تغيير حجم الخط ع ع ع

يوما بعد الآخر، تتكشف جرائم جديدة من الانتهاكات التي يمارسها النظام السعودي بحق المعتقلين من المعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، حيث تزايدت في الفترة الأخيرة شكاوي المعتقلين من الإهمال الطبي الجسيم وانعدام وسال الحماية وخاصة في ظل انتشار فيروس كورونا، مما يعده كثير من المراقبين محاولة قتل بالبطيء تمارسها المملكة بحق المعتقلين.

ومؤخرا، أودي الإهمال الطبي داخل السجون السعودية بحياة المفكر والأكاديمي السعودي عبدالله الحامد بعد رفض السلطات السعودية الإفراج عنه رغم تدهور حالته الصحية، ومناشدات المنظمات الحقوقية بضرورة الإفراج الفوري عنه، كما توفي الصحفي السعودي صالح الشيحي بعد تدهور حالته الصحية بعد شهرين من الإفراج عنه إثر ظهور أعراض فيروس كورونا عليه.

فضيحة جديدة

وفي تطور جديد يفضح حالة الإهمال التي يعانيها المعتقلون في السجون السعودية، نشر حساب معتقلي الرأي علي تويتر مقطع فيديو يظهر معتقلة سعودية سابقة وهي تروي ما تعرضت له من إهمال داخل السجن أثناء فترة حبسها.

وخرجت المعتقلة السابقة في سجون بن سلمان الأكاديمية، “يمنى محمد دساي” عن صمتها وتحدثت عن مآس وفظائع وتفاصيل ما يجري في المعتقلات، وعن الإهمال الصحي الذي تعرضت له قبل شهر من الإفراج عنها.

وروت المعتقلة السابقة والأستاذة بجامعة حائل، تفاصيل الإهمال الصحي الذي تعرضت له داخل السجن، وظهور بعض الأعراض الصحية الخطيرة عليها والتي ظلت تعاني منها حتي بعد خروجها من السجن.

وقالت دساي، التي اعتقلت تعسفيا لثلاث سنوات، قبل أن يفرج عنها، إن “الإفراج جاء لتجنب المسؤولية عن حياتها”، مرجحة أن “يكون الصحفي صالح الشيحي رحمه الله قد تعرض للأمر ذاته”، بحسب ما نشره حساب “معتقلي الرأي” بموقع “تويتر”.

 كما تحدثت الأكاديمية السعودية عن تعرض المعتقلين للقتل البطيء داخل السجون، حيث يتعمد المسئولون عن السجون في السعودية قتل المعتقلين إما بشكل مباشر أو غير مباشر بالإهمال الطبي، بل وصل الأمر إلي إعطاء المعتقلين عقاقير وحبوب تساعدهم علي الانتحار وفق قولها.

ودعت دساي في رسالتها كل المعتقلين الذين تعرضوا لتجارب مشابهة إلي الحديث عن تجاربهم والإهمال الطبي الذي حصل بحقهم وفضح ما يمارسه مسئولي السجون بحق المعتقلين داخل السجون السعودية.

والمعتقلة السابقة دساي أستاذة جامعية لمقرر اللغة الإنجليزية بجامعة حائل، اعتقلتها السلطات الأمنية ثلاث سنوات بتهمة زائفة، استناداً إلى نظام مكافحة الجريمة المعلوماتية، بالإضافة إلى اعتقال شقيقتها “هدى”، معلمة لغة إنجليزية، سنةً من دون ذكر الأسباب، بحسب ما ذكره حساب “معتقلي الرأي”.

نداءات حقوقية

ولم تتوقف النداءات الحقوقية المطالبة بالإفراج عن المعتقلين في السجون السعودية، حيث طالبت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالقتل خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي أنييس كالامار، يوم الثلاثاء، المملكة العربية السعودية بالإفراج المبكر عن بعض الناشطين الحقوقيين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقالت كالامار على حسابها بموقع تويتر: “كان نداؤنا الأخير للسعودية من أجل الإفراج المبكر عن بعض المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب كورونا بتاريخ 2 يونيو الماضي، ولم تنظر (الرياض) في أي من هذه الدعوات”.

وذيلت كالامار تغريدتها بالإشارة إلى الدعوات المتكررة للإفراج عن عبد الله الحامد، بسبب تدهور حالته الصحية، والتي لم تستجب لها الرياض، ومن ثم وفاته داخل محبسه في 23 أبريل الماضي.

وتطالب كالامار بالإفراج عن لجين الهذلول، ونوف عبد العزيز، ومياء الزهراني، وسمر بدوي، ونسيمة الصداح ، مبدية قلقها الشديد من الاحتجاز التعسفي لهم خاصة في ظل جائحة “كورونا.

