تغيير حجم الخط ع ع ع

في الوقت الذي تواجه “نيوم” مدينة الأحلام لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فشلا ذريعاً في جذب المستثمرين الأجانب بما يضاف إلى سلسلة من الإخفاقات السابقة منذ الإعلان عن البدء في المشروع، تتواصل حملات الاعتقال بحق أصحاب الأرض من أبناء قبيلة الحويطات والتي تواجه خطر الاندثار بسبب ما يمارس بحقهم من تهجير قسري لاقتلاعهم من أرضهم.

فشل ذريع

ويعاني المشروع السعودي تخبطا كبيرا في قدرته على جذب المستثمرين، وذلك بسبب ما يشوب المشروع من انتهاكات حقوقية، حيث كشف حساب “العهد الجديد” النقاب عن تفاصيل الرحلة الفاشلة التي نظمها وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب مؤخراً إلى مدينة نيوم.

وقال الحساب عبر صفحته في “تويتر” إن الوزير السعودي دعا رجال أعمال محليين ومستثمرين أجانب إلى رحلته، من أجل تشجيعهم على الاستثمار في ساحل البحر الأحمر، وأضاف: “بالرغم من الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي عرضها لكن لم يتشجع أحد لتقديم أي وعد استثماري، خوفا من الحالة البوليسية التي تشهدها البلاد وحملات الريتز”، في إشارة منه إلى اعتقال العشرات من رجال الاعمال والأمراء السعوديين في فندق الريتز كارلتون.

وسبق أن دعت منظمات حقوقية دولية، الشركات العاملة في مدينة “نيوم” للتوقف عن مشاركتهم في بناء المدينة الواقعة بمحافظة تبوك والتي تقام على حساب أراضي قبيلة الحويطات

والشركات التي تقدم استشاراتها وخدماتها لـ”نيوم” التي يشرف عليها ولى العهد محمد بن سلمان، هي: أوليفر وايمان، ماكنزي أند كو، مجموعة بوسطن الاستشارية.

وجاء في الدعوة الحقوقية، أن مشاركة هذه الشركات في هذا المشروع لم تمنع آثاره الضارة بحق حقوق الإنسان لسكان المنطقة، بما في ذلك انتهاك حقّهم في استخدام الأرض والإجراءات العقابية لمن عبّروا سلميًّا عن رفضهم التهجير.

وشددت على ضرورة تحمل الشركات المسؤولية الأخلاقية والقانونية المدرجة تحت الأعمال التجارية وحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة، سيما أن هذه الانتهاكات تأتي بالتزامن مع حملات قمع أوسع للحقوق المدنية في المملكة.

وقال مركز “صوفان” الاستشاري للشؤون الأمنية إن “انخفاض أسعار النفط بشكل قياسي وزيادة الضغوطات الديموغرافية تشكل تحديات كبرى أمام خطط الأمير محمد المستقبلية”.

وكان خبراء ألمانيون، توقعوا في مقالة بصحيفة “تاغس شبيغل” الألمانية، انهيار “رؤية 2030” الذى يسعى ولى العهد تطبيقها في المملكة بسبب فيروس “كورونا” والانهيار التاريخي لأسعار النفط والحرب في اليمن والاحتقان داخل الأسرة الحاكمة، والصراع مع إيران، وقالوا إنها “تهدد بتبخر هذه الأحلام في سراب الصحراء”.

تهجير قسري

وفي وقت سابق سلطت صحيفة “إندبندنت” الضوء على أزمة نيوم، واعتبرت إن قبيلة الحويطات في السعودية، تواجه خطر الإندثار والتهجير القسري، لبناء مشروع يعبر عن غرور زعيم المملكة، مشيرة إلى أن مشروع مدينة نيوم المفضل لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يضع البلاد في مواجهة مع ماضيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات السعودية، قامت في الأشهر الأخيرة بالاعتقال والتحرش والملاحقة، بل والقتل في حق أبناء العشيرة لأنهم تساءلوا عن جدوى المشروع أو لأنهم رفضوا بيع أرض أجدادهم للدولة.

