تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أثارت اتفاقات العار التطبيعية التي وقعتها الإمارات مع إسرائيل منتصف سبتمبر الماضي سخطاً واسعاً في أوساط الشعوب العربية والإسلامية، حيث أظهرت الإمارات على مدار الشهور القليلة الماضية اصطفافاً واضحاً في صف إسرائيل في مواجهة القضايا العربية والإسلامية، الأمر الذي حدا بهذه الشعوب للتعبير عن غضبها تجاه التطبيع الإماراتي بالدعوة لمقاطعة منتجاتها، بهدف إظهار العزلة التي باتت تعانيها في محيطها العربي بعد خيانتها لقضايا الأمة.

مقاطعة المنتجات

وفي تطور لافت، دشن ناشطون حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة البضائع والمنتجات الإماراتية، رداً على التطبيع مع إسرائيل، وحملها راية الترويج له في الدول العربية، علاوة على الدور الإماراتي في إجهاض أي حراك شعبي عربي يهدف للتخلص من الاستبداد والفساد، وغيرها من الأسباب.

وقالت حملة عرفت نفسها عبر “تويتر” بـ”مقاطعة المنتجات الإماراتية” إنها أصبحت تحتل صدارة تويتر “ترند” في عدة دول عربية، أبرزها السعودية وقطر ومصر والجزائر والمغرب.

وقال حساب المقاطعة: “الآن أصبحنا ترند في مصر، السعودية، قطر.. ننتظر يا أهلنا في عُمان، البحرين، الكويت، الأردن، انضمامكم إلى الحملة العالمية الشعبية”.

وعدد حساب “مقاطعة المنتجات الإماراتية” أسماء شركات ومؤسسات إماراتية، ونشر قائمة مفصلة بمنتجاتها في الأسواق الخليجية والعربية.

 

وكتب حساب “سعوديون ضد التطبيع”، معلقاً على الحملة، قائلاً: “لماذا #مقاطعه_المنتجات_الإماراتية؟ لأن أطفال غزة المحاصرة يقضون شتاءهم في البرد وتحت المطر، وحُكام الإمارات المطبّعين ينعمون بالدفء والملايين”.

كما علَّق حساب “بلاد الجزيرة العربية” بقوله: “الإمارات السوق والمروِّج للبضاعة الإسرائيلية، وكلما اشتريت سلعة من الإمارات دفعت قيمة رصاصة لقتل طفل فلسطيني”.

حملات سابقة

وليست هذه هي المرة الأولى التي تنطلق فيها حملات لمقاطعة المنتجات الإماراتية، حيث تكررت دعوات المقاطعة على مدار الأشهر الأخيرة بهدف معاقبة أبوظبي علي مواقفها العدائية من القضايا الإسلامية، ففي نوفمبر 2020، دشن ناشطون على موقع “تويتر”، وسم مقاطعة المنتجات الإماراتية؛ على خلفية موقفها الداعم لفرنسا ومحاولتها القضاء على حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، ومساعيها لإغراق الأسواق الخليجية والسعودية بالمنتجات الإسرائيلية.

وفي سبتمبر 2020، نجح اليمنيون في الرد على قصف الإمارات جيش بلادهم وقتلهم نحو 100 منهم، فكانت خطوتهم القوية الأولى إطلاق حملة لمقاطعة البضائع التجارية الإماراتية، والشركات المختلفة لها.

وحققت الحملة التي أطلقها نشطاء وصحفيون يمنيون انتشاراً واستجابة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، رداً على انتهاكات الإمارات في بلادهم.

كما شاركهم في تلك الحملة، نشطاء ليبيون قالوا إن مطالباتهم بمقاطعة المنتجات الإماراتية، على خلفية دعم أبوظبي اللواء الانقلابي خليفة حفتر وقصف المدنيين.

وفي ديسمبر 2019، أطلق مغردون سعوديون حملة على “تويتر” تدعو إلى مقاطعة المنتجات الإماراتية؛ احتجاجاً على “قلة جودتها” و”إشكالية تسويق منتجاتها”.

ومن خلال وسم #مقاطعة_المنتجات_الإماراتية عبَّر المغردون عن سخطهم حيال إنتاج البضائع الإماراتية خارج دولة الإمارات وحظر بيعها داخل الدولة، إذ رأوا أن معظمها إما “مغشوش” وإما “مقلَّد”.

وكانت دعوات مشابهة لمقاطعة المنتجات الإماراتية والإسرائيلية قد انطلقت من رابطات وشخصيات مناهضة للتطبيع، كان أبرزها “الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع”، التي دعت مطلع سبتمبر الماضي، أبناء الشعب الإماراتي إلى “مقاطعة المنتجات الإسرائيلية”.

