تغيير حجم الخط ع ع ع

“أزمة داخلية تفاجئ أمير الكويت المنتشي بنجاح وساطته بين قطر والسعودية”.. عنوانٌ لخبر نشرته صحيفة “العرب” الإماراتية أثار غضبا واسعا بين المواطنين الكويتيين، أعقبه بيان رسمي رفض الإساءة الإماراتية لأمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح.

وقالت الصحفية الإماراتية إن “أعضاء من مجلس الأمة الكويتي قدموا استجوابا ضد رئيس مجلس الوزراء صباح الخالد الصباح، لارتكاب “مخالفات دستورية ومماطلة الحكومة في تقديم برنامج عملها”، ما يعكس نشوب خلافات حادة بين البرلمان والحكومة”.

وأضافت “العرب” الإماراتية: “نشوب خلافات حادة مبكرا بين برلمان الكويت وحكومتها حديثي التشكّل، مؤشّر سلبي على تواصل عدم استقرار السلطتين في عهد أمير البلاد الجديد الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح الذي تواجه الكويت في بداية عهده ظرفا استثنائيا يستدعي مستوى أكثر من الاستقرار بهدف التفرّغ لمواجهة تداعيات جائحة كورونا والأزمة المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط”.

ويعكس ما نشرته الصحيفة، الموقف الحقيقي لحكام دولة الإمارات العربية المتحدة، من المصالحة الخليجية، بين قطر ورباعي الحصار، والذي تم خلال “قمة العلا” في المملكة العربية السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” عن مصدر في الخارجية الكويتية قوله إن الوزارة أعربت عن رفضها واستيائها الشديدين لما أوردته صحيفة “العرب” الإماراتية، معتبرة إياها “مسيئة” للدولة ورموزها.

وأوضحت الوزارة أنها قدمت مذكرة رسمية لنظيرتها الإماراتية تعبر عن موقف الكويت في هذا الشأن. وأضافت في بيان لها إن “المسؤولين في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أعربوا عن رفضهم القاطع لأي إساءة لرموز الكويت الذين يحظون بأعلى درجات التقدير والاحترام”.

موقف متحفظ

ويعتبر الموقف الإماراتي الأكثر تحفظا بين الدول الأربعة على إنجاز المصالحة مع قطر، وهو ما بدا واضحا في تصريحات مسؤولين حاليين وسابقين بالدولة الخليجية، من بينهم وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي عبدالخالق عبدالله.

وأكد “قرقاش” لشبكة “CNN” الأمريكية، أن بلاده “تؤيد هذه الصفقة، وهي إيجابية بشأن احتمال عودة العلاقات مع قطر”، لكنه اعتبر أن “استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة سيستغرق وقتا، وتعتمد على تعاملات الدوحة المستقبلية مع طهران وأنقرة والجماعات الإسلامية المتطرفة”، مضيفا: “لدينا بداية جيدة للغاية، لكن لدينا مشاكل في إعادة بناء الثقة”.

من جانبه، أعرب مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، عبر حسابه على “تويتر”، عن أسفه لتصريحات الوزير الإماراتي، مشيرا إلى أنها “لا تليق بمستوى الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الخليجية”.

وقال الرميحي: “إن المحاولات الهامشية لتعكير صفو الأجواء الإيجابية للمصالحة الخليجية متوقعة، وللأسف أننا نرى مسؤولا مثل وزير الدولة قرقاش يصرح بشكل لا يليق بمستوى الجهود التي بذلت لتحقيق المصالحة”، مضيفا: “لن نلتفت إلى تلك المحاولات، لدولة قطر نظرة إيجابية لمستقبل الخليج ووحدته ووحدة مصيره، التركيز في العمل الإيجابي أفضل من التصريحات السلبية”.

أما وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، فقد اعتبر أن تركيا حليف استراتيجي لبلاده. ورأى أن “الخلافات بين تركيا وبعض الدول بالمجلس، قد تكون لأسباب ثنائية، ولا تعني دولة الدوحة بشكل مباشر”.

ولفت الوزير القطري إلى أن أنه إذا طُلب من الدوحة الإسهام في “جسر الهوة” بين تركيا وأية دولة بالمجلس، فإنهم “يرحبون بذلك، وبهذا الدور في كافة الملفات”.

وشدد على أن “العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والدول الأخرى، تكون طبقا للقرار السيادي للدولة والمصلحة الوطنية، ولا يتم خلطها في العلاقات داخل المجلس”.

بدروه، لفت الكاتب والمحلل السياسي “مصطفى أوزجان”، إلى أن “العلاقات التركية مع دول الخليج ستتسع في الفترة المقبلة؛ لأن انحصار العلاقة بين قطر وتركيا فقط لا يفيد الطرفين”.

وبشأن الموقف من إيران، أوضح محمد بن عبدالرحمن: ”لدول مجلس التعاون رؤى مختلفة مع إيران ونريد حلولا لخفض التصعيد”، وأضاف: “نرقب التصعيد بين أمريكا وإيران ورسالتنا للطرفين نحن لا نريد تصعيدا أو عملا عسكريا”.

اتفاق هش

ويرى مراقبون أن الإمارات وإعلامها بدأوا يركزون على المواضيع التي تستخف بما تحقق في “قمة العُلا”، والتشكيك في نوايا قطر، والمراهنة على فشل المصالحة، وهو ما يعكس أن ما تحقق مصالحة بين الرياض والدوحة، لا يشير لوجود أي التزام من أبوظبي ودول الحصار الأخرى، بما تم الاتفاق عليه في القمة الخليجية.

ويؤكد الانزعاج الإماراتي أن أبوظبي حتى الآن لا تبدو أنها تمضي نحو التهدئة أو السير في درب المصالحة.

وتبنت صحيفة “لوفيجارو” التوصيف ذاته، حيث أكدت أنه على الرغم من تأكيد البيان الختامي لقمة العلا على عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول الحصار واحترام مبادئ حسن الجوار، إلا أن انعدام الثقة لا يزال قائما، خاصة أن جذور التوتر لم يتم التطرق إليها.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن ما حصل هو تخفيف لحدة التوتر، أكثر من كونه مصالحة إقليمية واسعة النطاق.

وأشار الباحث المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط “أندرياس كريج” إلى أن السبب الجذري الأيديولوجي للصراع الخليجي سيبقى، “بينما كل ما يفعلونه هو معالجة العوارض”.

وحذر “كريج” في حديث لوكالة “فرانس برس” من أن معالجة العوارض دون جذور الأزمة الخليجية “أمر خطير؛ إذ قد يندلع هذا الصراع مرة أخرى”.