لم تتوقف العلاقات التي رصدتها منظمة «فيرسكوير» عند حزب الإصلاح البريطاني. ففي الجزء الأول من سلسلتنا، عرضنا كيف ربط التقرير بين قمع المعارضة داخل الإمارات وتدخلات أبوظبي خارج حدودها. وفي الجزء الثاني، تتبعنا علاقتها ببريطانيا، ثم لقاءات قيادات حزب الإصلاح بمسؤولين إماراتيين، وصلاتهم التجارية والإعلامية. وخلصنا إلى التمييز الذي يضعه التقرير نفسه: لا دليل فيه على تمويل الإمارات للحزب، لكن هناك علاقات موثقة وتوافقًا سياسيًا ظاهرًا.
في هذا الجزء الأخير، نوسّع نطاق النظر. ماذا يقول التقرير عن علاقات أبوظبي باليمين الفرنسي ودوائر دونالد ترامب؟ وكيف تصل رسائلها إلى الجمهور عبر حملات التشويه والمنصات والمؤثرين؟ ثم ما الذي تطلبه «فيرسكوير» من الحكومة البريطانية بعد جمع هذه الوقائع؟ ليست كل صلة يوردها التقرير من النوع نفسه: هناك لقاءات معلنة، وتحقيقات صحفية عن تمويل، ووثائق مسربة، وتشابه في الخطاب. والتفريق بينها ضروري لفهم حجم الشبكة وما ثبت فعلًا بشأنها.
المصالح المشتركة التي جمعت أبوظبي باليمين
يرى التقرير أن عداء حكام الإمارات للإسلام السياسي أتاح لهم التقارب مع قوى غربية تعادي المسلمين والهجرة، وإن اختلفت دوافع الطرفين. تريد أبوظبي منع ظهور معارضة منظمة تستطيع تحدي حكمها أو حلفائها؛ بينما تستخدم أحزاب وشخصيات من اليمين المتطرف قضية الإسلام والهجرة لحشد الناخبين. وعندما يُقدَّم أي نشاط سياسي للمسلمين بوصفه خطرًا أمنيًا، يصبح من السهل على خطاب أبوظبي أن يجد مكانًا في النقاش الغربي.
يذكر التقرير ضمن علاقات الإمارات السياسية ألكسندر فوتشيتش في صربيا، وفيكتور أوربان في المجر، وبنيامين نتنياهو في إسرائيل. لكنه يخصص التفاصيل الأوسع لفرنسا والولايات المتحدة، ثم للأشخاص والمنصات الذين ينقلون روايات قريبة من الموقف الإماراتي إلى جمهور يتجاوز حدود الأحزاب.
فرنسا: لقاءات مع اليمين وحملات ضد منتقدي الإمارات
بحسب ما ينقله تقرير «فيرسكوير» عن موقع «ميديابارت» الفرنسي، بدأت اتصالات حزب «التجمع الوطني» بالإمارات منذ عام ٢٠١٤. وقال مصدر قريب من مارين لوبان للموقع إن مسؤولًا إماراتيًا رفيعًا في الاستخبارات التقاها في منزل عائلتها في يوليو من ذلك العام، وعرض مساعدتها على أساس العداء المشترك لقطر وجماعة الإخوان المسلمين.
وينقل التقرير أيضًا عن «ميديابارت» وموقع «إنتليجنس أونلاين» ادعاءً بأن الإمارات موّلت سرًا زيارة لوبان إلى مصر في ٢٠١٥، حيث التقت مسؤولين سياسيين وأشادت بمواجهة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإسلاميين. وأيّد شخص من محيط لوبان رواية تمويل الرحلة، وفق ما أورده التحقيق الفرنسي. لكن حزبها نفى أن يكون ممثل إماراتي قد عرض تمويل حملتها الانتخابية؛ وهذا نفي يتعلق بتمويل الحملة، ولا يحسم بمفرده ما إذا كانت زيارة مصر قد مُوّلت. كما يذكر التقرير أن لوبان لم ترد على طلب «ميديابارت» للتعليق.
استمرت الاتصالات مع الجيل التالي من قيادة الحزب. ففي يونيو ٢٠٢٥، زار رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا الإمارات برفقة عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب تييري مارياني. ووفقًا لـ«إنتليجنس أونلاين»، التقى بارديلا خلال الزيارة خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وطحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني وأحد أبرز المسؤولين عن الملفات المالية والاستراتيجية في الإمارات.
