تغيير حجم الخط ع ع ع

الأرضية المشتركة تقوم على “خطة سلام” يدعمها تضامن عربي ممزق تجاه فلسطين

اتفاق السلام الذي لم يتوقعه الكثيرون بدأ يكتسب قوة على مرأى من الجميع، حتى قبل انتخاب دونالد ترامب، كانت إسرائيل والإمارات تقتربان من بعضهما البعض، جمعتهما ثلاثة عوامل – العداء مع إيران، وكره الإخوان المسلمين، والاعتقاد المتبادل بأن الصيغة “النمطية” المتفق عليها للسلام مع الفلسطينيين لم تعد مجدية.

أصبحت محاربة إيران، أكثر من أي شيء آخر، قناة تواصل رئيسية بين الجانبين، ليترجم الطرفان بهذا التقارب المقولة الشهيرة “عدو عدوي صديقي”..

إن تصميم طهران على امتلاك سلاح نووي، وسعيها الدائم لتوسيع نفوذها في العالم العربي، وتلويحها بورقة إمكانية إغلاق مضيق هرمز، والحماس الثوري الإسلامي الشيعي، جميعها عوامل وفرت أرضية مشتركة كافية لكلا الجانبين لتعميق الروابط الاستخباراتية بشكل حاد من خلال المجالات الاستراتيجية على مدى الأربعة أعوام الماضية.

نمت الثقة المتبادلة بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي، في وقت تضاءل فيه الإيمان بالقضية الفلسطينية، لا سيما في أبو ظبي، التي بدأت في تبني وجهة النظر الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلام مع الفلسطينيين، مع التقليل من فاعلية “حل الدولتين” الذي لطالما كفل مقاربة عربية جماعية للسلام.

تصاعد التقارب بين البلدين حدث في فترة مزقت فيها إدارة ترامب الاتفاقيات بشأن إسرائيل/فلسطين، حيث قام تم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وخفض التمويل الأمريكي للاجئين الفلسطينيين، وضم مرتفعات الجولان السورية، وتوسيع المستوطنات، وإغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن، وتقديم خطة سلام تتجاهل تقريباً كل فرضيات السلام السابقة، والقائمة على حل الدولتين، الذي كان له وجود حتى لو ضئيل في بداية تولي ترامب منصبه، أما الآن، فهو على وشك التلاشي نهائياً.

من الواضح أن التضامن العربي بشأن فلسطين لم يعد بذات القرة، بل انقسم بصورة جلية مع طرح جاريد كوشنر، صهر ترامب، نسخته من الحل، أو ما يعرف بـ “صفقة القرن”.

أعطت تلك الخطة إسرائيل الكثير مما سعت إليه وقلصت من تطلعات الفلسطينيين، بل أعطت للفلسطينيين صلاحيات أقل بكثير من تلك التي تم طرحها بين إيهود باراك وياسر عرفات عام 2000، وهي خطة بالطبع لم تنل إعجاب الفلسطينيين، وعلى رأسهم محمود عباس الذي قاطع ترامب منذ ذلك الحين.

اللافت للنظر، أن خطة كوشنر تبعها إدانة أقل حدة من الدول العربية، التي اكتسبت الشرعية لعقود كونها كانت حامية للفلسطينيين وقضيتهم، لكن على ما يبدو، لديها الآن أولويات أخرى.

إن تأثير ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، في وضع اسمه على صفقة أمريكية تجعل بلاده في وضع سلام مع إسرائيل، تأثير عميق.

الامتياز الذي حصل عليه الأمير من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعليق خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية يسمح للدولة بأن تعتبر نفسها نصيرة للفلسطينيين، مع ذلك، يظل الفلسطينيون هم الجانب الخاسر، بينما تحتفل إسرائيل، يتجرع الفلسطينيون واحدة من أكثر الصفقات مرارة.

فقط عدة أحداث كان لها نفس الزخم لإسرائيل منذ إعلان تأسيسها في عام 1948 – من بينها اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 التي أدت إلى السلام مع مصر، والاتفاقية مع الأردن الموقعة بعد 17 عامًا من اتفاقية مصر، واتفاقية أوسلو لعام 1993، وهو اتفاق سلام وقعته إسرائيل مع الفلسطينيين.

التأثير لا يقل أهمية بالنسبة للفلسطينيين، الذين يواجهون الآن نقلة نوعية تجعلهم أبعد من أي وقت مضى عن تقرير المصير، حيث أصبح الشتات هو العنوان الأبرز عبر أراضي الضفة الغربية المتقلصة وقطاع غزة المحاصر، وكذلك في لبنان والأردن وسوريا ومصر.

إن حقيقة الربط بين تراجع الثروات على الأرض مع الحقائق الإقليمية الجديدة الصارخة أمر مؤلم للقيادة الفلسطينية، التي بدت مشلولة في السنوات الأخيرة وتتعارض بشكل متزايد مع رعاتها الرئيسيين، بل لم يعد أحد خجولاً من أن يعترف بذلك.

استناداً على ما سبق، نجد أن الإمارات، وأكثر من أي وقت مضى، هي غرفة محرك جيوسياسي في المنطقة، حيث اتخذ بن زايد مواقف تدخلية في اليمن وليبيا، بل وقطر، ونصّب نفسه على أنه العمود الفقري لجبهة تعارض أنقرة والدوحة وبقايا جماعة الإخوان المسلمين.

على عكس ما حدث لمصر، من غير المرجح أن يؤدي الموقف الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن اتفاق السلام مع إسرائيل إلى عزلها لفترة طويلة، بل يكثر الحديث أن دول الخليج الأخرى قد تتبع نهج الإمارات مع إسرائيل (البحرين وعُمان أبرز المرشحين)، وربما أيضاً القوة الإقليمية الثقيلة، المملكة العربية السعودية، التي سيمثل توقيعها حدثًا زلزاليًا في تاريخ الشرق الأوسط، وفي الجغرافيا السياسية العالمية.

تجنيد الرياض كشريك لإسرائيل في هذه الفترة غير في ظل النماذج الحالية التي تحكم كيفية إدارة الصراع، وكيف يمكن حله، خصوصاً، وأن الزعيم السابق للمملكة العربية السعودية، الملك عبد الله، كان نصيرًا لنهج عام 2002 الذي من شأنه أن يؤدي إلى اعتراف عربي جماعي بإسرائيل مقابل الانسحاب إلى الحدود التي حددت الدولة الوليدة والأراضي الفلسطينية قبل حرب 1967.

قبول اتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات لم يكن أمراً وارداً من قبل، لكن مواقف الدول العربية قد تغيرت بشكل ملحوظ لدرجة أن البعض ينظر الآن إلى القضية الفلسطينية على أنها إلهاء عن القضايا الأوسع، وأن قادتها يستنزفون وقتهم ومواردهم.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: مجلة أمريكية: لماذا عقدت الإمارات اتفاقية سلام مع إسرائيل؟