تغيير حجم الخط ع ع ع

“عدد الإصابات بفيروس كورونا التي تسجلها وزارة الصحة المصرية، لا يعكس العدد الحقيقي للإصابات في البلاد”.. بهذه الكلمات أكد مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريتشارد برينان، مدى خطورة الأوضاع الصحية بمصر، في ظل سياسة التعتيم والتضليل التي تعتمدها الحكومة.

وكشف تحليل لأعداد الوفيات في مصر، أثناء ذروة انتشار فيروس كورونا، وجود أكثر من 60 ألف حالة وفاة إضافية، خلال هذا العام، في وقت لم تسجل السلطات إلا 7300 حالة بالفيروس التاجي.

ولا يقتصر تأثير “كوفيد 19” على المواطنين فحسب، بل إن نزيف الكادر الصحي الذي يعتبر خط المواجهة الأول في المعركة مع الجائحة العالمية لم يتوقف منذ الأيام الأولى لبدء تفشي كورونا في البلاد، فخلال خمس ساعات فقط، نعت نقابة الأطباء المصرية، السبت الماضي، 3 أطباء توفوا إثر إصابتهم بالفيروس.

وبحسب النقابة، فإن نحو 251 طبيبا توفوا جراء كورونا حتى الآن، في حين وصلت أعداد الإصابات التي أعلنتها السلطات منذ تفشي الفيروس حتى يوم السبت، إلى 109 ألف حالة، و7309 حالة وفاة.

https://www.facebook.com/Egyptian.Medical.Syndicate/posts/3713385288682852?__tn__=%2CO*F

وتشكو النقابة من عدم اعتراف السلطات بوفاة 200 آخرين من أعضائها بالفيروس، لأنهم لم يتمكنوا من إجراء فحص (PCR).

وقال أسامة عبدالحي أمين عام نقابة الأطباء: “نحن متأكدون أن هؤلاء توفوا بسبب كورونا.. تحاليل الدم الخاصة بهم، والأشعة المقطعية على الصدر تظهر وجود أعراض كورونا، وبعضهم حجز وتوفي في مستشفيات العزل”.

وطالب عبدالحي الحكومة باعتبار الأطباء الذين يتوفون بسبب الفيروس “شهداء”، معبرا عن تخوفه من أن عدم الاعتراف بوفاتهم بكورونا قد يحرم أسرهم من بعض التعويضات المادية والمعاشات.

ويرى أمين عام النقابة أن الفيروس هو السبب في زيادة الوفيات العامة في مصر، لأنه المتغير الوحيد الذي طرأ خلال تلك الفترة (ما بين مايو/أيار ويوليو/تموز).

وأضاف: “لو رصدت وفيات أكبر من المعدلات الطبيعية، مع تثبيت العوامل الأخرى، في ظل وجود جائحة، فارتفاع أعداد الوفيات يكون بسبب الجائحة، حتى لو لم تجر لهم الفحوص”.

أرقام مضللة

ويعتقد خبراء صحيون أن قلة فحوصات “كوفيد 19” التي تجريها وزارة الصحة المصرية من بين أسباب عدم عكس الأرقام الرسمية لحقيقة الإصابات على أرض الواقع.

وأكد أستاذ الأمراض الصدرية وعضو اللجنة العليا للفيروسات في مصر “عادل خطاب” أن “الأعداد الحقيقية للإصابات بكورونا في البلاد تزيد 10 أضعاف عن أعداد المصابين في البيان الخاص بوزارة الصحة، لأنه أحيانا لا يتم تسجيل الإصابات الخفيفة، ويتم عزلها في المنزل”.

وأشار خطاب خلال مداخلة هاتفية في برنامج (يحدث في مصر) الذي يُبَث على فضائية “إم بي سي مصر” إلى أنه “في الموجة الحالية تأتي بعض الأسر كاملة مصابة وليس شخص واحد، كما حدث في الموجة الأولى، فالإصابات حاليا مرتفعة في المنازل وأماكن العمل، وهناك دراسة حاليا وحضور بالمدارس والجامعات، وهذا لم يحدث أثناء الموجة الأولى”.