ولا يحصر التقرير النشاط الإماراتي في فرنسا بالعلاقة مع اليمين. ففي ديسمبر ٢٠٢٥، اتهم جان لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، الإمارات بتشجيع التمييز والكراهية والعنف، وقال إنها تستهدف حزبه في إطار حملتها ضد الإخوان المسلمين. وأشار إلى حملات تشويه طالت سياسيين، بينهم النائب كارلوس مارتنس بيلونغو، بعد انتقاده أبوظبي. هذه اتهامات صادرة عن ميلانشون ينقلها التقرير؛ وهي تبيّن اتساع الخصومة السياسية التي يصفها، لكنها لا تعني أن كل حملة تعرض لها حزبه ثبتت مسؤولية الإمارات عنها.
«الإغاثة الإسلامية»: حين يصبح التشويه عملية عابرة للحدود
تقدم قضية مؤسسة «الإغاثة الإسلامية العالمية» مثالًا أكثر تفصيلًا على الأساليب المنسوبة إلى أبوظبي. ففي ٢٠٢٣، نشرت مجلة «نيويوركر» تحقيقًا أفاد بأن الإمارات دفعت لشركة الاستخبارات السويسرية «ألب سيرفيسز» لربط المؤسسة وقياداتها بالإخوان المسلمين ومعاداة السامية والتطرف العنيف. استند التحقيق بدرجة كبيرة إلى ملفات داخلية مسربة، وقال إن الحملة ساهمت في إثارة هجمات سياسية على المؤسسة وتحقيقات معها في بريطانيا والسويد، بينما أوقفت الحكومة الألمانية العمل معها.
اعترض محامٍ للشركة السويسرية على بعض الملفات، قائلًا إن بعضها مزوّر، من دون أن يحدد أيّها. وفي المقابل، قال الصحفي ديفيد كيركباتريك، الذي أعد تحقيق «نيويوركر»، إنه تحقّق بصورة مستقلة من مئات التفاصيل الواردة في التسريب.
كلّفت «الإغاثة الإسلامية» لجنة مستقلة برئاسة دومينيك غريف، المدعي العام البريطاني السابق، بمراجعة أوضاعها. وخلصت اللجنة، بحسب تقرير «فيرسكوير»، إلى أنها مؤسسة خيرية فعالة ولا تعاني معاداة مؤسسية للسامية. وتوضح هذه القضية لماذا لا تكون حملات السمعة مجرد معركة إعلامية: فالادعاء الذي يصل إلى الصحافة أو دوائر صنع القرار قد يهدد قدرة مؤسسة على العمل، حتى عندما لا يثبت ما نُسب إليها.
منصة «فيشيغراد ٢٤»: الرسالة الإماراتية أمام ملايين المتابعين
ينتقل التقرير من الحملات الموجهة إلى منصة رقمية ذات جمهور واسع. تأسست «فيشيغراد ٢٤» عام ٢٠٢٠ بوصفها منصة لتجميع الأخبار عن أوروبا الوسطى، واكتسبت حضورًا بخطاب معادٍ للمسلمين والهجرة. وبحلول ٢٠٢٦، تجاوز عدد متابعيها على منصة «إكس» مليوني شخص.
نقل تقرير «فيرسكوير» عن تحقيق لموقع «في سكوير» وجود صلات للمنصة بشخصيات داخل حزب «القانون والعدالة» اليميني البولندي أو قريبة منه. كما نقل عن «إنتليجنس أونلاين» أنه اطلع على مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الإماراتية بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٤ تناقش التعاون مع المنصة، وتعتبره ممكنًا ومفيدًا لتحسين صورة الإمارات لدى الجمهور الغربي.
تنشر «فيشيغراد ٢٤» مواد إيجابية عن أبوظبي، واستضافت في ٢٠٢٥ مقابلة مع المؤثر الإماراتي أمجد طه قدمت الإمارات باعتبارها دولة مسلمة رفضت «الإسلام المتطرف». المذكرة، كما وُصفت، دليل على بحث تعاون محتمل؛ وليست في حد ذاتها إثباتًا لعقد مالي أو لسيطرة إماراتية على المنصة. لكن وضعها إلى جانب المحتوى المنشور يفسر اهتمام التقرير بهذا المسار: الوصول إلى جمهور أوروبي واسع من خلال منصة لا تُعرف بأنها وسيلة إعلام إماراتية.
واشنطن: من انتخابات ٢٠١٦ إلى تعهد بـ١٫٤ تريليون دولار
يعرض التقرير علاقة أبوظبي بدونالد ترامب بوصفها مثالًا على الاستثمار المبكر في قوة سياسية قد تصل إلى الحكم. ووفقًا لما نقله عن صحيفة «واشنطن بوست»، أعد مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي في أواخر ٢٠٢٢ تقريرًا سريًا للمسؤولين بشأن محاولات الإمارات استغلال نقاط الضعف في نظام الحكم الأمريكي عبر إدارات متعاقبة.
