fbpx
Loading

كيف يستخدم ماكرون الإسلاموفوبيا لكسب الناخبين وضرب المعارضين؟

بواسطة: | 2021-05-04T14:54:05+02:00 الثلاثاء - 4 مايو 2021 - 2:54 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في إطار الانتشار الخلاق اللامتناهي لظاهرة الإسلاموفوبيا الفرنسية، تمثل الحملة الأخيرة لتطهير الأوساط الأكاديمية والسياسة والثقافة والمجتمع مما أسموه سرطان “اليسار الإسلامي” المزعوم تصعيدًا جديدًا في هجمات الحكومة الممنهجة والمتصاعدة على الحريات المدنية.  وهذه المرة، يتم استهداف حرية الفكر والكلام والبحث الأكاديمي.

إن محاولة وزارة التعليم العالي إطلاق عملية عبر الأوساط الأكاديمية الفرنسية تهدف إلى فرض رقابة على “اليسار الإسلامي”، تمثل جهدًا غير مسبوق من قبل السلطات السياسية من أجل  مراقبة البحث الأكاديمي والنقاش.

وبغض النظر عن الدوافع والأصول، فقد أصبح المصطلح مهينًا لاتهام النقاد والمعارضين بالرضا عن الذات أو حتى التواطؤ مع “الإسلاميين الراديكاليين”.  

كان تشريع الرئيس إيمانويل ماكرون ضد “الانفصالية الإسلامية”، الذي أعيد تسميته كمشروع “لتعزيز مبادئ الجمهورية”، يهدف بالفعل إلى تقييد الأوساط الأكاديمية بشدة، مع بند ينص على وجوب ممارسة الحريات الأكاديمية “مع احترام قيم  الجمهورية”.

والأكثر إثارة للقلق هو أن الأدوات الخطابية الملموسة -مثل الاتهامات بأن النشطاء المناهضين للعنصرية “يحرضون على الكراهية” ضد فرنسا أو “يشرعون الهجمات الإرهابية” ، أو مثل اختراع جرائم جديدة مثل “الانفصالية”، إضافة إلى مستويات عالية من الهستيريا القومية والتمييز ضد المسلمين- تم تجميعها لتسهيل حظر ورقابة وتجريم النقاد والمعارضين.

 من الممكن القول إنه يتم استهداف العديد من المجالات الأكاديمية بشكل صريح من قبل حكومة ماكرون بدعوى محاربة “الإرهاب الإسلاموي” أو “الانفصالية الإسلامية” أو غيرها من المصطلحات التي يختلقها ماكرون وحكومته من أجل إحكام القبضة على البلاد وتقييد الحريات الدينية والمدنية، بل وحتى البحثية والأكاديمية.

 الانجراف نحو الاستبداد..

بهذه المصطلحات المختلقة وغيرها، يتم الآن اتهام هؤلاء وغيرهم من قبل أعلى المستويات في الدولة بالعمل على “تفتيت الجمهورية” وتحويل أطفالها ضد بلدهم، وإفساد المجتمع، وإثارة “الانفصالية”، وتشكيل تهديد وجودي بشكل عام لفرنسا. 

وهنا من المهم التأكيد أنه لطالما كان عدم الثقة في الحياة الفكرية الحرة من السمات البنيوية للفكر الفاشي.  

يرى عدد من المراقبين الغربيين أن الحوادث الأخيرة في فرنسا هي جزء من التاريخ الطويل بالفعل لانجراف فرنسا نحو الاستبداد ودولة الأمن القومي. 

ومن الممكن القول إن رئاسة نيكولا ساركوزي أدت بشكل رئيس إلى تحول لافت باتجاه اليمين في السياسة والثقافة الفرنسية، وهو ما أدى في النهاية إلى تعميم الخطاب والمواضيع والخطاب والعقلية والأيديولوجيات والسياسات لليمين المتطرف.

 

  • لكسب الناخبين..

