استفاق أهالي قطاع غزة، على وقع مجازر جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن استشهاد 25 فلسطينيًا في قصف عنيف استهدف أحياء مختلفة من القطاع المحاصر، بينما خاضت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، اشتباكات شرسة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي شمالي القطاع، وتحديدًا في شرق مدينة بيت حانون، ضمن ما وصفته المعركة المفتوحة مع المحتل، والتي تدخل شهرها السابع وسط صمت دولي مطبق ومآسٍ إنسانية متفاقمة.

عدوان لا يتوقف.. وغارات تستهدف البشر والحجر
شهدت مناطق الشجاعية والتفاح وبيت حانون قصفًا جويًا وبريًا متواصلاً منذ ساعات الفجر الأولى، حيث أُعلن عن ارتقاء 25 شهيدًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أفادت به وزارة الصحة في غزة.
وقد تم انتشال جثمان شهيد في حي الشجاعية، فيما سُجلت إصابات عديدة جراء قصف بطائرة مسيّرة في حي التفاح.
وزارة الصحة أوضحت أن حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وصلت إلى 52,400 شهيد وأكثر من 118 ألف جريح، في أرقام تعكس حجم الدمار والمأساة التي يعاني منها القطاع المحاصر.
ويُعدّ هذا التصعيد استمرارًا لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين بشكل مباشر، حيث تُسجّل يوميًا مجازر بحق العائلات الفلسطينية، وسط عجز كامل في عمل طواقم الإسعاف والدفاع المدني، نتيجة تواصل القصف وتدمير البنية التحتية الصحية، إلى جانب انعدام الوقود والمعدات الطبية، مما يهدد حياة آلاف الجرحى والمصابين تحت الأنقاض.
مقاومة شرسة.. القسام تواجه الاحتلال من المسافة صفر
في المقابل، واصلت المقاومة الفلسطينية صمودها الميداني رغم القصف الكثيف والخسائر البشرية. وأعلنت كتائب القسام، في بيان رسمي، أن قوات النخبة التابعة لها خاضت اشتباكات مباشرة من “المسافة صفر” مع وحدات إسرائيلية حاولت التوغل شرق بيت حانون شمالي القطاع.
ووصفت الكتائب هذه المعركة بـ”العنيفة”، مؤكدًة وقوع إصابات محققة في صفوف جنود الاحتلال، وهو ما يعكس إصرار المقاومة على عدم السماح للاحتلال بفرض وقائع ميدانية جديدة، رغم التفوق الناري والتكنولوجي الإسرائيلي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق عودة إسرائيل لشن عملياتها العسكرية بشكل أوسع منذ 18 مارس/آذار الماضي، بعدما تنصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الأمر الذي أثار غضبًا دوليًا، دون أن يقابله أي تحرك جاد من قبل المجتمع الدولي لوقف المجازر.
كارثة إنسانية تحت الحصار.. وتنكيل متواصل بالمدنيين
منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على غزة، يعيش المدنيون في القطاع تحت حصار خانق وظروف إنسانية كارثية، تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة “أوكسفام” و”هيومن رايتس ووتش”، حذّرت مرارًا من خطر المجاعة وتفشي الأوبئة في ظل تدمير المستشفيات ومنع دخول المساعدات الغذائية والطبية.
في هذا السياق، تؤكد الوقائع الميدانية أن قوات الاحتلال لا تكتفي بالقصف الجوي والبري، بل تمارس سياسات ممنهجة في استهداف المدنيين بشكل مباشر، بما يشمل قصف مخيمات النازحين، المدارس، والمراكز الصحية. كما تُفيد تقارير حقوقية بقيام الاحتلال بعمليات إعدام ميداني، واحتجاز للمدنيين في ظروف مهينة، فضلاً عن استخدامهم كدروع بشرية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
ورغم هذه الانتهاكات، تواصل دولة الاحتلال تلقي دعم سياسي وعسكري مطلق من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، ما يمنحها غطاءً لارتكاب المزيد من الجرائم دون محاسبة.
القسام تثبّت معادلة الردع.. والمعركة مستمرة
المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس، تثبت يومًا بعد يوم قدرتها على إرباك حسابات الاحتلال، ومنعه من حسم المعركة ميدانيًا أو سياسيًا، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة.
فخوض المعارك المباشرة، وتفجير العبوات، والاشتباك من المسافة الصفر، كلها تعكس حجم الاستنزاف الذي تُلحقه المقاومة بقوات الاحتلال.
وتشير التطورات الحالية إلى أن إسرائيل باتت تدفع ثمنًا باهظًا لعدوانها المستمر، حيث تستنزف قدراتها الميدانية واللوجستية، بينما تتسع دائرة الغضب الدولي من وحشية عملياتها في غزة.
صمود غزة.. وصمت العالم
في ظل استمرار المجازر واشتداد الحصار، يبرز صمود أهل غزة ومقاتلي المقاومة كرمز للكرامة والتمسك بالحقوق، بينما يقف العالم صامتًا أمام الإبادة الجماعية التي تُرتكب على مرأى ومسمع الجميع.
فما يجري اليوم ليس مجرد معركة عسكرية، بل صراع إرادات بين آلة احتلال مدعومة دوليًا، وشعب أعزل متمسك بأرضه وحقه في الحياة. وبينما تتكاثر جثث الشهداء في الشوارع وتحت الركام، يستمر مقاتلو القسام في إرسال رسالة مفادها: لن تمروا إلا على جثثنا.
اقرأ أيضًا : جيش الاحتلال يحشد الاحتياط لتوسيع جرائمه في غزة