في سياق انتخابات ٢٠١٦، يتناول تقرير «فيرسكوير» دور رجل الضغط جورج نادر، الذي استعان به محمد بن زايد للتقرب من حملة ترامب، وكان له دور في تمرير أموال بصورة غير قانونية إلى حملة هيلاري كلينتون، وفق الوقائع التي يوردها التقرير. ويذكر أن نادر أخبر دونالد ترامب الابن في أغسطس من ذلك العام بأن الإمارات والسعودية تريدان فوز والده. وبعد الانتخابات، زار نادر البيت الأبيض ١٣ مرة على الأقل للقاء ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب آنذاك.
ويشير التقرير إلى ورود اسم محمد بن زايد في تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر في التدخل الأجنبي بالانتخابات الأمريكية، على خلفية دوره في ترتيب لقاء عُقد في سيشل عام ٢٠١٧ بين شخص قريب من ترامب ووسيط روسي مرتبط بفلاديمير بوتين. ورود الاسم في التحقيق لا يعني اتهام محمد بن زايد جنائيًا؛ لكنه يوضح مستوى الاتصالات التي يتتبعها التقرير.
في ولاية ترامب الثانية، اتسعت المصالح المعلنة بين الطرفين. فبعد لقاءات بين مسؤولين إماراتيين كبار والرئيس الأمريكي في مطلع ٢٠٢٥، تعهدت الإمارات باستثمار ١٫٤ تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي. ويذكر تقرير «فيرسكوير» أنها كانت واحدة من دولتين قدمتا أموالًا إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه ترامب في فبراير ٢٠٢٦، وهو كيان انتقده أعضاء بارزون في لجنتين بالكونغرس لافتقاره، في نظرهم، إلى التفويض والرقابة الواضحين.
ويقول التقرير إن الإدارة الأمريكية خففت قيودًا على حصول الإمارات على رقائق أمريكية متقدمة للذكاء الاصطناعي، رغم قلق مسؤولين أمريكيين من إمكان وصول هذه التكنولوجيا إلى خصوم الولايات المتحدة. ويربط «فيرسكوير» هذه الخطوة بتقارب البلدين، بما فيه موقف أبوظبي من الحرب الأمريكية على إيران. هذه قراءة التقرير للعلاقة بين الوقائع، ولا تكفي وحدها لإثبات أن قرار الرقائق كان مقابلًا مباشرًا لموقف إماراتي بعينه.
صحفيون ومؤثرون يروّجون للرواية نفسها
لا يقتصر مسار التأثير الذي يصفه التقرير على الأحزاب والحكومات. فقد انتقلت الصحفية البريطانية إيزابيل أوكشوت، خطيبة نائب رئيس حزب الإصلاح ريتشارد تايس، إلى دبي، وكتبت مقالات تشيد بالحياة فيها. وفي ٢٠٢٥ زارت شرق ليبيا، الخاضع لقوات خليفة حفتر التي دعمتها الإمارات سياسيًا وماديًا، بما في ذلك إمدادات سلاح يقول التقرير إنها خالفت الحظر الأممي. وبعد الزيارة، كتبت في صحيفة «تلغراف» عن ازدهار بنغازي وانتقدت العقوبات الغربية، وقدمت أبناء حفتر بوصفهم أصحاب أفكار يمكن أن تقرّب ليبيا من الغرب. ويضع التقرير هذه الصورة إلى جانب اتهامات وجّهها مدعٍ في المحكمة الجنائية الدولية لقوات حفتر بشأن هجمات عشوائية على مناطق مدنية.
وزار الناشط اليميني البريطاني تومي روبنسون دبي في نوفمبر ٢٠٢٥. وفي منشورات لاحقة عن السودان واليمن، حمّل الإخوان المسلمين مسؤولية رئيسية عن النزاعين، وأشاد بالإمارات بوصفها شريكًا أمنيًا، ودافع عن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا في اليمن، واتهم السعودية بتمويل الإرهاب. تزامن ذلك مع خلاف إماراتي سعودي بشأن اليمن. يلفت التقرير إلى تطابق جوانب من خطابه مع الموقف الإماراتي؛ لكنه لا يقدم دليلًا على أن أبوظبي دفعت له مقابل تلك المنشورات.
