في خطوة إجرامية جديدة تعكس سادية الاحتلال الإسرائيلي وإصراره على استخدام تجويع المدنيين كسلاح حرب وعقاب جماعي، قررت حكومة اليمين الفاشية الإثنين، وقف إدخال كافة المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة المحاصر وإغلاق المعابر بشكل كامل وحتى إشعار آخر. وتأتي هذه الخطوة الانتقامية لتبرهن مجدداً على طبيعة هذا الكيان الغاصب الذي يسارع إلى صب جام غضبه وفشله العسكري فوق رؤوس النساء والأطفال العزل في غزة، كلما تلقى ضربة ردع مؤلمة في جبهات المواجهة الإقليمية.

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأن سلطات الاحتلال اتخذت قراراً رسمياً بقطع شريان الحياة الضعيف عن القطاع، فيما أعلن ما يسمى “منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية” أنه بناءً على المصادقة على سلسلة من “الإجراءات الأمنية” عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الواسع، تقرر إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بما يشمل معبري “كرم أبو سالم” و”رفح” بشكل تام، مما يعني الوقف الفوري لتدفق شاحنات الإغاثة والمواد الغذائية التي شحّت أساساً جراء أشهر من الحصار الخانق.

الهروب الصهيوني نحو الانتقام من الأبرياء وسحق مقومات الحياة

وزعم منسق الاحتلال أن هذا القرار الفج يأتي في إطار “الاستعدادات الأمنية المرتبطة بالتطورات الأخيرة وبناءً على تقييم الوضع القائم”، وهي الذرائع الواهية التي طالما وظفتها تل أبيب لشرعنة جريمة الإبادة الجماعية وهندسة المجاعة في القطاع. ويأتي هذا الحظر الشامل بعدما عاش المستوطنون ليلة من الرعب إثر إطلاق إيران، مساء الأحد وصبا ح الإثنين، موجات مكثفة من الصواريخ الباليستية التي هزت مناطق القدس، وتل أبيب، وديمونا، وبئر السبع، والنقب، وشمال البحر الميت، في رد مباشر على الحماقات والاستفزازات المتكررة لجيش الاحتلال وغاراته الغادرة على الضاحية الجنوبية لبيروت والداخل الإيراني.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن استنفاراً عاماً عقب رصد الصواريخ الإيرانية، زاعماً أن أنظمته الدفاعية حاولت التصدي للتهديد، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار لتعم أرجاء الكيان وسط هلع غير مسبوق في صفوف المستوطنين؛ وبدلاً من أن يواجه الاحتلال مصادر النيران في الميدان، ارتد كعادته بجبن نحو الخاصرة الرخوة، محولاً غزة المكلومة إلى رهينة عبر إغلاق المعابر ومنع الطواقم الإغاثية من إيصال الطحين والمستلزمات الطبية لعشرات آلاف العائلات النازحة.

تعرية الوجه الفاشي: غزة تدفع ضريبة الفشل العسكري للاحتلال

ويجمع مراقبون ومنظمات حقوقية دولية على أن قرار الاحتلال بوقف المساعدات يمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى مستوى “جرائم الحرب الشاملة”؛ إذ يعتمد الكيان سياسة تعطيش وتجويع مقصودة ضد أكثر من مليوني فلسطيني لا علاقة لهم بالتصعيد العسكري مع طهران، مستغلاً الغطاء الدولي لحسم المعركة ضد المدنيين من خلال سلاح الجوع والأوبئة وتدمير المنظومة الصحية المتهالكة أساساً.

وفي الخلاصة، فإن قرار إغلاق معبري كرم أبو سالم ورفح يثبت للعالم أجمع أن الكيان الصهيوني مجرد عصابة فاشية خارجة عن القانون، لا تجيد سوى الانتقام من الأطفال وتدمير مقومات الحياة؛ إن دمج ملف الإغاثة الإنسانية في غزة بحسابات الردود العسكرية الإقليمية يكشف الوجه القبيح للاحتلال ويؤكد أن غطرسته وساديته لا حدود لهما. وستظل أشلاء الأطفال الجوعى في غزة وصمة عار على جبين المجتمع الدولي المتواطئ، بينما يستمر الفلسطيني في دفع ضريبة صموده فوق أرضه أمام احتلال غاشم يخشى المواجهة في الميدان فيستقوي بحصار البطون الخاوية.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين