في رسالة نارية ومباشرة، وجّه الناطق العسكري باسم كتائب القسام، “أبو عبيدة”، إنذارًا جديدًا للاحتلال الإسرائيلي، مفاده أن “توابيت الجنود” ستكون العنوان القادم لجمهور الاحتلال إن استمرت حرب الإبادة على قطاع غزة. التصريح جاء في أعقاب كمينٍ محكم نفذته المقاومة الفلسطينية في خانيونس، أسفر عن مقتل أربعة جنود من نخبة الوحدات الإسرائيلية، وإصابة خمسة آخرين، أحدهم بجروح خطيرة.

هذا التحوّل الميداني، في وقت تدّعي فيه حكومة الاحتلال السيطرة على معظم مناطق القطاع، يُظهر أن المقاومة ما تزال تمتلك زمام المبادرة في مواقع عديدة، وأن معادلة الكلفة العالية للاجتياح مستمرة في التصاعد.

رسالة أبو عبيدة: تحذير مغلف بالأسطورة والميدان

“ورثة الأنبياء يقذفون بحجارة داود على عربات جدعون” – لم يكن هذا التعبير مجرد استعارة دينية، بل تأطير رمزي لواقع ميداني يكسر الهيبة العسكرية الإسرائيلية أمام “فئة مؤمنة مستضعفة” كما وصفها.

تصريح أبو عبيدة الأخير حمل ثلاث رسائل رئيسية:

  1. العمليات النوعية مستمرة رغم القصف والمجازر.

  2. جمهور الاحتلال هو من سيدفع الثمن إن لم يُجبر قيادته على وقف المجازر.

  3. الانهيار الاستخباري والتقني الإسرائيلي لا يزال يتكرر رغم استخدام أحدث الوسائل.

 فشل استخباراتي جديد.. “الكمين الكامل”

ما كشفته القناة 13 العبرية وصحيفة معاريف، يوضح حجم الصدمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فرغم استخدام كافة الأدوات التقنية – من الطائرات المسيرة، والكلاب البوليسية، والجرافات، والأسلحة الارتجاجية – لم يتم اكتشاف العبوة الناسفة، التي تسببت في انهيار المبنى فوق الجنود.

هذا الإخفاق يكشف عن تطور نوعي في أساليب المقاومة، التي لم تكتف بزرع العبوة، بل نسّقتها مع توقيت دخول الوحدة بدقة متناهية، وهو ما يرجح وجود مراقبة ميدانية لحظة بلحظة، أو حتى اختراق استخباري داخلي.

 انعكاسات داخلية في إسرائيل: الجيش يواجه الغضب

  • اعتراف جيش الاحتلال بأن الكتيبة المنكوبة اتبعت كل الخطوات الأمنية المتبعة قبل الدخول، لم يمنع موجة من الغضب الشعبي والإعلامي داخل إسرائيل، خصوصًا أن الحديث يدور عن نخبة “لواء الكوماندوز” و”وحدة يهلوم الهندسية”.

  • رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حاول امتصاص الصدمة ببيان تعزية، واصفًا ما جرى بأنه “يوم حزين”، لكن المعارضة الإسرائيلية عادت للتشكيك مجددًا في جدوى استمرار الحرب وكلفتها البشرية.

  • في ذات الوقت، يتصاعد القلق داخل الأوساط العسكرية من عمليات مماثلة قد تكون المقاومة تعدّ لها في مناطق أخرى، ما يدفع لمزيد من التردد في تنفيذ عمليات برية، رغم التصريحات المتكررة عن “حسم المعركة”.

 السياق الأوسع: حرب الاستنزاف لا تزال فاعلة

رغم مرور شهور على بداية العدوان، لا تزال المقاومة تثبت قدرتها على إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد، سواء عبر الكمائن المتقنة أو المفاجآت الميدانية أو حتى المعنوية.

وفي ظل تواصل المجازر بحق المدنيين في غزة، فإن خطاب “أبو عبيدة” يستند إلى رصيد شعبي واسع في الشارع العربي والإسلامي، ويستثمر في فشل الاحتلال بوقف الهجمات رغم آلة القتل الهائلة.

الكمين الأخير في خانيونس ليس مجرد عملية ميدانية، بل صفعة استخبارية وعسكرية ومعنوية جديدة للاحتلال، ورسالة واضحة بأن إنهاء المقاومة بالقوة خيارٌ غير واقعي.

تصريحات أبو عبيدة أعادت تعريف المعركة:
ليست فقط بين جيش ومقاومة، بل بين شعب محاصر يرفض الإبادة، ومجتمع مُغيب يُطالب قادته بالمزيد من الدماء.

ومع ازدياد أعداد التوابيت القادمة من غزة، يتضح أن الاحتلال يواجه جبهتين لا يمكن قهرهما بسهولة: الميدان المقاوم، والوعي المتصاعد داخل جمهوره.

وإذا لم يتوقف العدوان، فإن ما ينتظر جنود الاحتلال قد لا يكون سوى المزيد من الركام… والتوابيت.

اقرأ أيضا:  الاحتلال يعترف و”الداخلية” تتوعد.. غزة تشتعل في مواجهة العصابات المدعومة إسرائيليًا