تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي

يبدو أن خطة السلام الأمريكية، التي يُطلق عليها إعلاميًا اسم “صفقة القرن”، مازالت تُهيمن على الأجندة العربية لـ”مصر والإمارات والسعودية”.

فمهندسو الصفقة في الوطن العربي من الواضح أنهم سيكونون الممولين الرئيسيين لها برعاية إسرائيلية، وكل ما يتفرع عن مرحلتها التمهيدية؛ فالإمارات والسعودية مسؤولان عن القدس، أما مصر فستتولى ملف قطاع غزة، وفق ما أكدته تقارير إعلامية مختلفة.

و”صفقة القرن”، هي خطة تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية و”إسرائيل”، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن وتل أبيب، وخاصة إيران.

السيطرة على القدس

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مقدسية عن الهدف الذي دفع الإمارات، ومن خلفها السعودية، إلى السعي لشراء بيت في مدينة القدس المحتلة بجوار المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت المصادر التي تحدثت لموقع “عربي 21”، ووصفتها بأنها تعمل على متابعة النشاط الإماراتي السعودي في القدس، أن “المعلومات المتوفرة حتى الآن، أن البيت الملاصق للمسجد الأقصى، والذي سعت الإمارات إلى شرائه،  كان من أجل افتتاح مقر سعودي إماراتي”.

“الهدف من إيجاد هذا المقر، يأتي من أجل القيام بنشاط ودور موازٍ لدور دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، والتي تتبع وزارة الأوقاف الأردنية”، وفق المصدر ذاته.

نتيجة بحث الصور عن بن زايد وسلمان

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الدور المشبوه للإمارات والسعودية في القدس؛ حيث سبق وأن كشف الشيخ “كمال الخطيب”، نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948، عن محاولة رجل أعمال إماراتي “مقرب جدًا” من ولي عهد أبوظبي، “محمد بن زايد”، شراء بيت في البلدة القديمة بالقدس المحتلة  يقع بجوار المسجد الأقصى المبارك.

“الخطيب”، أكد أن رجل الأعمال الإماراتي، “عرض على أحد سكان القدس مبلغ 5 ملايين دولار لشراء بيت ملاصق للمسجد الأقصى، وعندما رفض وصل المبلغ إلى عشرين مليون دولار لذات البيت”.

وفي عام 2016، كشفت وثائق تفصيلية، بشأن بيع أحد العقارات المقدسية في البلدة القديمة في القدس، عن فضيحة كبيرة تورطت فيها أطراف عدة، من ضمنها الإمارات.

كما يتردد حاليًا أنباء تشير إلى أن المبعوثين الأمريكيين للشرق الأوسط، “جاريد كوشنر”، و”جيسون غرينبلات”، حصلا على موافقات مبدئية بمِنَح “إماراتية سعودية” تصل قيمتها إلى مليار دولار.

سيناء عمود الخيمة

أما فيما يخص غزة، فيتضمن المخطط الأمريكي لتسوية القضية الفلسطينية، إقامةَ ميناء بحري مشترك بين مصر والقطاع، يكون خاضعًا تمامًا للإشراف المصري، وتشارك في تشغيله عمالة من القطاع.

بالإضافة إلى ذلك يتضمن المشروع، بحسب موقع “العربي الجديد”، تخصيص مطار مصري في شمال سيناء لخدمة أهالي القطاع، على أن يكون تحت إشراف وعمالة مصرية كاملة، وكذلك إنشاء منطقة صناعية كبرى على الحدود بين البلدين، بتمويل خليجي.

نتيجة بحث الصور عن شمال سيناء وقطاع غزة

ويبدو أن تلك الصيغة بات مرحبًا بها بشكل كبير داخل النظام المصري، بدلًا من مبدأ استبدال الأراضي، والذي كان رفضًا على المستوى الشعبي.

على أن يتم تسويقه شعبيًا، بأن تلك المشاريع سيتم تنفيذها على أنها توسعات لمجموعة من المشاريع السعودية في محافظة جنوب سيناء ضمن مشروع “نيوم” العملاق الذي يتبنّاه ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”، وتساهم فيه مصر، والأردن و”إسرائيل”.

وعلى ما يبدو أن هذا المقترح يلاقي ترحيبًا أيضًا لدى حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والذي قُرِأ من بين تصريح القيادي في الحركة “طاهر النونو”.

وبسؤال “النونو” خلال زيارته لروسيا، عن موقف الدول العربية من طرح “جاريد كوشنر”، صهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وكبير مستشاري البيت الأبيض، أكد أن حركة “حماس” استمعت لموقف مصري واضح برفض “صفقة القرن” التي جاء بها “كوشنر”، فضلًا عن وجود شكل من أشكال الرفض لدى القيادة الأردنية، واصفًا تلك المواقف بالإيجابية للقضية الفلسطينية، مضيفًا أنه في الوقت نفسه “مطلوب تطويرها في إطار جهد عربي فلسطيني مشترك لإجهاض المحاولات الأمريكية”.

ومن الواضح أن ما يدور خلف الكواليس الآن، وفق التسريبات الإعلامية، أن قطاع غزة، سيشهد تحسينًا في الظُروف المعيشية، كـ”عربون محبة”، والدليل على ذلك فتح مصر الدائم لمعبر رفح البري منذ شهر رمضان الماضي، في سابقة تعد الأولى منذ الإطاحة بالرئيس “الأسبق”، “محمد مرسي”، في صيف 2013.

هل ستمر؟!

منذ تولّي الرئيس الأمريكي مقاليد الحكم في يناير 2017، يكثر الحديث حتى هذه اللحظة عن “صفقة القرن”، ولكن هناك تساؤل يطرح نفسه بقوة، هل ستمر هذه الصفقة المشبوهة؟!

الـ”غموض” الذي يلاحق هذه التسريبات الإعلامية يهدف لأمرين أولهما إثارة مزيد من الاهتمام؛ والثاني وهو الأقرب أنه “بالونات اختبار” لاستكشاف ردود الفعل المحتملة، وتجهيز الإجراءات المناسبة للتعامل معها، وهو ما حدث في الجزء المتعلق بمصر، فبعد أن كان الأمر متعلقًا باقتطاع جزء من سيناء، اختلفت التكهنات وباتت تتحدث عن إقامة مشاريع اقتصادية.

ومن الملفت للانتباه أنّ مصطلح “صفقة القرن” ليس جديدًا، فقد تردد سنة 2006 عندما تمّ الحديث عن عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك “أولمرت”، أو ما عُرف بـ”تفاهمات أولمرت/عباس”.

أما معالم صفقة القرن- التي يجري تداولها هذه الأيام- سبق أن كتب عنها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق “جيورا أيلاند” سنة 2010؛ بشروط أقرب لما هو مسرَّب.

ولكن يبدو أن الشعب الفلسطيني هو الجهة المعنية أساسًا بالأمر، سيفرض إرادته على الجميع؛ فللشهر الثالث على التوالي يخرج مئات الفلسطينيين، في تظاهرة رافضة لخطة التسوية السياسية الأمريكية المُنتظرة، المعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن”، واتسعت رقعتها، بعدما كانت تقتصر على قطاع غزة في أغلب الأحيان، لتمتد للضفة الغربية المحتلة.

صورة ذات صلة

ويتظاهر آلاف الفلسطينيين، منذ 30 مارس الماضي؛ في قطاع غزة بصفة مستمرَّة للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين لقُراهم ومدنهم التي هُجِّروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن غزة، وضد ”صفقة القرن”.

ويقمع الجيش الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بعنف، ما أسفر عن استشهاد 133 فلسطينيًا وإصابة الآلاف بجراح مختلفة.

أما من يدعي أنه يمثل الفلسطينيين، الرئيس “محمود عباس”، فيبدو أنه متواطئ في “صفقة القرن”، وهو ما يؤكده “استمرار فرضه للعقوبات” على قطاع غزة للعام الحادي عشر على التوالي؛ حيث يعاني أكثر من مليوني شخص أوضاعًا معيشية صعبة.

وهم الاستقرار

بعيدًا عن موقف الفلسطينيين– قيادة وشعبًا- يدفعنا الأمر للتساؤل عن “السر” في دعم بعض الدولة العربية “مصر والسعودية والإمارات”، لتمرير “صفقة القرن”.

شكليًا جاوب قائد الانقلاب المصري “عبد الفتاح السيسي”، على هذا التساؤل، وقال في تصريح سباق له: إن التوصل إلى حل عادل وشامل لهذه القضيّة الفلسطينية– في إشارة لـ”صفقة القرن”- سيوفر واقعًا جديدًا يُساعد في تحقيق الاستقرار والأمن لمختلف دول المنطقة.

ولكن ما خفي أعظم، فالرجل يبحث عن أموال الخليج– التي سبق وأن وصفها في تسريبات صوتية له في 2015 أنها “زي الرز”- وهذا ما بدا واضحًا في الدعم المادي الكبير للمشروعات التي ستقام في شمال سيناء، كما أشرنا في بداية التقرير.

وهناك أمر آخر يسعى له الزعماء الثلاثة “السيسي، وبن زايد، وبن سلمان”، فكل منهم لديه رابط مشترك؛ فالأول يريد مواصلة الحكم في مصر، والثاني يسعى لنقل السلطة له، وكذللك الثالث، فضلًا عن أنهم يريدون من الإدارة الأمريكية غضّ الطرف عن الانتهاكات التي تقع في بلادهم وغلق الأفق السياسي، كما يجمعهم العداء لجماعة الإخوان المسلمين في الوطن العربي والتي يرون أنها “خطر” على مستقبلهم.