في اعتراف ميداني واستخباراتي مدوٍّ يمزق أوهام “التفوق التكنولوجي المطلق” لجيش الاحتلال الإسرائيلي، تفجرت موجة قلق وفزع عارمة داخل أروقة المؤسسة الأمنية الصهيونية إثر التطور العملياتي المتسارع للطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة لحزب الله اللبناني. وأكدت تقارير عبرية وأمريكية متطابقة أن هذا السلاح رخيص التكلفة ومرتفع التأثير بات يمثل “مصدر القلق الأكبر” لتل أبيب، متجاوزاً التهديدات التقليدية كافة، بعد أن نجح في فرض معادلة ردع جديدة نقلت الحزب من الدفاع إلى الهجوم، وكشفت عجز منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية للاحتلال.
وفجّر موقع “يديعوت أحرونوت” الأزمة بنقله تحذيرات صارخة من القائد السابق للواء “منشيه” في جيش الاحتلال، العميد احتياط أورن زيني، الذي أكد أن وصول هذه المسيّرات الانتحارية إلى عمق مستوطنات مركزية مثل “كفار سابا” شمال تل أبيب بات مجرد “مسألة وقت”. وحذر زيني من ظاهرة “لبننة” جبهات المواجهة وانتقال هذه الخبرات التكنولوجية المتفجرة والقدرات العسكرية من الشمال إلى قطاع غزة والضفة الغربية، مما ينذر بتوسيع نوعي وجغرافي مرعب لخرائط استهداف الكيان الصهيوني يضعه تحت مقصلة التطويق الجوي الممنهج.
وجاءت الصدمة التكتيكية الأكبر للاحتلال عبر ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال” وهيئة البث العبرية بشأن انتقال حزب الله إلى “التشغيل الليلي” المكثف للمسيّرات، واعتماده للمرة الأولى على طائرات مفخخة مزودة بتقنية “الألياف البصرية”، وهي التكنولوجيا التي أصابت وسائل الكشف والحرب الإلكترونية الصهيونية بالشلل التام؛ لكونها تجعل المسيّرات محصنة بالكامل ضد التشويش الرقمي وتمنحها قدرة فائقة على تحقيق إصابات دقيقة وقاتلة في عتمة الليل، وهو ما أسفر فعلياً عن اصطياد آليات الاحتلال وسقوط عسكريين اثنين في حصيلة أولية.
وأمام هذا العجز الفاضح، كشفت التقارير الميدانية لجوء جيش الاحتلال المذعور إلى وسائل تضليل بدائية غير تكنولوجية، مثل نشر “أهداف وهمية” داخل الأراضي اللبنانية لاستنزاف مسيّرات الحزب، وتغطية الدبابات والمعدات العسكرية بـ “شباك تمويه” بدائية، وسط غياب تام للبروتوكولات التدريبية والإرشادات العسكرية للجنود الميدانيين المتكدسين دون حماية. هذا الانهيار الدفاعي الذي عمّقته الضغوط الداخلية على مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، دفعه للهروب نحو المطالبة بـ “هامش تحرك عسكري” في المفاوضات الإقليمية ومواصلة قصف المدنيين، في محاولة يائسة للتغطية على ثغرة الكيان الأمنية القاتلة وفشله في استيعاب دروس الحروب الحديثة.