ودعا أفراد القبيلة الأمم المتحدة للتحقيق في مأزقهم وقالوا إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية يصل إلى حد تدمير جماعة محلية. وجاء في بيان للقبيلة أنه “بعيدا عن أشرطة الفيديو الترويجية لنيوم التي تزعم أنها ’أرض عذراء‘ فإن قبيلة الحويطات تعيش في أجزاء كبيرة من الأرض ومنذ مئات السنين”.

ورغم البطء في تنفيذ المشروع بسبب الوضع الاقتصادي العالمي إلا أن السلطات السعودية تواصل طرد أبناء قبيلة الحويطات من أراضيهم، التي تضم 13 قرية على طول البحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن الناشطة السعودية في مجال حقوق الإنسان بلندن، علياء الحويطي، وتتحدث باسم القبيلة أنه “عندما بدأوا بنيوم بداية 2016 وعدهم محمد بن سلمان، أن يكونوا جزءا منها والمشاركة في بنائها وتطوير المنطقة”، و”في 2020 أجبروا على ترك الأرض بدون مكان للإقامة فيه. وعندما تفتح فمك وتقول شيئا على منصات التواصل الاجتماعي، تختفي من على وجه الأرض”.

وتشير الحويطي إلى أن “ولي العهد يقوم بإجبار الناس على الخروج من أراضيهم، بالتخويف والترهيب”. وتضيف: “تبنى نيوم على عظامنا ودمائنا”.

وتعرض السلطات مبالغ زهيدة للعائلات كي تخرج من أراضيها، ولا تتجاوز الـ3,000 دولار. ولم يقبل بالعروض إلا واحد من كل 30 عائلة، ولجعل حياة الناس لا تحتمل أغلقت المدارس وقطع التيار الكهربائي واندلعت النيران بشكل غامض في الممتلكات.. و”يقولون عليك القبول بالعرض وإن لم تقبل، فستطرد ولن تحصل على فلس.. والجو بشكل عام مخيف ومرعب” كما تقول علياء.

اعتقالات متواصلة

في المقابل، فإن حملات الاعتقال تتزايد بوتيرة متسارعة بحق أبناء قبيلة الحويطات، حيث تجاوزت أعداد معتقلي أفراد القبيلة في السعودية العشرات من بينهم نساء وأطفال، وذلك بسبب معارضتهم لمشروع “نيوم” على أراضي القبيلة.

وأعلنت حملة العدالة لضحايا نيوم ارتفاع عدد معتقلي أبناء الحويطات إلى 22 معتقلا، بينهم طفلان، بحسب أحدث إحصاء للحملة الشهر الماضي، ومؤخراً أفاد حساب “معتقلي الرأي” باعتقال سلطات آل سعود أفرادا جدد من قبيلة الحويطات على خلفية رفض القبيلة تسليم أراضيها لصالح مشروع “نيوم”.

وذكر “معتقلي الرأي”، عبر “تويتر”، أن الاعتقالات شملت كلا من: عبدالله دخيل الله أبوطقيقة، وشادلي أبوطقيقة شقيق “عبدالرحيم الحويطي”، الذي قتلته قوات الأمن في نيسان إثر رفضه تسليم منزله للسلطات في إطار مخطط لتهجير السكان. 

وأشار إلى أن سلطات آل سعود اعتقلت زوجة المعتقل عبدالناصر أبوطقيقة، وهو شقيق آخر لـ”عبدالرحيم”.

https://twitter.com/m3takl/status/1331563784834478082

وأفادت مصادر حقوقية باعتقال قوات الأمن الشاعر إبراهيم صالح أبوخليل الطقيقي الحويطي وعبدالله أحمد الرقابي الحويطي على خلفية رفضهما التخلي عن منزلهما.

وسبق أن قتلت قوات الأمن السعودي، منتصف إبريل/نيسان المنصرم، المواطن عبد الرحيم الحويطي الذي نشر سلسلة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها إجبار قبيلته على الرحيل من الأرض التي عاشوا فيها لأجيال في موقع المشروع في محافظة تبوك، واصفا إياه بإرهاب دولة آل السعود.

وأكد الحويطي أن معارضته قد تؤدي إلى قتله، لكن الأمن السعودي أعلن لاحقا مقتل الحويطي في تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن، مشيرا إلى العثور على عدد من الأسلحة في منزله، علما أن هناك ملكية السلاح داخل القبيلة.