احتجازها.

وأصدرت المحكمة الجزائية المختصة في العاصمة الرياض، مؤخرا، حكما بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر على الناشطة الهذلول. فيما صدر حكم بالسجن لمدة أربع سنوات على الداعية الإسلامي، يوسف الأحمد. كما أصدر القضاء السعودي حكما بالسجن لمدة 9 سنوات على الداعية حمود بن علي العمري. والسجن لمدة 16 عاما على الشاعر نواف الدبيخي.

انتقادات دولية

وعلى وقع هذه الأحكام، أعرب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان عن “قلقه من تكرار تنظيم رالي دكار 2021 في المملكة. وحث الاتحاد السلطات السعودية على إسقاط جميع التهم الموجهة ضد الناشطين والإفراج الفوري عنهم.

من جانبها، أعربت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمات الأعضاء في المملكة العربية السعودية، القسط لحقوق الإنسان، وفي الخليج مركز الخليج لحقوق الإنسان، وفي فرنسا الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، عن قلقهم لرؤية هذا الحدث الرياضي السنوي يتم تنظيمه مرة أخرى، في نفس المكان، على الرغم من استمرار تدهور سجل حقوق الإنسان في المملكة.

وشددت المنظمات الحقوقية على ضرورة ألّا يتحول رالي داكار إلى ساحة للتحايل والخداع تعنى فحسب بمواجهة الكثبان الرملية وليس الظلم. مشيرة إلى أن “قيم الرياضة تتعارض مع قيم الدولة التي تعذب الناشطات أو تقتل صحفياتها. وحثت المنظمات المتنافسين على اغتنام هذه الفرصة ليصبحوا أبطال حقوق الإنسان.

وقالت “الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان”: “إن منظماتنا هي من بين 15 منظمة غير حكومية أوصت في رسالة مشتركة بأنه يجب على المشاركين والمشاركات والمنظمين والرعاة ومحطات البث الرسمية للرالي، حث السلطات السعودية على إسقاط جميع التهم الموجهة ضد المدافعات عن حقوق الإنسان السعوديات والإفراج الفوري عن المحتجزات”.

وأضافت: “يجب على سائقي الرالي – رجالاً ونساءً – التحدث والضغط على السلطات السعودية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. تطلب حملتنا من المتسابقين والمتعاطفين مع قضية المدافعين السعوديين عن حقوق الإنسان استخدام هاشتاج #StandWithSaudiHeroes وارتداء شارة باللون الوردي كعلامة للتضامن”.

بدورها، لفتت رئيسة الفدرالية الدولية (أليس موغوي) إلى أنه “نظرا لتقاعس شركاء الرياض، لا تزال المدافعات عن حقوق المرأة لجين الهذلول، نسيمة السادة، سمر بدوي، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، والمدافع محمد البجادي خلف القضبان منذ عام 2018.

وتابعت في تصريح لها بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الثاني 2020: “بعض الناشطات تعرضن للتعذيب والاعتداء الجنسي وغيره من أشكال سوء المعاملة دون الحق في الحصول على تعويض منصف. ومع ذلك، كان هؤلاء النشطاء في الصفوف الأمامية للدفاع عن حقوق الإنسان في بلادهم، بدءاً من حق المرأة في القيادة”.

وكان مدير رالي داكار “ديفيد كاستيرا” أشاد بتوجه سلطات المملكة نحو “الانفتاح” في البلاد، ورأى في السباق “فرصة لدعم حق المرأة في القيادة”. ويتناقض كلام “كاستيرا” تماما مع الواقع، إذ إنه وبينما سُمح للمرأة بالقيادة منذ يونيو/حزيران 2018، يظل الأشخاص الذين ناضلوا من أجل الدفاع عن هذا الحق يقبعون في السجن.

تلميع الصورة

وتتهم منظمات حقوقية السلطات السعودية باستخدام رالي دكار وغيرها من المسابقات، في “التبييض الرياضي” لسجلات حقوق الإنسان بالمملكة. وتُمثّل الأحداث الرياضية والترفيهية جزءا من استراتيجية رؤية 2030 في المملكة، من أجل تنويع اقتصاد البلاد وتحسين سمعتها الدولية.

ووفقا لشبكة BBC البريطانية، فإن مدير حملات منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، “فليكس جاكينز”، حذّر مسؤولي الرياضات العالمية، من أن المسابقات التي ينظموها في السعودية خلال عام 2021 ستكون جزءا من الجهود المتواصلة للتبييض الرياضي من أجل التغطية على سجل حقوق الإنسان السيئ في البلاد.

وتقول الشبكة البريطانية إن المملكة تشهد قيودا شديدة على حرية التعبير وحقوق المرأة، إضافة إلى استخدام عقوبة الإعدام في مخالفات لا تعتبر جرائم بموجب القانون الدولي.

وأضافت: “ربما يأمل السعوديون من خلال الرياضة، أن يفكر الناس بشكل أقل في هذه الأشياء، وأن يفكروا أكثر في اللحظات الرياضية الكبيرة، عندما يسمعون عبارة (المملكة العربية السعودية)”.

وأوضحت BBC: “حين يتم الحديث عن القضايا المثيرة للجدل خلال الإعداد لحدث رياضي ما، فبمجرد أن يبدأ هذا الحدث، ينتقل التركيز حتما إلى الرياضة، ولا يعود أبدا إلى القضايا الجدلية. ومما لا شك فيه، أنهم يأملون في أن تؤدي هذه المسابقات إلى إرسال إشارة للجماهير التي تراقب، أن الأمور ليست سيئة للغاية هناك”.


اترك تعليق