وفي نهاية يوليو الماضي، طالبت منظمة “مراسلون بلا حدود” بإجراء تحقيق دولي مستقل ترعاه الأمم المتحدة لتحديد مسؤولية السلطات السعودية في قضية وفاة الصحفي السعودي صالح الشيحي؛ نتيجة مضاعفات صحية بعد نحو شهرين من الإفراج عنه.

وقالت المنظمة إن الحالة الصحية للشيحي تدهورت بشكل سريع وأُدخل إلى العناية المركزة بعد الإفراج المفاجئ عنه، في 19 مايو الماضي.

وأشارت إلى ما أوردته وسائل إعلام سعودية بأن الشيحي كان يعاني من تداعيات الإصابة بفيروس كورونا.

وكانت “منظمة العفو الدولية” (أمنستي) عبرت عن حزنها الشديد لوفاة الصحفي السعودي، ودعت السلطات السعودية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

واعتقلت السلطات السعودية صالح الشيحي في ديسمبر 2017، بعد حديثه عن الفساد في الديوان الملكي السعودي، وقد حكم عليه بالسجن 5 سنوات، وبالمنع من السفر 5 سنوات أخرى.

يذكر أن خبراء حقوقيين في الأمم المتحدة أدانوا قمع السلطات السعودية ناشطين حقوقيين، واستمرار المملكة في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضدهم، ودعوا في بيان مشترك إلى الإفراج عن جميع المحتجزين الذين اعتُقلوا لممارستهم حقوقهم المدنية والسياسية بشكل سلمي.

تداعيات وفاة” الحامد”

وفي ذات السياق اعتبر خبراء بالأمم المتحدة أن سوء معاملة الأكاديمي الإصلاحي السعودي البارز “عبدالله الحامد” وتكرار احتجازه في العزل الانفرادي قد يكون سبب وفاته.

وأرسل 7 خبراء من الأمم المتحدة، رسالة إلى حكومة المملكة بخصوص وفاة “الحامد”، معتبرين أن السلطات السعودية تتحمل مسؤولية وفاته نتيجة احتجازها له.

وجاء في الرسالة أنه في يناير/كانون الثاني 2020، وبعد سنوات من الإصابة بأمراض قلبية متعددة، تم نقل “الحامد” إلى مدينة الملك سعود الطبية بالرياض، بسبب تدهور صحته، وقال الأطباء إنه سيحتاج بشكل عاجل للخضوع لعملية قسطرة للقلب.

ورغم نصيحة الأطباء، تم إعادته للسجن مرة أخرى وأبلغته إدارة السجن بأنه سيتم تأجيل العملية حتى نهاية مايو/أيار أو أوائل يونيو/حزيران 2020. وتم رفض طلبه بالبقاء في المستشفى، وبعدها تم رفض إجراء العملية له، ولم يتلق العناية الطبية المنتظمة عند إعادته إلى السجن.

ولم يتم النظر في الإفراج المبكر عن “الحامد” في ضوء تفشي “كورونا”، وكانت المكالمات الهاتفية لعائلته ممنوعة منذ انتشار الفيروس.

وفي 9 أبريل/نيسان 2020 ، أصيب “الحامد” بجلطة في زنزانته ودخل في غيبوبة، وتم نقله من سجن الحائر إلى وحدة العناية المركزة في مدينة الملك سعود الطبية حيث ظل في حالة حرجة لأكثر من أسبوعين، إلى أن توفي في 23 أبريل/نيسان 2020.

ولقي الخبر إدانة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي ومن قبل المنظمات الحقوقية الدولية التي نعت “الحامد” ووصفته بـ”البطل الذي لا يعرف الخوف”.

وكان “الحامد” -وهو أحد مؤسسي مشروع “حسم” الإصلاحي بالسعودية- قد اعتقل في مارس/آذار 2013 وحكم عليه بالسجن 11 عاما، من دون توضيح أسباب الحكم.

وتفرض السلطات السعودية تعتيما على أوضاع كثير من المعتقلين، في حين تتسرب أنباء عن تدهور صحة العديد منهم أو تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة

وكان الحامد، المحبوس منذ 2013 بتهم بينها الدعوة إلى تظاهرات، تدهورت صحته منذ 9 أبريل الفائت، وفق بيانات وتقارير سابقة.

والحامد، مؤسس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، وأحد أبرز الوجوه الداعية للإصلاح، والمعتقلين السياسيين في تاريخ المملكة الحديث.