ويستند التقرير إلى أبحاث الأكاديمي مارك أوين جونز بشأن مؤثرين إماراتيين برزوا منذ ٢٠٢٤، وشاركوا في فعاليات بمراكز أبحاث وجامعات غربية، ونشروا رسائل متشابهة عن الإخوان المسلمين والسودان والهجرة وصورة الإمارات في الغرب. وفي يوليو ٢٠٢٦، ظهر المؤثران عبد القادر المنهالي وروضة التنيجي في مقاطع لحملة تطالب بحظر الإخوان المسلمين أطلقتها مؤسسة «هنري جاكسون» البريطانية. ويبرز هنا تداخل الأشخاص والمؤسسات: فالمدير التنفيذي للمؤسسة، آلان مندوزا، يشغل أيضًا منصب كبير مستشاري حزب الإصلاح البريطاني للشؤون العالمية.
ويورد التقرير مثالًا آخر هو المؤثر أندرو تيت، الذي أشاد بدبي باعتبارها مكانًا مثاليًا للعيش والاستثمار، وامتدح تشدد الإمارات تجاه ما يسميه «الأسلمة»، رغم إقراره بطبيعة الحكم غير الحرة فيها. ووفقًا للتقرير، كان تيت محتجزًا في ميامي منذ يوليو ٢٠٢٦ على خلفية اتهامات بالاتجار بالبشر منشؤها بريطانيا. الاستشهاد بمواقفه هنا يوضح امتداد الرسالة إلى جمهور المؤثرين؛ ولا يثبت علاقة تعاقدية بينه وبين الحكومة الإماراتية.
هل يكفي القانون البريطاني لمواجهة هذا النفوذ؟
يختتم تقرير «فيرسكوير» بالعودة إلى بريطانيا. فقد كُلّفت مراجعة رايكروفت بحث التدخل الأجنبي بعد إدانة زعيم سابق لحزب الإصلاح في ويلز بتلقي رشاوى من دولة أجنبية مقابل تصريحات ومقابلات تخدمها. حذّرت المراجعة من محاولات مستمرة للتأثير في السياسة البريطانية، وأوصت بتشديد ضوابط التبرعات السياسية والتدقيق في النشاط الإلكتروني لجهات أجنبية معادية. وقبلت الحكومة البريطانية توصياتها.
تميّز المراجعة بين مسارين للتدخل: كسب نفوذ مباشر داخل الأحزاب والعملية السياسية، وإثارة الانقسام وانعدام الثقة بين الجمهور عبر وسائل التواصل وغيرها. وترى «فيرسكوير» أن الوقائع التي جمعتها بشأن الإمارات تستدعي فحص المسارين معًا؛ أي العلاقات السياسية والمالية من جهة، والحملات الإعلامية والرقمية من جهة أخرى.
لذلك تطالب المنظمة بإضافة الإمارات إلى الفئة المشددة في نظام تسجيل النفوذ الأجنبي البريطاني، وهي فئة تفرض متطلبات إفصاح أكبر على من يعملون بتوجيه من الدول المدرجة فيها. وبحسب التقرير، كانت روسيا وإيران الدولتين المدرجتين عند صدوره، وتحتاج إضافة دولة أخرى إلى موافقة البرلمان. كما تدعو «فيرسكوير» فريق حماية الديمقراطية التابع للحكومة البريطانية إلى فتح تحقيق في صلات الإمارات بحزب الإصلاح وبشخصيات أخرى من اليمين المتطرف.
هذه مطالب بإجراء تحقيق وتوسيع الإفصاح، وليست حكمًا قضائيًا بأن كل علاقة وردت في التقرير كانت عملية تدخل غير مشروع. لكنها تضع الحكومة البريطانية أمام اختبار يصعب تفاديه: إذا كانت لندن تشدد رقابتها على نفوذ بعض الدول الأجنبية حمايةً لديمقراطيتها، فما الذي يبرر استثناء أبوظبي من الفحص الجاد بينما تتراكم الأسئلة بشأن استثماراتها، وصلاتها السياسية، وحملات التشويه المنسوبة إليها؟
على امتداد الأجزاء الثلاثة، تبدأ القصة من اعتقال المعارضين في الإمارات، وتمر بالسودان وبريطانيا، ثم تصل إلى الأحزاب والمنصات في أوروبا والولايات المتحدة. لا تثبت هذه الوقائع أن جميع من أشادوا بأبوظبي تلقوا تعليمات منها. لكنها تكشف كيف تستطيع دولة تملك ثروة ضخمة وتخشى المعارضة السياسية أن تجد حلفاء يحملون رسائلها إلى مجتمعات أخرى. والخطر لا يقتصر على صورة الإمارات في الخارج؛ بل يتعلق بما إذا كانت الأموال والعلاقات والنفوذ الإعلامي قادرة على نقل أولويات حكم سلطوي إلى قرارات دول تقول إنها تحمي الديمقراطية وحقوق الإنسان.