تشهد الضفة الغربية المحتلة واحدة من أخطر المراحل منذ سنوات، مع تصاعد غير مسبوق لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وارتفاع وتيرة الاقتحامات وإطلاق النار والمداهمات الليلية، بالتوازي مع حرب الإبادة على غزة.
ورغم محاولات الاحتلال تصوير ما يجري كمواجهات “محدودة”، فإن الوقائع على الأرض تُظهر تحولًا جذريًا في المشهد، دفع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى التحذير من انفجار وشيك قد يفتح الباب أمام انتفاضة ثالثة شاملة.
أولًا: اعتداءات يومية تتحول إلى نمط منظّم من العنف
شهدت مناطق الضفة اليوم سلسلة اعتداءات متزامنة، تعكس أن الاحتلال لم يعد يتعامل مع القرى والمدن كـ”مناطق احتكاك”، بل كمساحات مفتوحة للقمع والعقاب الجماعي:
-
إطلاق رصاص حي على الأهالي خلال صلاة الجمعة في قرية المغير شمال شرق رام الله، ما أسفر عن إصابات مباشرة.
-
اقتحام مستوطنين لقرية أبو فلاح فجرًا وإحراق منشأة زراعية وكتابة شعارات عنصرية.
-
إصابات بالاختناق في كيسان شرق بيت لحم إثر هجوم مشترك للمستوطنين وجنود الاحتلال.
-
اعتداءات على المزارعين في مسافر يطا جنوب الخليل، تسببت في إصابات متعددة.
هذه الاعتداءات اليومية باتت تجري بنمط متكرر: هجوم للمستوطنين ثم تدخل للجيش لتوفير الحماية والغطاء، ما يجعل المدنيين الفلسطينيين تحت استهداف مزدوج.
ثانيًا: توسّع المداهمات العسكرية… وعودة “الاقتحام العميق” للمدن
لم تعد الاقتحامات الإسرائيلية مقتصرة على القرى النائية، بل عادت بقوة إلى قلب المدن الرئيسية:
-
إصابة شاب بالرصاص في بلدة تل جنوب نابلس.
-
اقتحام قوة إسرائيلية وسط مدينة نابلس وإطلاق النار في الشوارع.
-
محاصرة منازل في برقين غرب جنين، وتطويق مناطق في محيط مخيم الفارعة جنوب طوباس، وسط تعزيزات عسكرية ثقيلة.
-
تسلل أكثر من 10 مستوطنين إلى جبل طاروجا جنوب نابلس وإحراق ثلاث فلل بعد سكب مواد مشتعلة، في واحدة من أخطر الهجمات المنظمة.
كما امتدت اعتداءات المستوطنين إلى حوارة ودير شرف، حيث أُحرقت سيارات ومحاصيل ومنشآت زراعية، في تكرار لسيناريو “إرهاب المستوطنين” الذي تصاعد بشكل هستيري بعد 7 أكتوبر.
ثالثًا: إعدامات ميدانية وتحول الجنازات إلى مشاهد غاضبة
في كفر عقب شمال القدس، استشهد:
-
عمرو المربوع (18 عامًا)
-
سامي مشايخ (16 عامًا)
بعد إطلاق قناصة الاحتلال النار عليهما خلال اقتحام فجر اليوم.
تحول التشييع إلى مشهد غاضب يعكس حجم الاحتقان الشعبي ورفض سياسة “الإعدام عن بُعد” التي باتت سلوكًا ثابتًا لقوات الاحتلال في الضفة.
رابعًا: الجبهة الشعبية تحذّر… “الانفجار وشيك”
أصدرت الجبهة الشعبية بيانًا اعتبرت فيه أن:
-
جرائم الإعدام الميداني،
-
إطلاق العنان للمستوطنين،
-
واستباحة الدم الفلسطيني،
هي “وقود الانفجار القادم”، مؤكدة أن اندلاع انتفاضة ثالثة بات أقرب من أي وقت مضى.
ووصفت الجبهة ما يجري بأنه محاولة لإخماد الضفة بالقوة، لكن تصاعد الغضب الشعبي وتراكم الدماء “سيقلب الطاولة على الاحتلال”، وأن الضفة تتجه لتصبح “ساحة استنزاف يومي” له وللميليشيات الاستيطانية.
خامسًا: أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة
منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم:
-
1078 فلسطينيًا استشهدوا في الضفة.
-
نحو 11 ألف جريح.
-
أكثر من 20 ألف معتقل.
هذه الأرقام تكشف أن الضفة لم تكن “جبهة صامتة” كما يروّج الاحتلال، بل ساحة حرب مفتوحة دون إعلان رسمي.
سادسًا: الضفة على حافة الانفجار… وسؤال اللحظة
إن التحوّل النوعي في سلوك المستوطنين، وتزايد الاقتحامات العميقة، وعودة الاغتيالات الميدانية، كلها مؤشرات على مرحلة غير مسبوقة قد تعيد رسم المشهد الفلسطيني بكامله.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل تقف الضفة على أعتاب انتفاضة ثالثة؟ أم أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض معادلة ردع جديدة قبل أن ينفجر الشارع بالكامل؟
ما هو مؤكد أن الفلسطينيين يتعرضون اليوم لهجمة مركّبة تستهدف الأرض والإنسان، وأن استمرار هذا النسق من العنف يعني أن الانفجار بات مسألة وقت لا أكثر.