يواجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة سياسية جديدة قد تؤدي إلى انهيار حكومته، إذ تشتد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بشأن قانون تجنيد اليهود المتدينين “الحريديم”، وهو الملف الذي طالما أثار جدلًا في إسرائيل. ومع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية، يواجه نتنياهو ضغوطًا من الأحزاب الدينية التي تشترط إعفاء طلاب التوراة من الخدمة العسكرية مقابل دعمها للميزانية، ما يهدد استقرار الحكومة اليمينية.

قانون التجنيد يهدد بقاء الائتلاف الحاكم

تعود جذور الأزمة إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024، الذي فرض إلزام الحريديم بالخدمة العسكرية، ومنع تقديم أي دعم مالي للمؤسسات الدينية التي لا يلتزم طلابها بالتجنيد. القرار أثار غضب الأحزاب الدينية، خصوصًا “يهدوت هتوراه” و”شاس”، اللذين يمثلان قطاع الحريديم في الحكومة، ما دفع نوابهما إلى التهديد بعدم دعم مشروع الميزانية إذا لم يتم إقرار قانون يعفي المتدينين من الخدمة العسكرية.

هذا التهديد يضع نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مر: إما الرضوخ لمطالب الحريديم وتمرير قانون الإعفاء، ما يثير استياء الأوساط العسكرية والعلمانية، أو المخاطرة بفقدان دعم الكتل الدينية وانهيار حكومته بالكامل.

ضغط ديني على نتنياهو.. وخيارات محدودة للبقاء

وفقًا لتقارير إسرائيلية، فقد أبلغ ثلاثة أعضاء من حزب “أغودات إسرائيل”، وهو جزء من تحالف “يهدوت هتوراه”، نتنياهو بأنهم سيعارضون الميزانية ما لم يتم تمرير قانون التجنيد الجديد. في الوقت نفسه، تحاول الحكومة التوصل إلى تسوية، حيث اقترح نتنياهو تأجيل التصويت على قانون التجنيد إلى ما بعد تمرير الميزانية، لكن هذه الخطوة لم تحظَ بقبول واسع.

إمكانية عودة بن غفير بشروط متطرفة

في ظل تآكل قاعدة نتنياهو البرلمانية، بدأت التقديرات تتجه نحو إمكانية استدعاء زعيم “القوة اليهودية” إيتمار بن غفير للعودة إلى الحكومة كحل بديل لاستعادة الأغلبية البرلمانية. ورغم أن بن غفير لم يرفض الفكرة، إلا أنه وضع شروطًا خطيرة مقابل دعمه للحكومة، تشمل:

  • العودة إلى حرب واسعة النطاق ضد غزة.
  • إيقاف جميع المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود والكهرباء، عن القطاع.
  • تنفيذ خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى دول مجاورة.

هذه الشروط تعكس اتجاهاً تصعيديًا خطيرًا، حيث يسعى بن غفير إلى استغلال الأزمة السياسية لفرض أجندته المتطرفة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة وتصعيد عسكري جديد ضد الفلسطينيين.

هل تصمد حكومة نتنياهو؟

حاليًا، تملك حكومة نتنياهو 63 مقعدًا في الكنيست، ولكن مع تهديد بعض النواب بالانسحاب، فإن فقدان مقعدين فقط قد يؤدي إلى انهيار الحكومة، حيث يحتاج تمرير الميزانية إلى 61 صوتًا على الأقل. في حال لم يتم تمرير الميزانية بحلول نهاية مارس الجاري، فستسقط الحكومة تلقائيًا وفق القانون الإسرائيلي.

البعد السياسي للأزمة.. بين الحسابات الانتخابية والتحالفات الهشة

تعكس هذه الأزمة هشاشة الائتلاف الحاكم في إسرائيل، حيث تعتمد حكومة نتنياهو على تحالفات غير مستقرة بين اليمين المتطرف والأحزاب الدينية، وهو ما يجعلها عرضة للابتزاز السياسي من كلا الطرفين. كما أن محاولة نتنياهو استرضاء الحريديم قد تؤدي إلى غضب الشارع الإسرائيلي، خاصة في ظل رفض قطاعات واسعة من المجتمع لفكرة إعفاء فئة معينة من الخدمة العسكرية بينما يتم فرضها على الجميع.

 هل ينجو نتنياهو من الأزمة؟

بين مطرقة الأحزاب الدينية وسندان اليمين المتطرف، يجد نتنياهو نفسه في واحدة من أخطر الأزمات التي واجهها منذ توليه السلطة. فهل ينجح في تجاوزها عبر التنازلات، أم يكون سقوط حكومته مجرد مسألة وقت؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي، وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على حكومته.

اقرأ أيضا: نتنياهو يُخفي الفشل.. لماذا عرقل التحقيق في عملية طوفان الأقصى؟