وحذر قائلا: “الموجة الثانية سريعة الانتشار مثل انتشار النار بالهشيم، وهناك إصابات تنفسية شديدة حاليا، وهذا لم يكن موجودا في الموجة الأولى”، لافتا إلى أن “من أعراض المرض حاليا، النهجان وارتفاع درجات الحرارة، وبعد إجراء تحاليل الدم والأشعة المقطعية تكشف انتشار الفيروس بشكل سريع”.

بدورها أوضحت الوكيلة السابقة لنقابة الأطباء في مصر، منى مينا، أن الأرقام الرسمية التي تنشرها وزارة الصحة تعتمد على أعداد المصابين الذين تم إجراء مسحة أو فحص لهم. مضيفة: “تحليلات وفحوصات فيروس كورونا (PCR)، قليلة جدا في مصر، ودون المستوى بدولة لديها أعرق كلية طب في الشرق الأوسط وإفريقيا”. 

وأوضحت الطبيبة المصرية أن صعوبة عمل تحليل (PCR) لا تقتصر على المواطنين فقط، بل إن الأطباء يعانون من ذات المشكلة، ويجب أن تكون الإصابة شديدة حتى يتم إجراء المسحة لهم، ولفتت مينا إلى أن معدل إجراء الفحص في مصر يعتبر محدودا، إذا ما قورن مع دول عربية أخرى كالأردن، وتونس، بل دول نامية مثل الهند والبرازيل، حيث أن معدل الفحص في مصر بحسب موقع “وورلد ميتر” لا يتجاوز 9686 لكل مليون مواطن.

ونتيجة لارتفاع تكلفة فحص (PCR)، وضعت وزارة الصحة المصرية قيودا مشددة على استخدامه في مستشفياتها، واقتصر إجراؤه على بعض من تظهر عليهم أعراض متوسطة أو شديدة.

https://www.facebook.com/hauvick.habechian/posts/10159222711746289

وإضافة إلى ذلك، اعتمدت الوزارة على تحاليل أخرى مثل تحاليل الدم والأشعة المقطعية على الصدر، لتشخيص المرض وصرف الأدوية للمشتبه في إصابتهم بالفيروس، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب الوفاة بين مصابي كورونا، مقارنة بالمعدل العالمي، لذا تكررت مطالبات الصحة العالمية بزيادة الفحوص، التي ربما تؤدي إلى زيادة عدد الإصابات المسجلة أيضا.

أربع سلالات

من جانبه، أكد رئيس قسم الصدر بالقصر العيني في مصر أيمن السيد سالم، أن فيروس كورونا المستجد في مصر يضم حاليا 4 سلالات.

وأوضح أيمن أن “حجم الفيروس يتحكم في مدى خطورة وصعوبة الأعراض التي تنتج عن الإصابة به”، لافتا إلى أن “عائلة كورونا تضم نحو 7 أخوات آخرها كوفيد -19، والذي يشبه بشكل كبير أعراض الإنفلونزا”.

وأضاف السيد سالم: “بالنسبة لأعراض الإصابة في الموجة الثانية لجائحة كورونا، وفقا للمصابين وتوصيات منظمة الصحة العالمية، فهناك تغيرات في الحالة المزاجية، مع الإرهاق والضعف الشديدين، ولابد أن تكون مصحوبة بأعراض تنفسية، لتشخيص المريض أنه مصاب بالفيروس، مع التأكيد بأن الإصابة في أغلب الأحيان لا تصاحبها مشكلة الأرق، بل على العكس فمصاب كوفيد -19 غالبا ما تزيد حاجته للنوم، نتيجة الإرهاق الشديد الذي يعانيه جراء الإصابة”.

وتابع: “قد لا يصاحب الإصابة، ارتفاع فى درجات الحرارة، كما كان شائعا في الموجة الأولى، حيث تم رصد حالات إصابة مؤكدة بالفيروس ولم ترتفع درجة حرارتها”.

وشدد الطبيب على أن الراحة والسوائل والنوم بشكل كاف، عوامل تساعد فى زيادة مناعة الجسم، موضحا أنه بدأ التركيز على علاج الفيروس عن طريق بلازما الدم والأجسام المضادة وكذلك الأدوية المضادة للالتهاب.