تغيير حجم الخط ع ع ع

يبدو أن أنظمة القمع العربي، تسابق الزمن لاستغلال ما تبقى من وقت للرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب في البيت الأبيض، من أجل تسريع خطط القمع وتكميم الأفواه، لاسيما الأنظمة الحاكمة في السعودية ومصر.

فخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أوضاع حقوق الإنسان في هذين البلدين، تدهورا حادا، شمل إصدار أحكام قاسية على مخالفي النهج الحكومي، إضافة إلى اعتقال آخرين، وتجميد أرصدتهم، فضلا عن إدراج الكثير من الناشطين السلميين في لوائح الإرهاب.

وأدانت منظمات حقوقية وصحف عالمية، هذا التصعيد الخطير، وطالبت بضرورة وضع حد لها، معتبرة تلك الانتهاكات “اختبارا” حقيقيا للإدارة الأمريكية الجديدة وللرئيس المنتخب، جو بايدن، ومدى جديته في التعامل مع ملف حقوق الإنسان في العالم العربي.

السعودية

فيما يتعلق بالمملكة، قضت محكمة سعودية، الثلاثاء الماضي، 8 ديسمبر/كانون أول 2020، بسجن الطبيب السعودي – الأمريكي، وليد فتيحي، لمدة 6 سنوات، وحظر سفره لمدة مماثلة.

وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن “إدانة الدكتور فتيحي تمت بسبب حصوله على الجنسية الأمريكية دون إذن من السلطات السعودية، فضلا عن انتقاده لدولة عربية أخرى في تغريدات له على موقع تويتر”. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الاتهامات رفضها المسؤولون الأمريكيون باعتبارها “ذات دوافع سياسية”.

وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن خيبة أملها “لسماع الحكم على الدكتور وليد فتيحي” مؤكدة أنها تسعى إلى فهم كامل للحكم الصادر بحقه.

من جانبه، طالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جيمس ريش، سلطات المملكة، بإلغاء الحكم “الجائر”، مؤكدا في تغريدة له أن ذلك “سيظل تحديا للعلاقة الأمريكية السعودية”.

وفي سياق متصل، هاجم أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي بالحكم. واعتبر السيناتور، باتريك ليهي، في تغريدة له، أن “السلطات السعودية أبدت مرة أخرى استعدادها لدهس الحقوق الأساسية”.

فيما أدان السيناتور، روبيو برس، الحكم معتبرا أنه “أمرا شائنا”، مشددا على أن السلطات في الرياض “إذا تقدر حقا العلاقة الأمريكية السعودية، فعليها إطلاق سراحه على الفور والسماح له بلم شمل عائلته”.

ولفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الطبيب وليد فتيحي أخبر أقرابه بعدما أفرج عنه عام 2019 ، أنه”تعرض  للتعذيب في الحجز بالصدمات الكهربائية وجلد بشدة لدرجة أنه لم يستطع النوم على ظهره لعدة أيام”.

تخوين الناشطات

وفي 6 ديسمبر / كانون الأول 2020،  اتهم وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، الناشطة المحتجزة، لجين الهذلول، بـ”الاتصال بدول غير صديقة للمملكة”.

وأكد الوزير السعودي في حوار على هامش “حوار المنامة”، حول قضية اعتقال الهذلول: “نحن لا نهتم بالضغط الدولي بما يخص هذه القضايا بشكل أو بآخر”، وتابع: “هذا شان داخلي وقضايا تتعلق بالأمن القومي، وسنتعامل معها بما يتماشى مع نظامنا القضائي”.

وزعم الأمير بن فرحان أن “النظام القضائي السعودي مستقل”، مضيفا: “هذا النظام يضمن حصول المتهمين بجرائم ما على محاكمة عادلة ومحاسبتهم بحال إدانتهم بالتهم الموجهة لهم”، حد قوله.

وأوضح الوزير قائلا: “القضية الآن في المحاكم، حيث توجد تهم بالتعامل مع دول غير صديقة للمملكة وتزويدها بمعلومات سرية، لكن القرار يعود للقضاء بشأن تثبيت التهم بالأدلة”.

بدورها، ردت لينا، شقيقة لجين، على تصريحات بن فرحان، بتغريدة عبر صفحتها الرسمية على موقع تويتر، أكدت فيها: “لا يوجد في التهم الموجهة للجين التعامل مع دول غير صديقة، يقولون بوضوح إنها تتواصل مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وهولندا، هل تعتبر السعودية هذه الدول عدوة؟”، ثم وجهت سؤالا مباشرا لوزير الخارجية السعودي قائلة: “هل يجب أن ننشر لائحة الاتهام؟”.

انتهاكات في مصر

“تصعيد في القمع من جانب نظام عبدالفتاح السيسي أفضى إلى أخطر وضع في تاريخ مصر الحديث”.. هكذا وصف “أنطوان مادلين” المسؤول في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، الوضع الحقوقي في البلاد، والذي شهد تدهورا خطير خلال الفترة القليلة الماضية.

وأكد “مادلين” أن محامين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان “يتعرضون لملاحقات ومضايقات وقمع في مصر”.

وفي نوفمبر/ تشرين ثاني 2020، شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات طالت قيادات واحدة من أعرق المنظمات الحقوقية المصرية، (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)، واتهام مسؤوليها بالانضمام لجماعة إرهابية. 

وطالت الاعتقالات، جاسر عبدالرازق، ومحمد بشير، وكريم عنّارة. ووجهت النيابة لهم تهم “الانضمام لجماعة إرهابية وإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة، واستخدام حساب على الإنترنت في نشر أخبار كاذبة”.

وفجرت هذه الخطوة غضبا دوليا أجبرها على إطلاق سراحهم، حيث طالبت كل من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا والسويد والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية مصرية بالداخل والخارج، في بيانات منفصلة، بإطلاق سراحهم فورا.

وفي 23 نوفمبر/ تشرين ثاني 2020، قررت محكمة مصرية، إدراج جماعة الإخوان المسلمين، و21 معارضا وحقوقيا، في “قائمة الكيانات الإرهابية”، لمدة 5 سنوات. بحسب ما نشرته جريدة الوقائع المصرية المعنية بنشر القرارات الرسمية.

ومن بين المعارضين المدرجين بالقائمة: رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، والحقوقيون المحبوسون علاء عبد الفتاح، ومحمد الباقر، والحسن نجل خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان المسجون حاليا.

وخلال زيارته الأخيرة إلى باريس، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن منظمات المجتمع المدني “مهمة جدا”، زاعما أنه ليس من “القادة العنيفين الشرسين المستبدين”. وذلك على خلفية الانتقادات الحقوقية الدولية الواسعة ضد نظامه.