أثار قرار الادعاء العام الإيطالي بفتح تحقيق قضائي رسمي ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، حالة من الهستيريا والجنون لدى قادة الكيان الفاشي؛ حيث هاجم الوزير الصهيوني روما مستخدماً ألفاظاً سوقية ونابية تليق بمسيرته الجنائية والإرهابية. وتأتي هذه الخطوة القضائية الأوروبية الجريئة على خلفية الانتهاكات والجرائم الوحشية التي أشرف عليها بن غفير بحق النشطاء والحقوقيين الدوليين الذين كانوا على متن “أسطول الصمود” الإنساني، والذي جرى اعتراضه وقرصنته الشهر الماضي في المياه الدولية أثناء محاولته كسر الحصار الصهيوني وإيصال المساعدات الطبية لقطاع غزة المنكوب.
ورد بن غفير بعنجهية وصلف على فتح التحقيق الإيطالي ضده قائلاً بازدراء: “لقد تحولت الدولة التي كانت تُعرف بدولة الحذاء إلى بلد الشبشب”، في إشارة لفظية تجمع بين الإهانة الدبلوماسية المباشرة لجمهورية إيطاليا والتلميح لتقلب مواقفها السياسية. وزعم الوزير المتطرف، المتورط في هندسة عمليات التعذيب والتنكيل بالأسرى والمدنيين، أن “إسرائيل ليست كبش فداء لمجموعة من مؤيدي الإرهاب الكاذبين الذين يختلقون الافتراءات والأكاذيب ضد مقاتلينا”، مؤكداً في تصريحات نقلها موقع “واينت” العبري: “لن يثنيني هذا التحقيق أو أي تحقيق آخر، وسأظل أقف بكل فخر إلى جانب مقاتلينا”.

السجل الإجرامي لـ بن غفير: من قيادة عصابات الفتية إلى محاكمة دولية
ويعكس هذا الهجوم الفج حقيقة العقلية الإجرامية والبوليسية التي تدير حكومة الاحتلال حالياً، حيث يمتلك بن غفير سجلاً جنائياً حافلاً في أروقة المحاكم الإسرائيلية نفسها قبل توليه الوزارة، لإدانته سابقاً بالتحريض على العنصرية ودعم جماعة “كاخ” الإرهابية المحظورة. وجاءت قرصنة أسطول الصمود والاعتداء الجسدي واللفظي على المتضامنين الأوروبيين والأجانب، واحتجازهم في ظروف غير إنسانية بتوجيهات مباشرة منه، ليعريا طبيعة الفاشية الصهيونية التي لا تقيم وزناً للقوانين والمواثيق الدولية، وتعتبر أي تحرك إنساني لإنقاذ أطفال غزة بمثابة “عمل إرهابي” يستوجب السحق.
ويرى خبراء قانونيون أن رد فعل بن غفير الهستيري ينم عن رعب حقيقي من تمدد الملاحقات القضائية الدولية لتطال قادة الاحتلال في العواصم الغربية؛ إذ يمثل قرار الادعاء الإيطالي اختراقاً مهما لجدار الحصانة التي طالما تمتعت بها تل أبيب، وفتحاً للباب أمام تفعيل مبدأ “الولاية القضائية العالمية” لمحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة على ما اقترفته أيديهم من جرائم وتصفيات بحق المواطنين الفلسطينيين والمتضامنين الدوليين على حد سواء.
السقوط الأخلاقي والدبلوماسي للكيان أمام القضاء الأوروبي
وفي الخلاصة، فإن انحدار لغة الخطاب الرسمي لوزير الأمن القومي للاحتلال ووصفه لإيطاليا بـ “بلد الشبشب” يبرهن للعالم أجمع أن الكيان الصهيوني بات يدار بعقلية العصابات والبلطجة التي لا تجيد سوى لغة التهديد والإهانة لكل من يجرؤ على كشف إجرامها. إن محاولات بن غفير للاختباء خلف لافتة “حماية المقاتلين” لن تفلح في طمس معالم الجريمة الموثقة التي تعرض لها نشطاء السلام على متن أسطول الصمود؛ وستبقى هذه الملاحقة القضائية صفعة على وجه الفاشية الإسرائيلية، وتأكيداً على أن دماء وعذابات الأبرياء في غزة وفي عرض البحر ستلاحق هؤلاء القتلة في كل المحافل الدولية حتى ينالوا جزاءهم العادل كجرذان حرب يرفضهم المجتمع الإنساني بأسره.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين