في خطوة مفاجئة، أعلن وزير الرياضة السعودي عن توجيه ولي العهد محمد بن سلمان بتغيير موقع مشروع منتجع ضخم في منطقة نيوم، بعد اكتشاف نبتة نادرة لا تنمو إلا بين جبلين في تلك المنطقة.

ووفقاً للإعلان الرسمي، فقد تم اتخاذ القرار للحفاظ على هذه النبتة وإطلاق اسم “نبتة نيوم” عليها، مع تحويل موقعها إلى محمية طبيعية.

هذه الأخبار سرعان ما لاقت ترويجًا واسعًا في الإعلام السعودي، الذي ركّز على ما وصفه بـ”حساسية ولي العهد تجاه البيئة والطبيعة”، وسعى إلى تصوير محمد بن سلمان كرجل دولة يهتم بحماية التنوع البيئي في المملكة. 

لكن هذا السرد الإعلامي يتناقض تمامًا مع الواقع القمعي الذي شهدته منطقة نيوم نفسها، حيث لم تكن حياة البشر ذات قيمة بالنسبة للنظام السعودي، فما بالك بنبتة نادرة؟

قتل الحويطي وتهجير قبيلته: الوجه الحقيقي لمشروع نيوم

لم يكن المشروع الذي أُعلن عنه في 2017 خالياً من الدماء، فقد كان عبد الرحيم الحويطي، وهو أحد أبناء قبيلة الحويطات، رمزًا للصمود ضد التهجير القسري الذي فرضته الدولة السعودية لإفساح المجال لمشروعاتها الضخمة، وعلى رأسها مشروع نيوم.

رفض الحويطي التهجير وأعلن موقفه عبر عدة مقاطع فيديو، متهمًا النظام السعودي بتشريد القبيلة والاستيلاء على أراضيها بالقوة، وهو ما دفع السلطات إلى تصفيته بدم بارد في أبريل 2020، بعد حصار منزله من قبل قوات الأمن السعودية، التي قتلته بوحشية، ثم قامت بحملة اعتقالات ضد كل من عبّر عن تعاطفه معه من أبناء القبيلة.

محمد بن سلمان، الذي يروّج لنفسه اليوم بأنه “حامي البيئة”، هو نفسه الذي أمر بقتل معارضيه وسحق قبائلهم، مما يجعل كل دعايات “نبتة نيوم” مجرد محاولة يائسة لصرف الانتباه عن جرائمه، سواء في الداخل السعودي أو في الخارج، حيث تورط في اغتيال جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، في جريمة وحشية أثبتتها جميع التحقيقات الدولية.

“نبتة نيوم” لا تغطي فساد المشروع وسوء الإدارة

إلى جانب الجانب الدموي للمشروع، فإن واقع نيوم اليوم يكشف فشل الإدارة السعودية في تنفيذ المخططات الضخمة التي وعدت بها.

على الرغم من إنفاق المليارات على المشروع، فإن التقارير الاقتصادية تؤكد أن السعودية لا تمتلك السيولة الكافية لتمويل كل هذه الطموحات الضخمة، مما دفعها إلى البحث عن استثمارات أجنبية لم تأتِ بالزخم المتوقع.

ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها المملكة، واضطرارها إلى فرض الضرائب على المواطنين لتعويض العجز، فإن الحديث عن “حماية نبتة نادرة” لا يبدو سوى ستار إعلامي يخفي وراءه العجز الحقيقي عن إنجاز المشروع وفق الخطة الزمنية المعلنة.

من الحويطي إلى “نبتة نيوم”: كيف يحاول النظام تحسين صورته؟

يحاول النظام السعودي إعادة رسم صورته عالميًا بعد الفضائح المتتالية التي ارتبطت بولي العهد، سواء من خلال حملات الرياضة والترفيه، أو عبر إعلانات بيئية زائفة مثل قصة النبتة النادرة.

لكن يبقى السؤال الأهم: إذا كان ولي العهد مهتمًا بالبيئة لهذه الدرجة، فلماذا لم يعبأ بحياة عبد الرحيم الحويطي وأبناء قبيلته الذين هجّرهم؟ ولماذا لم يُحافظ على البيئة القبلية والاجتماعية للسكان الأصليين قبل أن يهتم بنبتة صامتة بين الجبال؟

الحقيقة التي يحاول الإعلام السعودي طمسها هي أن نيوم لم تكن مشروعًا بيئيًا أو اقتصاديًا، بل مشروعًا قمعيًا أُقيم على جماجم أبناء المنطقة، ورغم كل محاولات الدعاية، فإن دماء الحويطي ستظل شاهدة على الجرائم التي لا يمكن لمشروع فاخر، أو نبتة نادرة، أن يمحوها.

اقرأ أيضًا : لقاء روبيو وبن سلمان.. صفقات خفية لإقصاء المقـ ـاومة!