تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن صحيفة لي بيغاسيو الفرنسية

قبل شهر، قام رجل يبلغ من العمر 61 عامًا بقتل نفسه بالرصاص في أحد شوارع بيروت، تحديداً شارع الحمرا المزدحم، تاركاً نسخة من صحيفته الجنائية النظيفة ورسالة قصيرة تقول: “أنا لست كافرا، لكن الجوع هو الكفر”، لتشير هذه الرسالة إلى أن انتحاره مرتبط بالانهيار المالي في لبنان.

Dans le quartier Mar Mikhael, les magasins déjà affectés par le Covid-19 ont subi d’importants dégâts.

يُذكر أن لبنان يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخه، تميزت بانخفاض قيمة الليرة اللبنانية، والتضخم المفرط، وتزايد القيود المصرفية، والتسريح الجماعي للعمال.

في هذا الصدد أجرت الصحيفة حواراً مع “إسحاق ديوان” أستاذ الاقتصاد الاجتماعي في العالم العربي في جامعة باريس للعلوم، الذي علق على الأزمة قائلاً إنه “في حين أدى وباء كوفيد-19 إلى تفاقم الأزمة بالفعل، فإن البلاد تتجه نحو كارثة إنسانية”.

وأكد “ديوان” في حواره أن تأثير الانفجار الذي وقع مؤخراً سيكون هائلاً، حيث دُمرت العاصمة ودُمرت المستشفيات وآلاف المنازل ولم يعد الميناء “قلب الاقتصاد” يعمل، مضيفاً “لم نعد نواجه أزمة اقتصادية ومالية فقط، بل مأساة إنسانية حقيقية حيث تحول لبنان إلى دولة فاشلة، وضعه مشابه لوضع الصومال واليمن والسودان، واليوم، فإن “استمرار تواجد” السكان على المحك بعد تشريد أكتر من 300000 شخص.

وأوضح أن الدولة تستورد جميع سلعها الاستهلاكية تقريبًا والميناء هو نقطة العبور لما يقرب من 70 ٪ من الواردات، “ونحن نعلم بالفعل أن جميع المخزونات الغذائية والأدوية كانت في الميناء وأن احتياطي القمح والدقيق قد تم إتلافه”، متسائلا ” كيف سنكون قادرين على ضمان إنتاج الخبز في الأيام القادمة؟ نحن بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية”.

وأشار “ديوان” إلى أنه لوضع حد لدوامة التضخم ولإبطاء عملية ارتفاع الأسعار، لن تكون هناك حاجة إلى مخزون جديد فحسب، بل ستكون هناك حاجة أيضًا إلى إرسال كميات كبيرة من المواد الغذائية من خلال تبرعات من المجتمع الدولي، لافتاً أنه في الوضع الراهن، سيكون من الصعوبة الحصول عليها بعد تدمير مرفأ بيروت.

البعض اقترح استخدام ميناء طرابلس، لكنه غير مجهز لاستيعاب سفن الشحن الكبيرة، وبالطبع لا يزال البنك المركزي يسيطر على عشرات المليارات من الدولارات كاحتياطيات لتلبية وارداته، لكن هذه الأموال تخص المودعين اللبنانيين، الذين تأثروا بشدة بالأزمة المالية، لهذا على الأرجح سيحتاج لبنان إلى رأسمال أجنبي لإعادة إعمار المدينة وبنيتها التحتية التي يجب استيرادها أيضًا بالدولار.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يجب أن يخشى اللبنانيون من وضع مماثل لما حدث بعد الحرب الأهلية 1975-1990، من أجل إعادة الإعمار، حيث غرق لبنان في دوامة الديون.

في إجابته على هذا قال “ديوان” إنه من الضروري إجراء هذه المقارنة حتى لا يتم تكرار أخطاء الماضي، يجب أن نعتمد على آلية جديدة يجب وضعها إما من قبل حكومة تكنوقراطية مستقلة عن النخب السياسية، كما يريد المتظاهرون، أو من خلال نظام مواز يجمع بين الدول المانحة والأمم المتحدة والمجتمع المدني.

وأكد أنه لم يعد من الممكن تمويل إعادة الإعمار من خلال هيئات الدولة الفاسدة، التي أصبحت غير شرعية تمامًا في نظر معظم اللبنانيين وربما أيضًا المجتمع الدولي.

تأمل بيروت الآن في الحصول على حوالي 10 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مقابل وعود إصلاحية لم تنفذها بعد الحكومة، في المقابل، بين “ديوان” أن الحكومة تحاول البقاء دون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لإنعاش الاقتصاد، مهما كانت مساعداته ضرورية لبدء إصلاحات بعيدة المدى.

يمكن أن تظهر الحكومة معززة بإظهار المجتمع الدولي أنها بحاجة إلى تلك المساعدات، لحل الأزمة الإنسانية في بلد مستقبله سيعتمد أيضا على رد فعل الشارع، الغاضب أكثر من أي وقت مضى، ولكن من الصعب تغيير مثل هذا النظام الراسخ، خاصة عندما لا يكون هناك بديل واضح قصير المدى.

تأتي هذه الحادثة في ظل إفلاس الدولة والبنوك وانهيار العملة الوطنية، واقتراض المصارف اللبنانية حوالي خمسين مليار دولار للقطاع الخاص، معظمها لبناء عقارات فاخرة، لقد فقدت الأخيرة جزءًا كبيرًا من قيمتها، بالإضافة إلى ذلك، تظهر الدولة فقيرة، وديونها أقل قابلية للذوبان.

للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا