تغيير حجم الخط ع ع ع

يوماً بعد الآخر، تتواصل الانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان، حيث تتزايد حملات الاعتقال بحق النشطاء وأصحاب الرأي، كما يعاني المعتقلون من ظروف احتجاز سيئة، فضلاً عن  استصدار أحكام مشددة بحق معتقلي الرأي والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان، في محاولة لترهيب المواطنين، وإسكات أي صوت معارض داخل المملكة.

محاكمة لجين

وفي تطور لافت، طالبت النيابة العامة السعودية بفرض أقصى عقوبة على الناشطة المعتقلة لجين الهذلول، فيما رجحت مصادر قضائية أن تصدر السلطات حكما بالسجن 20 عاما على لجين خلال جلسة النطق بالحكم الأسبوع المقبل.

وقالت لينا شقيقة “لجين”: إنه سيصدر حكم في حق شقيقتها يوم الإثنين القادم، بعد مثولها أمام محكمة الإرهاب.

وعلقت صحيفة “الجارديان” البريطانية قائلة: إنه لم يتضح بعد، ماذا يعني هذا التطور بالنسبة لقضية “لجين”، التي أحيلت من محكمة الجنايات إلى محكمة الإرهاب الشهر الماضي، قبل أن تعيدها الأخيرة إلى المحكمة الجزائية الأربعاء.

من جانبه، قال مركز الخليج لحقوق الإنسان إن لجين الهذلول تواجه تهماً جائرة لنشاطها السلمي والشرعي في مجال حقوق الإنسان، وأشار إلى أنه بعد أكثر من عامين ونصف من الاعتقال التعسفي، في 25 نوفمبر / تشرين الثاني 2020، أحيلت قضيتها إلى المحكمة الجزائية المتخصصة (المعروفة أيضًا باسم محكمة الإرهاب)، بعد أن قرر قاضي محكمة الجنايات بالعاصمة الرياض عدم الاختصاص في قضيتها.

وفي آخر جلسة استماع لها والتي عقدت في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2020، قالت شقيقتها لينا الهذلول إن قاضي المحكمة الجزائية المتخصصة قال إنه سيقارن دفاع لجين برد المدعي العام.

ودعا مركز الخليج لحقوق الإنسان سلطات آل سعود إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن لجين الهذلول وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وسجناء الرأي وإسقاط ما ما يوجه لها تهماً.

منع الخدمات

في سياق متصل، كشف ناشط سعودي يدعى ناشط قطيفي أن الحكومة السعودية طلبت من المحتجزين القطيفيين المفرج عنهم دفع تكاليف احتجازهم في سجن المباحث، حيث بدأ الجهاز الاتصال بعدد كبير ممن أفرج عنهم وطالبهم بدفع مبالغ مالية تبدأ من 10000 ريال وتصل إلي 500000 ريال، حيث يحدد المبلغ بحسب المدة التي قضاها المحتجز في السجن، أو بحسب التهم الموجهة ضده.

وهددت المباحث من يتأخر عن الدفع بإيقاف الخدمات عنه، كما وشمل الاتصال عوائل المحتجزين الذين لم يفرج عنهم، وطالبوهم بدفع المبالغ عن أبنائهم.

ويشمل قرار منع الخدمات الحرمان من عدد من الممارسات المدنية مثل تجميد المعاملات البنكية والمنع من السفر، بالإضافة لتعطل استصدار أوراق الأحوال الشخصية كالزواج وتسجيل المواليد الجدد وغيرها من المعاملات.

بالتزامن مع هذه الإجراءات، تستمر الاعتقالات بحق أبناء قبيلة الحويطات، حيث ارتفع عدد المعتقلين من قبيلة الحويطات إلى 26 معتقلا داخل السجون السعودية؛ بتهمة مقاومة النظام الذى يسعى إلى تهجيرهم بالقوة لصالح بناء مدينة أحلام ولي العهد محمد بن سلمان على شاطئ البحر الأحمر.

وقالت الناشطة السعودية المعارضة علياء الحويطي، إن عدد المعتقلين من أبناء قبيلتها داخل سجون آل سعود بلغ 26 معتقلا.

وكشف مصدر من داخل القبيلة النقاب عن أسلوب جديد تتبعه أجهزة الأمن السعودية مع أبناء قبيلة الحويطات بغرض الاستفراد بهم واعتقالهم.

وقال المصدر إن سلطات آل سعود تحاول استدراج الرجال والنساء إلى خارج القبيلة ثم تستفرد بهم وتقوم باعتقالهم، بينما أكد صحيفة “إندبندت” البريطانية إن قبيلة الحويطات أمام خطر التهجير القسري لبناء مشروع يعبر عن غرور زعيم المملكة، مشيرة إلى أن مشروع مدينة نيوم المفضل لدى الأخير يضع البلاد في مواجهة مع ماضيها.

عهد مشؤوم

في سياق متصل، هاجم الأكاديمي السعودي المعارض د. عبد الله العودة، نظام آل سعود ووصف عهده بأنه مشؤوم وقال إنه “أسوأ الأنظمة التي مرت في تاريخ السعودية والشرق الأوسط”.

وأضاف العودة، في سلسلة تغريدات عبر “تويتر”: “سيذكر التاريخ أن هذا عهد مشؤوم بالسعودية أنه عهد بيع القدس وقتل الصحفيين مثل جمال خاشقجي وصالح الشيحي ومطالب الإعدام ضد العلماء مثل سلمان العودة والتحرش بالناشطات مثل لجين الهذلول وقتل الأطفال في اليمن وتدمير مؤسسات الدولة وتهجير القبائل وحرق الميزانية برغم الضرائب والمكوس!”.

وتابع العودة: “ستلاحق لعنات التاريخ والأجيال ليس فقط هؤلاء القتلة على رأس السلطة، ولكن أيضاً أولئك الذين برروا وشاركوا ودافعوا، وكانوا جزءاً من عمليات تسميم المجتمع وتشويه الوعي، وستكون هذه صفحة ماضٍ يستخلف الله فيها من يسعى للدفاع عن الحق والخير والعدل بإذن الله”.

وفي وقت سابق، قال عبدالله العودة، إن والده الداعية د. سلمان العودة فقد نصف سمعه ونصف بصره، وفق طبيب السجن.

وغرد العودة الابن، قائلاً: “الدعاء لتأليف القلوب.. والدعاء لمصلحة الشعوب.. كلّف هذا الإنسان حريته.. عرّضه للأذى والتعذيب والضغط والحرمان من العلاج.. في الحبس الانفرادي منذ لحظة اعتقاله (أكثر من 3 سنوات وأشهر).. أخبره طبيب السجن أنه تقريبا فَقَد نصف سمعه ونصف بصره!”.

وكان حزب التجمع الوطني السعودي المعارض أكد أن سلطات آل سعود قمعية ولا ترغب بالإصلاح وكل دعاوى الإصلاح التي تدعيها لا قيمة لها على أرض الواقع.

وقال الحزب في بيان نشره على حسابه في تويتر، مؤخرا، إن “السلطة التي تعتقل بسبب الرأي هي قمعية ولا ترغب بالإصلاح”.

وأضاف أن “كل دعاوى الإصلاح التي تدعيها السلطات السعودية لا قيمة لها على أرض الواقع، لذا ندعو إلى عدم الانجرار خلف هذه الادعاءات، والضغط بكل السبل المشروعة للإفراج عن جميع معتقلي الرأي بكافة توجهاتهم”.