تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إنه في حين أن العقوبات الغربية على روسيا مؤلمة، إلا أنها لم تراعي نفوذ الكرملين ودعمه الواسعين في الشرق الأوسط. ومن بين أقوى العوامل المحفزة لأجندة روسيا الاستبدادية الإمارات العربية المتحدة، التي أصبح مركزها المالي في دبي ناديا للأنظمة الاستبدادية وأموالها.

وجاء في التقرير الذي عمل عليه سيباستيان بوسوا، أن رجال النظام الروسي الأقوياء، الذين بُني نظام بوتين على أكتافهم، استخدموا الإمارات كملاذ لأنشطتهم في غسيل الأموال. كما استثمرت صناديق الثروة السيادية الإماراتية المليارات في الأصول الاستراتيجية الروسية في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية والدفاع.

وتابع بأنه بينما يدين العالم تصرفات روسيا، يجري وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد محادثات مع موسكو حول كيفية تعزيز التعاون الثنائي، ويؤيد بشكل غير مباشر العدوان الروسي الذي يهدف إلى الإطاحة بحكومة منتخبة ديمقراطيًا في أوروبا.

ولفت إلى أنه بجانب المصالح الجيوستراتيجية والاقتصادية المشتركة، تشترك روسيا والإمارات العربية المتحدة في رابطة أيديولوجية عميقة حول الخوف من التحول الديمقراطي. ويجد رهاب روسيا من “الثورات الملونة” التي أطاحت بالأنظمة الاستبدادية الموالية لروسيا صدى في أبوظبي، التي أصبحت القوة الرئيسية المضادة للثورة في العالم العربي بعد ثورات “الربيع العربي”.

وأشار إلى أن عمليات التخريب الروسية تشبه ما قامت به الإمارات في مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن.

ونوه إلى أنه “بينما يحاول شركاء الإمارات الغربيون بشكل يائس تحقيق الاستقرار في النظام الليبرالي المهتز في مواجهة الهجوم الروسي ضد أوكرانيا، من المرجح أن تساعد أبو ظبي في تقويضه أكثر”.

وتابع بأن الإمارات أصبحت مركزًا للالتفاف على العقوبات الغربية. وعلى الرغم من نظام العقوبات الصارم للغاية ضد إيران، فإن الشركات التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها تجني الأموال من خلال مساعدة إيران على تهريب النفط إلى السوق الدولية”.

وبعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا، ساعدت الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية على تهريب النفط بنفس الطريقة، وفي سوريا، مارست الإمارات ضغوطاً نشطة من أجل رفع العقوبات الأمريكية عن نظام الأسد، لأنها كانت تعرقل التطبيع واستئناف الأعمال.

وقال إن كيريل ديميترييف، المقرب من بوتين في مجال الاستثمار والتمويل، لديه علاقات شخصية وثيقة جدًا مع بن زايد. وبالفعل، استثمر صندوق الاستثمار المباشر الروسي (RDIF)، بقيادة ديميترييف، إلى جانب صندوق مبادلة للاستثمار في أبوظبي.

وختم بأن الإمارات العربية المتحدة، التي تتظاهر بأنها الشريك الغربي الرئيسي، تضع بيضها بشكل متزايد في السلة الشرقية؛ لأن النظام الاستبدادي الجديد الذي تمثله روسيا والصين يبدو أكثر جاذبية لدولة قادت لسنوات عديدة الثورة المضادة للديمقراطية في العالم العربي.