fbpx
Loading

بعد عشر سنوات… أسوأ كارثة إنسانية في العالم مستمرة

بواسطة: | 2021-02-05T15:22:57+02:00 الإثنين - 1 فبراير 2021 - 8:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 مر عقد من الزمان على تمرد اليمنيين على قمع النظام وتجرؤهم على أن يحلموا بمستقبل حر وديموقراطي مثلهم مثل بقية الدول العربية التي انتفضت خلال الربيع العربي عام 2011، لكن منذ ذلك الوقت، وبعد ست سنوات من تكدس الجهات الأجنبية للنزاع داخل البلاد، وإطلاق العنان لحرب دموية مدمرة، أصبحت اليمن مثل أحجية الصور الناقصة التي لا يوجد حل بسيط لها.

 ومع استمرار الصراع، تقترب الأزمة الإنسانية المصاحبة له والناتجة عنه من منعطف جديد أشد بشاعة، سيتمثل هذه المرة في أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ 40 عامًا.

بعد عشر سنوات… أسوأ كارثة إنسانية في العالم مستمرة

 بدأ الأمر قبل عشر سنوات، تحديداً في يناير/كانون الثاني، حين نزل أكثر من 10000 شخص إلى شوارع صنعاء في أول مظاهرة حاشدة ضد فساد وقسوة نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي استمر على رأس السلطة أكثر من 30 عاماً، اتحد المتظاهرون في مسيرات سلمية جابت شوارع المدينة ملوحين بالأعلام ويرتدون شارات وأوشحة وردية في إظهار الوحدة.

 “كان التحرك قوياً ومحفوفاً بالمخاطر كذلك… شعور فريد، كانت هذه أول مرة يتوحد الناس في اليمن” هكذا رجاء الثيباني ، وهي باحثة يمنية أميركية، وتابعت “لا يهم ما هي قبيلتك أو انتمائك الديني أو السياسي، جنسك، لقد ظهرنا جميعًا معًا، أسبوعًا بعد أسبوع مشاركين في الانتفاضة”، “لكن بعد بضعة أشهر، بدأت تصدعات الفُرقة في الظهور، لكنني أعتقد أن الكثير منا رفض الاعتراف بذلك.”

 تنحى صالح في أوائل عام 2012، ليترك أخيراً حكم اليمن الذي لطالما وصفه بأنه مثل “الرقص على رؤوس الأفاعي”، لكن دوره لم ينته في ذلك الوقت، بل استمرت تدخلاته لتغيير المشهد محاولاً استعادة السلطة حتى قتل كما قتل القذافي في 2017، ليُترك جثة ملطخة بالدماء في الشوارع بعد أن حاول تغيير مواقفه في الحرب.
كلام سياسي | حرب اليمن... اللعب على المكشوف

 كانت نتيجة طبيعية أن تعاني اليمن من فراغ سياسي وأمني بعد تنحي صالح، لتظهر العديد من الجهات الفاعلة والميليشيات في محاولة للسيطرة على الحكم، أو الانفصال بالحكم الذاتي، ليظهر الحوثي في المرتفعات الشمالية، ويظهر في الجنوب حركة تدعو للانفصال وتقسيم اليمن.

 اندلع صراع واسع النطاق عندما قرر الحوثيون، وهم جماعة زيدية شيعية مسلحة، اقتحام العاصمة، مما أجبر الرئيس المؤقت، عبد ربه منصور هادي، على الفرار إلى المملكة العربية السعودية المجاورة في أوائل عام 2015، وكانت هذه هي الفترة التي بدأ فيها محمد بن سلمان شق طريقه نحو السلطة في السعودية، بتشجيع من معلمه الحاكم الإماراتي الفعلي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

تحت قيادة الأمير محمد كوزير للدفاع، ولاحقًا كولي للعهد، استجاب السعوديون – الذين شعروا بالقلق من احتمال وجود حليف إيراني متمكن على حدودهم – لنداء الحكومة اليمنية المنفية للمساعدة في الحرب ضد الحوثيين، ليقرر القادة السعوديون -الذين لم يسبق لهم اختبار خوض الحروب من قبل- شن هجوم عسكري على اليمن لطرد الحوثيين من صنعاء، في عملية أعلنوا أنها لن تستغرق سوى ثلاثة أسابيع على الأكثر.

 وبالفعل بدأ السعوديون، الذي قادوا ما سُمي بالتحالف العربي، بشن عاصفة الحزم الذي تحولت إلى صراع مسدود يمتد الآن عبر 47 خطاً هجومياً، أودى بحياة 233 ألف شخص على الأقل مع تشريد الملايين وتدمير البنية التحتية للبلاد، ومع الوقت

بدأت الطموحات العسكرية للتحالف في الأراضي الوعرة في شبه الجزيرة العربية في التلاشي، لكن المدنيين اليمنيين هم من دفعوا الثمن.

