تغيير حجم الخط ع ع ع

في الوقت الذي تسعى فيه أطراف الأزمة الليبية لتحقيق تقدم في المفاوضات على المستويين العسكري والسياسي للتوصل إلى حل سلمي للنزاع، يواصل الانقلابي خليفة حفتر والميليشيات التابعة له خرقهم لاتفاق وقف إطلاق النار والموقع بين أطراف النزاع في أكتوبر الماضي، في تطور يؤكد علي نية حفتر والدول الداعمة له وعلى رأسها الإمارات لإفشال الهدنة وتأجيج الصراع مرة أخرى حسب ما يرى مراقبون.

هجوم فاشل

وفي تطور لافت، أحبط الجيش الليبي، محاولة اقتحام ميليشيات تابعة للواء الانقلابي خليفة حفتر معسكرا لموقع تابع له في مدينة أوباري، جنوبي العاصمة طرابلس.

وأفاد مصدر عسكري بالجيش الليبي، مفضلا عدم نشر اسمه، إن “مليشيا حفتر حاولت اقتحام معسكر “تيندي” (معسكر المغاوير سابقا) في أوباري، لكن قوات الجيش أفشلت المحالة ما أجبرها على الانسحاب خارج المدينة”.

 وأضاف المصدر، أن قوات الجيش الليبي رفعت حالة الطوارئ واستدعت كل الأفراد التابعين لها خوفا من تكرار الهجوم من قبل مليشيات حفتر.

ووفق مصدر من غرفة العمليات المشتركة التابعة لحكومة “الوفاق” في سبها، فإن 50 سيارة تابعة لقوات “حفتر” تمركزت في منطقة جرمة شرقي أوباري، ثم تقدمت إلى المقر التابع لحكومة “الوفاق” حيث حدثت مناوشات بين الطرفين.

من جهته، ذكر عضو غرفة عمليات أوباري (تابعة للجيش)، مجدي بوهنة، أن “القوة المهاجمة جاءت من مدينة سبها، وتمركزت بمنطقة جرمة، التابعة لأوباري”.

وأوضح بوهنة، أن “المهاجمين حاصروا المنطقة، وطالبونا بتسليم المعسكر”. وأكد أنهم “لن يسلموا المعسكر، وسيردون على أي هجوم جديد”.

وتوعد عضو غرفة عمليات أوباري، “مجدي بوهنة”، بالرد على أي هجوم يستهدف المعسكر.

وتعتبر مدينة أوباري ثاني أكبر مدينة في الجنوب الليبي بعد سبها، وأغلب سكانها من الطوارق، ويقع فيها حقل الشرارة النفطي (أكبر حقول البلاد)، وتخضع لسيطرة مليشيا حفتر.

ويوجد بالمدينة عدد من الكتائب التابعة للحكومة الليبية، إلا أنها لم تشهد مواجهات مسلحة بين الجانبين.

وفي سياق متصل، هاجم مسلحون يتبعون قبيلة التبو موقعا لمرتزقة داعمين لقوات حفتر، وأحرقوا المقر، في أعقاب إقدام هؤلاء على قتل أحد أبناء القبيلة

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم غرفة عمليات سرت الجفرة (تابعة للجيش)، الهادي دراه، إن “قوة كبيرة تابعة لحفتر هاجمت معسكر علي كنة، ودار اشتباك بسيط، قبل إجبارها على التراجع.

ويخضع المعسكر لسيطرة، “علي كنة”، وهو قائد عسكري، حيث استطاعت قواته إجبار قوات “حفتر” على الانسحاب.

ويعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي تشنه ميليشيات “حفتر” على معسكر “علي كنة” منذ تحرير طرابلس، في مايو/أيار الماضي. 

خرق جديد

ويأتي الخرق الجديد لوقف إطلاق النار من طرف مليشيا حفتر بالرغم من تحقيق الفرقاء تقدما في مفاوضات على المستويين العسكري والسياسي للتوصل إلى حل سلمي للنزاع الدموي.

وسبق أن اتهم المجلس الأعلى للدولة الليبي، قوات حفتر، بخرق  اتفاق وقف إطلاق النار، وأدان اعتداءها على معسكر تابع للجيش الليبي.

وفي بيان رسمي، قال المجلس، إن الخرق الذي حدث في معسكر “تيندي” (معسكر المغاوير سابقا)، “في حقيقته تنفيذ لأجندة خارجية، تهدف لإفشال أي مسار سلمي للخروج من الأزمة الليبية عبر الحوار”.

