شهدت الساحة السورية تطورات أمنية متلاحقة عكست حجم التحديات التي تواجهها البلاد في تصفية الإرث الثقيل لعصابات نظام بشار الأسد البائد؛ حيث أسفرت مواجهة مسلحة عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي عن مقتل مطلوب خطر وإصابة 3 عناصر أمنيين، بالتوازي مع ضربة أمنية نوعية أفضت إلى اعتقال أحد أبرز مروجي حبوب “الكبتاغون” المخدرة في بلدة نصيب الحدودية بمحافظة درعا؛ ما يسلط الضوء على استمرار خلايا الجريمة المنظمة وميليشيات التهريب في محاولات زعزعة الاستقرار وتهديد أمن دول الجوار.

وفي تفاصيل المواجهة بريف دمشق، أفاد مصدر أمني بأن عناصر الأمن عند حاجز مدخل جرمانا استوقفوا شخصين على دراجة نارية للتحقق من هويتيهما، ليبادر أحدهما بإطلاق النار وإلقاء قنبلتين يدويتين أسفرتا عن إصابة 3 عناصر من القوة الأمنية بجروح. ولقي المهاجم مصرعه على الفور إثر انفجار قنبلة ثالثة بيده قبل إلقائها، وتبين لاحقاً بعد نقل جثته إلى مستشفى المواساة بدمشق أنه مطلوب خطير في قضايا قتل واتجار بالمواد المخدرة، فيما ألقي القبض على مرافقه لبدء تحقيقات موسعة.

مسرح نصيب: ضرب شبكات التهريب العابرة للحدود وفي أقصى الجنوب السوري، وتحديداً في بلدة “نصيب” الاستراتيجية برعا المحاذية للحدود الأردنية، نفذت إدارة مكافحة المخدرات مداهمة وصفت بالنوعية أسفرت عن اعتقال المدعو (ن. ف)، الذي يصنف كأحد أخطر قادة شبكات الترويج والتهريب في المنطقة؛ وتكشف تفاصيل المضبوطات طبيعة النشاط التخريبي الذي يمارسه بقايا هذا الجهاز الجنائي:

  • شحنات الكبتاغون: جرى ضبط المتهم متلبساً بحيازة 15 ألفاً و960 حبة كبتاغون مخدرة، إضافة إلى 5 آلاف و560 حبة دوائية مخدرة معدة للتوزيع والتهريب.

  • ترسانة عسكرية: عثرت القوة الأمنية بحوزة المقبوض عليه على كميات من الأسلحة المتوسطة والذخائر الحية، في مؤشر على الطبيعة الميليشياوية المرافقة لعصابات المخدرات.

تصفية إرث “دولة الكبتاغون” بعد سقوط الأسد ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه العمليات المتزامنة تأتي كجزء من جهود مضنية تبذلها السلطات لضبط الأوضاع الأمنية وملاحقة الشبكات الجنائية المعقدة، التي ترعرعت طوال العقد الماضي تحت رعاية ومباركة نظام بشار الأسد وعائلته، والذين حولوا سوريا إلى “دولة كبتاغون” ومصنع رئيسي لتصدير السموم نحو دول الخليج العربي والمنطقة عبر الحدود الأردنية واللبنانية.

إن إسقاط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول 2024 لم ينهِ فوراً نشاط هذه المافيات المموّلة محلياً وإقليمياً، ما يجعل من عمليات التطهير الجارية في درعا ودمشق معركة وجودية لتأمين الجغرافيا السورية، وحماية الأمن القومي الإقليمي من الاختراقات الممنهجة لعصابات التهريب والقرصنة الجنائية.