في أول ظهور له بعد الإفراج عنه، كشف المرشح الرئاسي المصري السابق أحمد الطنطاوي عن تفاصيل صادمة حول لحظة خروجه من السجن، والتهم الموجهة إليه، وملف قضيته التي رافقها جدل واسع داخل مصر وخارجها. تصريحات الطنطاوي لم تكن مجرد كلمات شكر، بل رسائل سياسية مشفّرة تحمل أكثر من دلالة في مشهد سياسي مغلق وشديد القمع.

 الإخفاء بعد الإفراج.. رسالة أمنية أم مناورة محسوبة؟

قال الطنطاوي إن السلطات تعمدت إخفاء مكانه مؤقتًا بعد قرار الإفراج، في محاولة لمنع حشود مؤيديه من استقباله أو تنظيم أي مظاهر دعم علنية. هذا السلوك يعكس حجم الحساسية الأمنية تجاه الرجل، الذي تحوّل من مرشح معارض إلى رمز للتيار المدني الرافض لإعادة إنتاج النظام الحاكم.

 من الترشح إلى التهمة الأثقل: “قلب نظام الحكم”

في تصريح مثير، قال الطنطاوي إن أول تهمة وُجهت إليه كانت “محاولة قلب نظام الحكم باستخدام القوة العسكرية”، وهي من أخطر التهم في قانون العقوبات المصري، ما يشير إلى رغبة السلطة في محاصرته قانونيًا وكسر رمزيته قبل أن تتسع قاعدته الشعبية مجددًا.

لكن المفارقة أن قضيته الأخيرة التي أفرج عنه فيها، والمتعلقة بـ”دعم فلسطين”، سقطت لأن الداعي الأصلي للتظاهر كان عبد الفتاح السيسي نفسه، حسب ما قاله الطنطاوي، في إشارة ساخرة إلى التناقضات في تعامل النظام مع النشاط السياسي والحقوقي.

 قضية التوكيلات.. العقوبة تمت، لكن الحظر مستمر

وكانت السلطات قد حكمت على الطنطاوي بالسجن عامًا كاملاً في قضية “التوكيلات الشعبية” المرتبطة بمحاولته الترشح للانتخابات الرئاسية، وهي القضية التي استُخدمت – حسب مراقبين – كوسيلة قانونية لمنعه من خوض أي انتخابات مستقبلية، حيث تم منعه من الترشح لمدة 5 سنوات.

ورغم انسحابه من السباق بسبب التضييق الأمني وصعوبة جمع التوكيلات، وُجهت له التهم على أي حال، ما أثار ردود فعل حقوقية غاضبة، واعتُبر استهدافًا سياسيًا صارخًا.

 زوجته رشا قنديل.. استهداف مزدوج للعائلة

في موازاة ذلك، لم تسلم زوجته الإعلامية رشا قنديل من الاستهداف، حيث جرى اعتقالها لفترة قصيرة، وتم الإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، بناءً على بلاغات من مواطنين وتقارير أمنية بشأن منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذا ما يراه كثيرون توسيعًا لدائرة القمع لتشمل المحيط العائلي، كوسيلة لإخضاع المعارضين والضغط عليهم نفسيًا وسياسيًا.

 ما بعد السجن.. هل يعود الطنطاوي للواجهة؟

رغم انتهاء مدة حبسه، إلا أن الطريق أمام الطنطاوي لا يزال محفوفًا بالعقبات. فالحظر الانتخابي لمدة 5 سنوات، والقيود الأمنية والإعلامية، تجعل من عودته للمشهد السياسي تحديًا صعبًا، لكنه – وفق مراقبين – ما زال يمثل رمزًا مهمًا للمعارضة المدنية، خصوصًا في ظل غياب بدائل سياسية واضحة على الساحة.

 خلاصة المشهد

خروج أحمد الطنطاوي لا يعني نهاية القضية، بل قد يكون بداية فصل جديد من الصراع بين السلطة والتيار المدني. فالرجل، الذي واجه تهمًا تصل إلى “قلب النظام”، خرج الآن ليعيد ترتيب أوراقه، ويطرح سؤالًا جوهريًا:

هل يستطيع الصوت المعارض أن ينجو ويعيد تشكيل معادلة السياسة في مصر؟ أم أن الباب ما زال موصدًا أمام التغيير؟

اقرأ أيضا: تحذيرات غامضة في مصر تثير مخاوف من “حدث كبير وشيك”