وقالت: إن تلك المنتجات “تستعد لغزو الأسواق الإماراتية قريباً على هامش الاتفاق التطبيعي بين الإمارات وإسرائيل”، دون تفاصيل.

فيما جدد الداعية الكويتي طارق السويدان، في 15 نوفمبر 2020، دعوته إلى مقاطعة شركات إماراتية قامت بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ “لتتكبد خسائر من جرّاء التطبيع”.

وقال السويدان في منشور له على “فيسبوك”: “نحن الشعوب لسنا مغلوبين على أمرنا، شاركوا معنا في مقاومة التطبيع من خلال مقاطعة هذه الشركات التي قامت بالتطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وأورد السويدان أسماء عدد من الشركات والبنوك الإماراتية، ومن بينها “بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول، وبنك أبوظبي الإسلامي، وأبكس الوطنية للاستثمار، ومجموعة الاتحاد للطيران الإماراتية، وطيران الإمارات، وفلاي دبي للطيران، ولجنة أبوظبي للأفلام، وشركة اتصالات الإماراتية”.

مقاطعة البنوك

في سياق متصل، انطلقت حملة شعبية لمقاطعة “مصرف أبوظبي الإسلامي” الإماراتي، لتعاونه مع بنك “لئومي” الإسرائيلي الضالع في أنشطة استيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق “الحملة الشعبية لمقاطعة المؤسسات المتصهينة”.

وقال حساب “من أجل فلسطين”، الناطق باسم الحملة عبر “تويتر”: “ستكون (الحملة) عن مصرف أبوظبي الإسلامي الذي انخرط في اتفاقية عار مع بنك لئومي الموجود ضمن قائمة الأمم المتحدة للشركات المتورطة في الاستيطان الإسرائيلي”.

وفي 16 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن مصرف أبوظبي الإسلامي، المدرج في سوق أبوظبي المالي، توقيع مذكرة تفاهم مع بنك لئومي، ثاني أكبر بنوك إسرائيل، لاستكشاف مجالات التعاون بالإمارات وإسرائيل وأسواق دولية أخرى.

وأضاف المصرف، في بيان آنذاك، أن المذكرة “ستتيح فرصا جديدة للأعمال والتجارة أمام العملاء ودعم سفر الأفراد إلى إسرائيل، أو الشركات التي تتطلع إلى الاستفادة من دخول سوق جديدة”.

وجاء الاتفاق بين المصرفين بعد يوم واحد من توقيع الإمارات والبحرين، في واشنطن، اتفاقيتين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في خطوة خليجية غير مسبوقة.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، انطلق مشروع حملة مقاطعة المؤسسات المتصهينة، تحت شعار “قاطع من أجل فلسطين”، بمشاركة 16 جهة غير حكومية، بينها الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع.

وتهدف الحملة إلى رفض التطبيع، ومساندة الشعب الفلسطيني ونضاله لاستعادة “حقوقه المسلوبة” ومقاطع البضائع الإسرائيلية والمؤسسات المطبعة، وفق بيان للحملة آنذاك.

من جانبه، يعتقد الكاتب والباحث الإماراتي، أحمد الشيبة النعيمي، أن ما تقوم به الشعوب العربية من حملات لمقاطعة المنتجات الإماراتية “ردة فعل طبيعية”، مشيراً إلى أن ذلك “يعد من حقها في التعبير عن رأيها كما تشاء، وبطرقها الخاصة بما تستطيع وخصوصاً في موضوع رفضها للتطبيع”.

وعبر النعيمي، عن حزنه كإماراتي “من أن نسمع بأن وطننا يقاطع فيه شيء، لكن الحقيقة أن هذا ما جناه النظام الإماراتي على الشعب وعلى الإمارات”.

ويقول “الشيبة” أن بلاده “تتعرض اليوم لوضعها في دائرة الخيانة، بسبب التصرفات التي تقوم بها القيادة الإماراتية”، مشيراً إلى أن تلك التصرفات نتج عنها “فجوة بين الإمارات وبين الشعوب ومع الأمة التي هي امتدادها الحقيقي، وأصبحت لا تستند إلى بعدها وعمقها العظيم، وإنما تستند إلى العدو المشروع الصهيوني في المنطقة، وتعتقد أن هذا سوف يجعلها قادرة على أن توسع نفوذها”.

وأضاف: “سيكون التأثير على الإمارات كبير جداً إذا ظل هذا النظام يمارس هذه الممارسات التي تبعدها عن عمقها في المجتمع العربي والإسلامي”.