كشفت مصادر أمنية إسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عطّل لمدة أربعة أشهر تشكيل لجنة تحقيق في الإخفاق الأمني لجهاز الشاباك خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو اليوم الذي شهد أكبر اختراق أمني في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي على يد المقاومة الفلسطينية، بقيادة حركة حماس.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن نتنياهو عمد إلى تأخير تشكيل اللجنة خشية أن تؤدي التحقيقات إلى تحميله مسؤولية مباشرة عن هذا الإخفاق الأمني والسياسي، خاصة بعدما كشف الجيش الإسرائيلي نفسه عن أوجه القصور الكبيرة في استعداده لمواجهة هجوم المقاومة. 

كما أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن “مصادر أمنية عليا” أكدت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يكن يرغب في فتح ملفات قد تطيح بمكانته السياسية، خصوصًا بعد نتائج التحقيق الداخلي لجهاز الشاباك، الذي أقرَّ بفشله في التنبؤ بالهجوم أو إحباطه.

حقائق صادمة.. الشاباك يعترف والإعلام الإسرائيلي يُدين

نتائج التحقيق الخاص بالشاباك،أكدت وجود إخفاق أمني وسياسي واضح، وأشارت إلى خمسة أسباب رئيسية دفعت المقاومة الفلسطينية إلى اتخاذ قرار تنفيذ الهجوم. 

من أبرزها: الانتهاكات المتزايدة ضد المسجد الأقصى، وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب الفشل السياسي الإسرائيلي في التعامل مع ملف غزة.

كما كشف التقرير عن المبالغة في تقدير قدرات الجيش الإسرائيلي والجدار الحدودي مع غزة، فضلاً عن ضعف الرقابة الاستخباراتية، وهو ما أتاح للمقاومة الفلسطينية تنفيذ عملية غير مسبوقة في عمق الأراضي المحتلة.

وفي خطوة تعكس مدى الارتباك داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، أكد رئيس الشاباك، رونين بار، أن الجهاز لم يتمكن من تجنيد عملاء فعالين في قطاع غزة، وهو ما أدى إلى غياب أي تحذيرات مسبقة عن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

كما أقرَّ بأن الجهاز لم يكن قادرًا على مواجهة تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية، معترفًا ضمنيًا بأن “اليوم الذي أرعب إسرائيل كان بالإمكان تجنبه لو أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت أكثر يقظة”.

لكن المفارقة أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض نتائج التحقيق، معتبرًا أنها “غير كافية ولا تبرئ قيادة الشاباك من فشلها”، وذهب أبعد من ذلك عندما ألقى باللائمة كاملة على رونين بار، متهمًا إياه بالعجز عن التصدي لحركة حماس ومنعها من تنفيذ الهجوم.

مقاومة تُربك الاحتلال.. ونتنياهو في دائرة الاتهام

مع تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، حمَّل زعيم المعارضة يائير لابيد بنيامين نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية، مؤكدًا أن “هذا الفشل ليس فقط عسكريًا أو استخباراتيًا، بل هو فشل قيادة نتنياهو، الذي رفض اتخاذ قرارات حاسمة قبل وقوع الكارثة”. 

من جانبه، اعتبر رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، أن نتنياهو “يتعمد التهرب من المسؤولية، كما فعل في أزمات سابقة”.

وعلى الجانب الآخر، تتحدث أوساط عسكرية إسرائيلية عن احتمال إقالة رئيس الشاباك وتعيين شخص آخر من داخل الجهاز، إلا أن المستشارة القانونية للحكومة حذرت من أن نتنياهو قد يستغل هذا الأمر لتعيين شخصية موالية له، مما قد يُحوّل الشاباك إلى أداة سياسية بدلاً من مؤسسة أمنية مستقلة.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الاحتلال بالبحث عن كبش فداء، تواصل المقاومة الفلسطينية تعزيز قوتها، مستفيدة من الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي. 

إذ تمكنت فصائل المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، من تنفيذ هجوم أربك الاحتلال وأثبت هشاشته، حيث اخترقت التحصينات العسكرية الإسرائيلية وفرضت معادلات جديدة في الصراع. 

هذه المعركة لم تكن مجرد حدث عابر، بل مثلت نقطة تحول في ميزان القوى، ودفعت إسرائيل إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والعسكرية.

اليوم، وبعد مرور أشهر على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، لا يزال الاحتلال يعيش تحت وقع الصدمة، بينما تواصل المقاومة تطوير قدراتها وتعزيز تكتيكاتها، مما يثبت أن إسرائيل ليست سوى “وهم القوة”، وأن منظومتها الأمنية، التي لطالما وصفت بأنها “الأكثر تطورًا”، باتت في موضع شك أمام براعة المقاومة الفلسطينية.

اقرأ أيضًا : رمضان بلا فرحة في اليمن.. الإمارات تسرق الثروات والشعب يدفع الثمن