 

وبدون أي دليل لدعم هذا التخويف أو أي برهان لإثبات هذه المصطلحات، يستخذم  ماكرون هذه السياسات والمصطلحات لإرضاء الشرائح المعادية للإسلام من الناخبين الفرنسيين.  فللأسف، يرى مراقبون كثر أنه، في فرنسا اليوم، لا يمكن إلا للخوف وانعدام الثقة من المسلمين أن يجمعوا كتلة ناخبة تغطي الطيف السياسي الواسع، من اليمين المتطرف المعادي للأجانب، والقومي إلى اليسار الجمهوري العلماني، بطريقة لا تستطيع أي حملة أخرى القيام بها.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم حكومة ماكرون ووسائل الإعلام هذه السياسات في محاولة تشويه سمعة المعارضة اليسارية، واتهامها أساسًا بالتواطؤ الفكري والأيديولوجي مع الجهاديين الذين سفكوا دماء الفرنسيين.

 

  • للنيل من المعارضين..

 

الأكثر غرابة، أولئك الذين تعرضوا للهجوم والافتراء بعنف ليسوا “إسلاميين” أو حتى مسلمين فقط، بل تخطى الهجوم إلى مفكرين وأكاديميين من غير المسلمين ينتقدون سياسات الحكومة، مثل عدد من قادة المعارضة، وكثير من الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام اليسارية التي تنتقد ماكرون جهارًا، مثل ميديابارت، وكذلك اتحادات الطلاب اليساريين، فضلًا عن  الجماعات النسوية “الراديكالية”،  والجماعات المناهضة للعنصرية التي تكافح ضد التمييز والاستعمار الجديد، مثل التجمع ضد الإسلاموفوبيا. وكل أولئك تضعهم الحكومة في إطار ما يسمونه “اليسار الإسلامي”.

هذه السياسات التي من الممكن تسميتها بـ “نظرية المؤامرة” ما هي إلا محاولة للعثور على كبش فداء وخلق انحراف عن المشاكل الحقيقية والتغطية على إخفاقات حكومة ماكرون، بما في ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – سوء إدارة أزمة وباء كورونا، وكذلك البطالة.

“اليسارية الإسلامية” ليست مجرد سلاح تستخدمه الحكومة ضد المسلمين،  فبالنظر إلى طبيعة الاتهامات التي تحملها، فإن ذلك يشير إلى إرادة من جانب هذه الحكومة لإيجاد ذرائع لتجريم ورقابة أكبر عدد ممكن من النقاد والمعارضين وقوى المعارضة – وبالتأكيد لا يقتصر على أولئك داخل الأوساط الأكاديمية.

 

  • هستيريا “اليسار الإسلامي”..

 

تحدث هذه الحملة الشاملة لتشويه وتفكيك اليسار السياسي والثقافي في لحظة محددة للغاية، حيث انضمت قطاعات كاملة من اليسار واليسار المتطرف إلى حركات جديدة مناهضة للعنصرية والنسوية الجديدة، مما دعا إلى تقاطع ملموس وتقارب بين حركات النضال، وعلى الأخص خلال مسيرة نوفمبر 2019 ضد الإسلاموفوبيا في باريس، وهي لحظة رئيسية أثار نجاحها ردود فعل شائنة وافتراء من المحافظين والرجعيين الجمهوريين الجدد.

وتهدف حملة “اليسار الإسلامي” إلى تخريب هذا التآزر.  إن الاستهداف المتزامن لهذه المجموعات المختلفة ليس عشوائيًا أو عرضيًا، فهو يحدث تمامًا كما بدأت هذه الحركات الشعبية الجديدة ومجالات البحث الفكرية في الحصول على بعض الزخم في الأوساط الأكاديمية الفرنسية والمجتمع الأكبر، وصياغة أدوات ومنظمات مفاهيمية جديدة لتمكين المضطهدين  على الأقليات التفكير في أشكال متعددة من الاضطهاد ومحاربتها.

وهكذا، فإن الهستيريا المحيطة بـ “اليسارية الإسلامية” هي علامة على الذعر الأخلاقي لدى النخب الحاكمة ذات الامتيازات البيضاء والعنصرية إلى حد كبير في فرنسا، والتي تشهد تقدمًا كبيرًا لأعداد كبيرة بشكل متزايد من الأقليات العرقية والدينية والجنسية في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية والفنون والأعمال، والآن السياسة.


اقرأ أيضًا:
رئاسة فرنسا.. هل تستطيع ذات الأصول المصرية الفوز على ماكرون؟


اترك تعليق