وأفاد البيان: “ما حدث يؤكد رأي المجلس الأعلى للدولة، سابقا، بشأن عدم جدية المجرم حفتر في الالتزام بأي اتفاق يتم توقيعه، كما هي عادته”.

وأكد “استغراب المجلس من صمت البعثة الأممية إزاء هذا الخرق باعتبار الحادثة عرقلة لمسار الحوار السياسي السلمي في ليبيا”.

وقال: “الحادثة تتطلب توقيع عقوبات على فاعلها، كما أشارت البعثة الأممية إلى ذلك أكثر من مرة عبر بياناتها وتصريحاتها”.

واتهم الجيش الليبي قوات اللواء الانقلابي خليفة حفتر بهدم منازل مدنيين بمدينة أوباري، جنوب البلاد، واختطاف عدد من الشبان.

وفي بيان مقتضب عبر “فيسبوك”، قال المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابعة للجيش، إن “ميليشيات حفتر الإرهابية تقتحم مدينة أوباري (964 كم جنوب طرابلس) وتهدم عددا من منازل المدنيين على رؤوس ساكنيها وتخطف عددا من الشباب”، دون أن يحدده.

في ذات السياق، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي العقيد طيار محمد قنونو: نسجل استغرابنا من صمت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على خرق وقف إطلاق النار الذي لم يجف حبره بعد من قبل ميليشيات حفتر الإجرامية .

وأضاف “قنونو”: “إذا كان مراقبة وقف إطلاق النار لا يهم البعثة الأممية. ألا تستحق دماء أبناء اوباري توثيق الجريمة لملاحقة من نفذها وأمر بتنفيذها، مؤكداً أن قتل الأطفال وهدم المنازل في أوباري من الأعمال الإجرامية التي تضاف إلى ميليشيات مجرم الحرب حفتر “ 

وأردف “شماعة الإرهاب التي يرفعها المجرمون للتمدد في المدن الليبية أثبتت زيفها في العدوان على طرابلس والإرهابيون هم من يقتل الأطفال و يخطف الابرياء ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها”

تهديد بالانسحاب

من جانبها، هددت وزارة الدفاع الليبية، الاثنين، بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، جراء خروقات قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر جنوب البلاد.

جاء ذلك في تصريح لوزير الدفاع صلاح النمروش، أورده حساب عملية “بركان الغضب” التابعة للجيش الليبي، عبر “فيسبوك”.

وقال النمروش: “نحذّر الأمم المتحدة والدول الداعمة للسلام والحوار في ليبيا إن لم تكبح مجرم الحرب حفتر وتوقف تهوّره فسننسحب من اتفاق 5+5 العسكري”.

وأضاف: “سنعتبر اتفاق وقف إطلاق النار كأن لم يكن إن أقدم حفتر على أي عمل عسكري”.

وتابع: “نستغرب صمت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا و المجتمع الدولي الداعي و الداعم للسلام في ليبيا على تحركات ميليشيات حفتر و تهديدها اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب”.

وأوضح: “ما فعلته مليشيات حفتر، لم يكن الأول في أوباري (جنوبا) قد سبقه قبل أسبوع اقتحام أحياء المدينة وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وغيرها من الأعمال الإجرامية التي تضاف إلى سجل مجرم الحرب حفتر وجرائمه في طرابلس وترهونة”. 

وفي 25 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، قالت المبعوثة الأممية، ستيفاني وليامز، في تصريحات صحفية: “ستكون هناك عقوبات على معرقلي اتفاق وقف إطلاق النار من مجلس الأمن”.

واللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، تضم خمسة أعضاء من حكومة الوفاق، وخمسة من طرف قوات حفتر، وانعقدت خمس جولات سابقة منها أربع في جنيف، فيما انعقدت الأخيرة لأول مرة داخل ليبيا في مدينة غدامس (450 كلم جنوب غربي طرابلس) بين 2 و4 نوفمبر الماضي.

وجاءت الجولة السادسة منها، بالتزامن مع “الملتقى السياسي الليبي” الذي انطلق في تونس، بمشاركة 75 شخصية ليبية، وبرعاية الأمم المتحدة، وسط تطلعات إلى إرساء حل جذري للأزمة.

ومنذ سنوات، يعاني البلد الغني بالنفط صراعا مسلحا، وتنازع مليشيا حفتر، بدعم من دول عربية وغربية، الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.