تغيير حجم الخط ع ع ع

 

“لا انتخابات مع العصابات”.. شعار رفعه المتظاهرون الجزائريون بعدة مدن الجمعة 12 مارس/ آذار، رفضا لدعوة الرئيس عبد المجيد تبون، في اليوم السابق، لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 12 يونيو/ حزيران 2021.

تحت هذه الكلمات نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرا عن استئناف متظاهرو الحراك مسيراتهم الأسبوعية، منذ إحياء الذكرى الثانية للتحرك الشعبي عقب توقفها على خلفية تفشي وباء كوفيد-19، والدعوة للانتخابات.

وانطلق حراك الجزائر في 22 فبراير/شباط 2019 للمطالبة بتغيير النظام ورؤوسه، حيث نجح بالفعل في الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي ظل بمنصبه نحو 20 عاما في أبريل/نيسان من العام نفسه.

7 أسباب تجعل حراك الجزائر استثناءً | حفريات

ولم يهدأ حراك الجزائر بتنحية الرئيس بل استمر في مطالبه السياسية والاقتصادية حتى فرض وباء كورونا المستجد وقفة مؤقته للحراك في مارس/أذار 2020، ليعود مجددا الشهر الماضي مطالبا بالسلام والحرية والديمقراطية، وبدولة مدنية وليست عسكرية.

عودة الحراك جاءت رغم إعلان تبون في خطاب وجهه للجزائريين في 18 فبراير/ شباط 2021، بعد رحلة علاج بألمانيا وبمناسبة الاحتفال بـ”يوم الشهيد”، عن حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، كما أصدر عفوا رئاسيا عن معتقلين من الحراك، مؤكدا أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب الحراك الاحتجاجي.

وأشارت “لوبوان” إلى أن السلطات الجزائرية تقدم هذه القوانين التشريعية على أنها استمرار لإعادة البناء المؤسسي بعد الزلزال السياسي الذي تسبب به الحراك الشعبي في فبراير/ شباط 2019، والإطاحة بنظام بوتفليقة.

وذكرّت بأن البرلمان الموروث عن عهد بوتفليقة متهم بأنه وليد تزوير معمم، منوهة بأنه تتم حاليا محاكمة العديد من كبار المسؤولين السابقين، بما في ذلك التابعين لحزب الأغلبية، جبهة التحرير الوطني، بتهمة الفساد.

التحدي المزدوج

وتقول المجلة الفرنسية إنه يوجد تحد ذي شقين يواجه الرئيس تبون أولهما: كيف يمكن دخول سباق الانتخابات التشريعية دون حزب يدعمه، بعد قطع علاقاته مع حزبه “جبهة التحرير الوطني”، الموصومة والمثقلة بإرث بوتفليقة الكارثي؟ خاصة وأن الدستور الجديد، المعدل في نوفمبر/ تشرين ثاني 2020، يسمح للمعارضة، إذا حصلت على أغلبية برلمانية، بتعيين رئيس حكومة من بين صفوفها.

حراك الجزائر في الجمعة الـ37 يحتفل بعيد الثورة

أما التحدي الآخر، تضيف “لوبوان، فهو الشارع الذي أحيا احتجاجات الحراك في الذكرى الثانية للمظاهرات التي انطلقت في 2019.

وأكدت أنه بالنسبة للتحدي الأول، يبدو أن السلطات، كما يذكر تحليل صحيفة “الخبر” اليومية، قد تبنت نهجًا قريبًا من نمط الرئيس إيمانويل ماكرون في فرنسا، أي من خلال محاولة التغلب على الانقسامات الحزبية والاعتماد على المجتمع المدني.

وبينت هذا المنطق كان من الممكن أن يقبل إذا كان للجزائر بالفعل قاعدة من منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن تلعب هذا الدور، إذ أعربت الصحيفة عن قلقها من رفض السلطات الموافقة على إنشاء أحزاب جديدة فيما نشهد، بحسب “الخبر”، ولادة قيصرية لمجتمع مدني جديد بالكامل مع الطفرة في إنشاء تنظيمات مدنية خلال الأشهر الأخيرة.

الرهان على “المجتمع المدني”

وتقول “لوبوان” إن العديد من المراقبين قاموا بربط مباشر بين إطلاق ائتلاف جديد يسمى “نداء الوطن”، في بداية شهر مارس/آذار، وبحضور أحد مستشاري الرئاسة في حفل إنشاء هذا الائتلاف، وخطاب الرئيس تبون، منذ حملته الانتخابية، مؤكدا أن قاعدته السياسية الوحيدة هي المجتمع المدني.

وتساءلت هل سيكون “نداء الوطن” مخططا للحصول على الأغلبية الرئاسية التي يجب أن تسود ضد الأحزاب التقليدية للنظام، مثل جبهة التحرير الوطني أو التجمع الوطني الديمقراطي؟ 

ونقلت عن قال مصطفى الزبدي، العضو المؤسس لنداء الوطن: نحن لا ننوي أن ممارسة السياسة، لكن نداء الوطن سيدعم كل القوائم الانتخابية التي تستحق ذلك خلال الانتخابات التشريعية المقبلة”. 

وتابع ” بجانب ذلك، يحق لأعضاء ائتلافنا الذين يرغبون في الترشح أن يفعلوا هذا، فهو حق دستوري يجب أن يكون المجتمع المدني قادرًا، من خلال ممثليه المنتخبين، على المشاركة في صياغة القوانين”.

وبحسب مصدر مسؤول الفكرة هي أن السلطة القائمة يمكن أن تعتمد على خلق طبقة سياسية جديدة تعكس واقع المجتمع لا الأيديولوجيات التي تجاوزها الواقع.

انتخابات في مواجهة الأزمة

غير أن هذا الرأي لا يوافق عليه بعض المعارضين، مثل الإسلامي عبد الرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم (MSP)  الذي حذر من “خلق مشهد سياسي، واجتماعي عمودي وكذلك سياسة الأمر الواقع”.

من جهته يرى مسؤول سابق بجبهة التحرير الوطني أنه خلال الانتخابات المقبلة “سنرى الشباب الذين يمثلون الغالبية العظمى من السكان، التاجر الصغير أو ربة المنزل، والذي يستمع إلى الشارع والذي، على العكس من ذلك، يحافظ على موقف الخصم المعارض”.

أما زعيمة حزب العمال المعارض لويزة حنون فتساءلت: هل ستحل الانتخابات التشريعية المقبلة مشكلة التمثيل السياسي للشعب الذي حرم منها منذ عام 1962؟ وأيضا الأزمة المتعددة الأبعاد التي تعيشها البلاد؟ وكذلك أزمة النظام السياسية الكامنة؟

ووفقا للمجلة من بين الأزمات التي تواجه الرئيس تبون هو أنه مع استمرار المسيرات يومي الجمعة والثلاثاء، كيف يمكن إقناع المحتجين بمزايا جدول الأعمال الانتخابي الذي تضعه السلطات؟ 

وبرأي “لوبوان” يبدو أن الحراك نفسه في أزمة، لأنه في ظل غياب مشروع سياسي واضح تتكاثر المخاوف بشأن دخول الإسلاميين وشعاراتهم لمسيرات الجمعة والثلاثاء.

للإطلاع على النص الأصلي اضغط هنا

اقرأ أيضًا: زيارة المنفي لحفتر تفجر أسئلة حول المسكوت عنه في المصالحة الوطنية الليبية