في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلنت جامعة نيويورك حجب شهادة التخرج عن طالب استخدم خطابه في حفل التخرج لإدانة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واصفًا إياها بالإبادة الجماعية، ومشيرًا إلى تورط الولايات المتحدة في دعم هذه الفظائع.

التفاصيل الأولية: خطاب أثار العاصفة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فقد ألقى الطالب لوغان روزوس، خريج كلية غالاتين بجامعة نيويورك، خطابًا خلال حفل التخرج، استخدمه للتعبير عن موقفه المناهض للحرب على غزة. 

وقال روزوس في خطابه، وسط هتافات وتصفيق من الحضور: “الشيء الوحيد المناسب قوله في هذا الوقت، ولمجموعة بهذا الحجم، هو الاعتراف بالفظائع التي تحدث حاليا في فلسطين”.

لم يمض وقت طويل حتى انتشرت لقطات من الخطاب على الإنترنت، مما أثار ردود فعل متباينة. 

في اليوم نفسه، استجابت الجامعة لضغوط من جماعات مؤيدة لإسرائيل، وأعلنت أنها ستحجب شهادة الطالب، وتبدأ في إجراءات تأديبية بحقه.

واعتذر المتحدث باسم الجامعة جون بيكمان، مؤكدًا أن الطالب “أساء استخدام المنصة الممنوحة له للتعبير عن آرائه السياسية”.

حرية التعبير أم قمع للآراء؟

تثير هذه الحادثة تساؤلات عميقة حول حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، التي لطالما اعتبرت ساحات حرة للنقاش والتفكير النقدي.

يُظهر موقف جامعة نيويورك أن هذه الحرية قد تكون مشروطة بتوجهات سياسية محددة، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما يراه البعض خضوعًا للضغوط السياسية والإعلامية.

وقالت واشنطن بوست إن النشاط المؤيد للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية أصبح هدفًا رئيسيًا لفريق عمل إدارة ترامب المعني بمكافحة معاداة السامية، حيث هدد بقطع مليارات الدولارات من تمويل الجامعات التي تسمح بانتقادات لإسرائيل.

وشهدت الفترة الأخيرة اعتقال وترحيل عدد من الطلاب الأجانب بسبب مواقفهم السياسية.

روزوس يتحدى الصمت ويواجه العواقب

في خطابه، تجنب روزوس تسمية إسرائيل أو غزة بشكل مباشر، واكتفى بالقول إن “الإبادة الجماعية التي تحدث حاليا مدعومة سياسيا وعسكريا من الولايات المتحدة، وتدفع من أموال دافعي الضرائب”. 

واعتبر أن مهمته هي التحدث “باسم جميع أصحاب الضمير”، مشيرًا إلى أن دعم الحرب في غزة يتم بشكل علني ومرئي على وسائل الإعلام.

وبينما أشاد البعض بخطابه، مثل المديرة التنفيذية لفرع نيويورك لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية عفاف ناشر، التي اعتبرته “صوتًا للضمير الإنساني”، تعرض روزوس لحملة انتقادات واسعة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، التي ضغطت على الجامعة لاتخاذ إجراءات تأديبية.

تداعيات أوسع: حرية التعبير في الجامعات الأمريكية

تعد هذه الحادثة جزءًا من سياق أوسع لقمع حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. 

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن فريق عمل إدارة ترامب لمكافحة معاداة السامية يضغط على الجامعات لفرض قيود على النشاط المؤيد للفلسطينيين، حيث زار فريق العمل جامعة نيويورك وتسع جامعات أخرى “للتحقيق في مزاعم التمييز ضد الطلاب اليهود”.

وتشير هذه السياسات إلى أن الجامعات الأمريكية قد تتحول من ساحات للنقاش الحر إلى ميادين للرقابة والقمع، حيث يتم تقييد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من التعبير عن آرائهم بشكل مستقل، ما يعكس تحولًا خطيرًا في قيم الحرية الأكاديمية التي طالما تميزت بها هذه المؤسسات.

ختامًا: هل ستبقى الجامعات حصنًا لحرية الفكر؟

إن حجب شهادة التخرج عن لوغان روزوس يمثل نقطة تحول في النقاش حول حرية التعبير في الجامعات الأمريكية. 

فهل ستستمر الجامعات في الخضوع للضغوط السياسية أم ستعود لتكون منارة للنقاش الحر والتفكير النقدي؟ وهل ستقف جامعة نيويورك بجانب حرية الرأي أم ستظل خاضعة لضغوط الجهات الداعمة؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة في انتظار المستقبل.

اقرأ أيضًا : في حضرة الجريمة.. الاحتلال يوسّع الإبادة في غزة وسط صمت دولي مريب