كشفت تصريحات مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى عن تدحرج خطير وغير مسبوق في مستوى التحالف العسكري والسياسي بين تل أبيب وأبوظبي عقب الحرب الأخيرة في المنطقة، معلنةً انتقال العلاقات الخيانية بين الجانبين من طور التنسيق الدبلوماسي والتطبيع الاقتصادي إلى مرحلة “الشراكة العملياتية المباشرة” والاندماج الميداني الكامل لحماية أمن الاحتلال الصهيوني والمشاريع الغربية على حساب تفتيت المقدرات العربية والإسلامية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول إسرائيلي مقيم في منطقة الخليج أن الحرب الأخيرة خلقت فرصاً جديدة لتوسيع التعاون، مؤكداً أن تل أبيب وأبوظبي تقفان أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تمتد لقطاعات النقل، والتجارة، والمشاريع الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها وصول وفد من وزارة المواصلات الإسرائيلية إلى أبوظبي الأسبوع المقبل لتنفيذ “الممر التجاري” البري والبحري الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، وهو المشروع الذي يهدف إلى كسر طوق الحصار البحري المفروض على الكيان الصهيوني وإنعاش اقتصاده المترنح برعاية وإسناد مالي إماراتي مباشر.

السقوط في مستنقع التواطؤ العسكري والعملياتي المشترك

تجاوز ارتماء النظام الإماراتي في الأحضان الصهيونية حدود التنسيق السياسي؛ ليتحول إلى خيانة عسكرية موثقة عبر تقارير كشفت عنها وسائل الإعلام العبرية والدولية. ففي الوقت الذي رفض فيه المسؤول الإسرائيلي تأكيد أو نفي إرسال بطاريات منظومة “القبة الحديدية” رفقة أطقم تشغيل عسكرية إسرائيلية إلى الأراضي الإماراتية، أو التعليق على ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” (Wall Street Journal) بشأن تنفيذ الإمارات ضربات عسكرية منسقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ذهب موقع “إسرائيل 365 نيوز” العبري إلى أبعد من ذلك بتأكيد انخراط الجانبين في “شراكة عملياتية مباشرة”.

وأشار الموقع الصهيوني، في مقال للكاتب إيلي ميشيل، إلى أن إرسال إسرائيل لجنود وتقنيات دفاعية متطورة، تشمل أنظمة رصد واعتراض ميدانية لحماية الأجواء الإماراتية، يكشف بوضوح طبيعة التحالف السري الذي كان يُبنى بهدوء منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” الخيانية عام 2020. هذا الانتشار العسكري والتقني الميداني على أرض عربية يعري حكام أبوظبي الذين ارتضوا تحويل بلادهم إلى قاعدة عسكرية خلفية ومسرح عمليات متقدم لحماية كيان غاصب يمعن في تقتيل وإبادة الشعب الفلسطيني.

تبرير الخيانة بذريعة “التهديد المشترك” وتآكل السيادة

يسعى التحالف الصهيو-إماراتي إلى تبرير هذا الارتماء المخزي عبر تسويق فرية “التهديد المشترك”؛ حيث زعم المسؤول الإسرائيلي أن الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة دفعت الإمارات لتبني مواقف أكثر تقارباً مع تل أبيب والنظر إلى قضايا المنطقة من زاوية صهيونية بحتة، مشيداً بما وصفه بـ “الشجاعة الكبيرة” لأبوظبي في دعم المطالب الإسرائيلية المتعلقة بنفوذ طهران وبرنامجها الصاروخي.

إن هذا المدح الإسرائيلي المفرط يمثل صك إدانة وتعرية للموقف الإماراتي المنفصل عن واقع الأمة وقضاياها؛ فالحديث العبري عن أن “العدو واحد والبلدين تعرضا للهجوم” يثبت أن أبوظبي قد انسلخت تماماً عن هويتها وعمقها العربي لتتبنى العقيدة الأمنية والدفاعية للاحتلال، واضعةً ثرواتها وصناديقها السيادية في خدمة تثبيت أركان المشروع الصهيوني التوسعي وتوسيع نطاقه لفرض الهيمنة على الممرات المائية والملاحة الخليجية تحت مسميات “السلام الإقليمي” الزائفة.

غضب شعبي وأمل صهيوني بالتمدد على حساب دماء الأمة

أثار الكشف الفاضح عن مستوى التحالف الأمني والعسكري والعملياتي المباشر بين الإمارات وإسرائيل موجة عارمة من الانتقادات والاستهجان الواسع من قبل الأوساط الحقوقية، والشعبية، ومناهضي التطبيع في العالم العربي، الذين اعتبروا هذه التطورات طعنة غادرة ونكراء تشرعن المجازر المرتكبة بحق الشعوب العربية، وتمنح العدو الصهيوني المنهار طوق نجاة عسكري واقتصادي عبر الأراضي والموانئ الخليجية.

وفي المحصلة، فإن تفاخر قادة الاحتلال بانتقال العلاقات مع الإمارات إلى مرحلة “الانتشار الميداني والشراكة الاستراتيجية” يضع نظام أبوظبي في خانة الشريك المباشر في العدوان على مقدرات الأمة وثوابتها. إن استعذاب الارتماء في وكر الصهيونية والمقامرة بسيادة الدولة وثروات أجيالها لحماية عروش واهية، لن يمنح الإمارات الأمان المستدام وسط محيط يغلي بالرفض للاحتلال وأعوانه، بل سيسجل في صفحات التاريخ أن حكام الإمارات سطروا واحدة من أكبر خيانات العصر، مفضلين التحالف مع قتلة الأنبياء والأبرياء على الالتزام بحسن الجوار والانتماء لعروبتهم المهدورة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين