في مشهد يعكس تنامي ثورة الوعي الطلابي والحقوقي داخل كبريات الجامعات الأمريكية ضد حرب الإبادة الجماعية، شهدت مراسم تخريج جامعة ستانفورد العريقة في ولاية كاليفورنيا، اليوم الاثنين، انسحاباً جماعياً لعشرات الطلبة والخريجين؛ وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية الجريئة لتوجيه صفعة مباشرة للمنظومة التكنولوجية المتواطئة مع آلة الحرب الصهيونية، وتأكيداً على رفض الجيل الأكاديمي الصاعد لأن تكون مؤسساتهم التعليمية أو شركات التكنولوجيا الكبرى شريكة في سفك دماء الفلسطينيين.

الهروب من كلمة رئيس “غوغل” ورفع لافتات التنديد

وغادر الطلاب ساحة الاحتفال الرسمي بشكل جماعي ومنظم، تزامناً مع صعود الرئيس التنفيذي لشركة “غوغل” ($Google$), سوندار بيتشاي، لإلقاء كلمته أمام الخريجين؛ وعبر الطلاب عن غضبهم العارم ورفضهم القاطع لوجود بيتشاي، كونه يمثل الإدارة التنفيذية لشركة متورطة بشكل مباشر في توقيع وتمرير عقود تكنولوجية واستخباراتية دفاعية -أبرزها مشروع “نيمبوس” ($Project\ Nimbus$)- مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي التقنيات والبرمجيات السحابية التي تستخدمها قوات الاحتلال في عمليات المراقبة والخرائط والقصف الممنهج ضد المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال انسحابهم، رفع الخريجون الأعلام الفلسطينية بكثافة في باحات الجامعة، وحملوا لافتات تندد بـ “إرهاب الشركات” وتواطؤها المالي والعسكري مع كيان فاشي يمارس التطهير العرقي؛ ولم يكتفِ الطلاب بالانسحاب، بل تحدوا الإدارة بتنظيم “حفل تخرج موازٍ” ومستقل خارج القاعة الرسمية، للاحتفاء بزملائهم الخريجين بعيداً عن المنصات التي تمنح غطاءً أخلاقياً لمن تلطخت أيديهم بدعم الاحتلال.

عزل الكيان الصهيوني داخل الحصون الأكاديمية الغربية

وتأتي هذه الخطوة من طلاب جامعة ستانفورد لتؤكد أن الحراك الأكاديمي الداعم لفلسطين لم يكن حدثاً عابراً، بل هو إستراتيجية مستمرة لتعرية وعزل الاحتلال الصهيوني وكل الشركات التي تمده بأدوات البقاء تكنولوجياً وعسكرياً؛ إن انسحاب الخريجين بملابس تخرجهم ورفضهم الاستماع لمدير إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، يثبت للعالم أجمع أن السردية الصهيونية قد سقطت كلياً لدى جيل المستقبل في الغرب، وأن تهميش حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولة غسل الجرائم عبر منصات التخرج الأكاديمية بات أمراً مستحيلاً أمام وعي طلابي يضع الأخلاق الإنسانية فوق المصالح الرأسمالية المشبوهة.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال