في تطور جديد يسلط الضوء على التوترات المحيطة بمشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، أعلن مسؤول في الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن طهران تستعد للتقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، احتجاجاً على ما وصفه بقيود تنظيمية وإجرائية أثرت على استعدادات المنتخب الوطني خلال البطولة المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات إيرانية متكررة بتعرض الفريق لمعاملة مختلفة عن بقية المنتخبات المشاركة، الأمر الذي تعتبره طهران إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص داخل أكبر حدث كروي عالمي.

اعتراض إيراني على ترتيبات التحضير لمواجهة بلجيكا

وأكد المسؤول الإيراني أن منتخب بلاده واجه عراقيل تنظيمية رغم تقديم جدول استعداداته للبطولة قبل فترة كافية، مشيراً إلى أن هذه القيود أثرت على خطط الجهاز الفني وبرنامج التحضير الخاص بالمباريات.

وأوضح أن الاتحاد الإيراني طلب السماح للبعثة بالسفر إلى مدينة لوس أنجلوس قبل يومين من مواجهة بلجيكا المقررة الأحد المقبل ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، وذلك بهدف منح اللاعبين فرصة كافية للتأقلم مع الظروف المناخية والزمنية وإجراء الحصة التدريبية الأخيرة بالشكل المطلوب.

وبحسب المسؤول، فإن الطلب لم يُلبَّ بالصورة التي كان يأملها المنتخب الإيراني، ما دفع الاتحاد إلى دراسة اتخاذ خطوات رسمية للاعتراض لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم.

شكوى مرتقبة إلى الاتحاد الدولي

وأشار البيان الصادر عن المسؤول الإيراني إلى أن القيود المفروضة تتعارض مع مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين المنتخبات المشاركة، مؤكداً أن الاتحاد الإيراني سيعبر رسمياً عن استيائه عبر القنوات المعتمدة لدى “فيفا”.

وأضاف أن الهدف من الشكوى ليس فقط الاعتراض على الإجراءات الحالية، بل أيضاً ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات خلال بقية مشوار المنتخب في البطولة، بما يضمن توفير الظروف ذاتها لجميع الفرق المشاركة دون استثناء.

“الأكثر اضطهاداً في التاريخ”.. انتقادات متواصلة

وتأتي الشكوى المرتقبة بعد سلسلة تصريحات أطلقها مسؤولو المنتخب الإيراني خلال الأيام الماضية، عبّروا فيها عن استيائهم من طريقة التعامل مع البعثة الإيرانية داخل الولايات المتحدة.

وكان المدير الفني للمنتخب الإيراني أمير قلعة نويي قد وصف فريقه في وقت سابق بأنه “الأكثر اضطهاداً في التاريخ”، معتبراً أن المنتخب واجه ظروفاً استثنائية مقارنة ببقية المنتخبات المشاركة، خصوصاً في ظل التوترات السياسية التي سبقت البطولة على خلفية المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ورغم توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين طهران وواشنطن، تشير التصريحات الإيرانية إلى أن ذلك لم ينعكس بصورة مباشرة على وضع المنتخب أو على طبيعة الترتيبات المتعلقة بمشاركته في كأس العالم.

تيخوانا بديلاً عن الولايات المتحدة

واختار المنتخب الإيراني منذ بداية البطولة إقامة معسكره الرئيسي في مدينة تيخوانا المكسيكية بدلاً من الولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى تجنب التعقيدات المرتبطة بالإقامة والتنقل داخل الأراضي الأمريكية.

ومع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام المنتخب البلجيكي، تتزايد الضغوط على الاتحاد الإيراني لضمان توفير أفضل الظروف الفنية واللوجستية للفريق، في وقت ينتظر فيه الشارع الرياضي الإيراني رد “فيفا” على الشكوى التي قد تتحول إلى واحدة من أبرز القضايا التنظيمية المثارة خلال مونديال 2026.

وتفتح هذه الأزمة الباب أمام تساؤلات جديدة حول مدى قدرة الجهات المنظمة على ضمان المساواة الكاملة بين المنتخبات المشاركة بعيداً عن الاعتبارات السياسية، خصوصاً في بطولة تشهد مشاركة منتخبات قادمة من مناطق تشهد توترات وصراعات دولية متصاعدة.