 أصبحت حفلات الزفاف والمستشفيات وحافلات أطفال المدارس أهدافًا للقصف خصوصاً في محافظة صعدة -معقل الحوثيين، أصبحت الغارات الجوية جزءًا عاديًا من الحياة اليومية، لدرجة أن المواطنين اعتادوا على أنين الطائرات المقاتلة في سماء المنطقة حتى أصبحت جزء لا يتجزأ من يومهم.

 البنية التحتية للبلاد تم تدميرها، لتنهار الأنظمة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، لينتشر سوء التغذية الذي أدى إلى مجاعة لم يسبق لها مثيل في العالم، فضلاً عن انتشار الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا الحمى، والآن فيروس كورونا الذي يطارد الشباب وأصحاب الأمراض المزمنة، لتشهد اليمن “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” كما وصفتها الأمم المتحدة.

 ومع تصاعد الصراع، لم يتمكن أطراف النزاع من الوصول لأي حل، بل يعتقد الكثيرون في اليمن أن الحوثيون وإيران من ورائهم لن يغادروا اليمن، في حواره للغارديان في نوفمبر/تشرين الثاني، قال مهدي بلغيث، المحلل في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية “إنهم يعتمدون على سياسة النفس الطويل بطريقة أفضل من القوى الخليجية… في المستقبل، لن تعتمد الولايات المتحدة على الخليج في النفط والغاز، وستتفكك هذه الشراكة طويلة الأمد. إذن ما الذي يمنع طهران من الزحف شمالاً إلى مكة نفسها؟ “.

 هذا فيما يتعلق بالشمال، أما في جنوب اليمن، فلازالت الحركات الانفصالية تعمل على قدم وساق للحصول على الاستقلال -كما يصفون- أو بمعنى أدق للنجاح في تقسيم اليمن، وهي الحركة التي دعمتها الإمارات بقيادة محمد بن زايد.

 نوايا التدخل الإماراتي في اليمن أخذت في الوضوح بعد مرور وقت طويل على الصراع، “عندما جاء الإماراتيون والسعوديون قالوا إنهم سيستثمرون في مشاريع المياه… أراد الإماراتيون منا إرسال رجالنا للقتال من أجلهم”، كان هذا تعليق الشيخ أحمد عبد القادر حسين المحضار- أحد كبار رجال القبائل في محافظة الشبوة -وهي محور جغرافي غني بالنفط يربط شمال البلاد بالجنوب، وتابع الشيخ “عندما رفضنا القتال بجانبهم قرروا إخافتنا” وذلك عن طريق الغارات الجوية المفاجئة، والتي تتسبب في مقتل الكثير من الرجال والشباب.

 وأضاف الشيخ “أصبحت اليمن الآن عبارة عن مجموعة من العصابات… ولا توجد محكمة لتلقي شكوانا أو نظام قضائي ينتصف لنا من المجرمين… لقد أجبرتنا الحرب على الاعتماد على الأساليب القديمة في الحماية والدفاع عن أنفسنا.. إذا لم تكن هناك دولة، فعلينا الاعتماد على نظم العدالة القبلية”.

 لقد انكسر التحالف العربي بقيادة السعودية في الوقت الذي قررت فيه الإمارات دعم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الجنوبي عام 2017، لتبدأ المشاكل الداخلية بين أعضاء التحالف في الظهور. الرياض مثلاً أجرت محادثات عبر القنوات الخلفية مع قيادة الحوثيين منذ صيف عام 2019، بينما سحبت الإمارات معظم قواتها في نفس الوقت تقريبًا، ليبحث قادة التحالف الآن عن استراتيجيات للخروج من هذه الحرب.

 في الوقت نفسه، اشتدت الاشتباكات بين الحوثيين والقوات اليمنية المحلية، وبعد عدة جولات من الاقتتال الداخلي العنيف، لا تزال العلاقة التي تم إصلاحها الآن بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية هشة.

 على الصعيد الدولي، علق الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، مبيعات الأسلحة للحملة التي تقودها السعودية في اليمن، ومع ذلك لم تفصح إدارته صراحة عن السياسة التي سيتم اتباعها تجاه اليمن، خاصة بعد تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية في عهد ترامب، وهي خطوة حُذِر من أنها لن تضر بالمتمردين بشكل كبير ولكنها ستجعل من الصعب جدًا توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في اليمن، والتي تشكل 90٪ من واردات البلاد، في وقت يحتاج اليمنيون فيه إلى أدنى مساعدة، إذ يتوقع برنامج الغذاء العالمي يتوقع أن تدفع العقوبات 80٪ من البلاد – حوالي 24 مليون شخص – إلى الجوع الشديد، لتصبح اليمن على موعد مع كارثة جديدة لا يعلم أحد متى وكيف تنتهي!

 للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا 

اقرأ أيضًا: حكومة كونتي تلغي تصدير صواريخ وقنابل للسعودية والإمارات على خلفية الجرائم المرتكبة في اليمن وليبيا

 

 


اترك تعليق